اراء

“فلسطين أكشن” حركة مقاومة مفاجئة في الأرض البريطانية

 

بقلم/ إيهاب شوفي..

وسط غياب تام عن التغطية الاعلامية الدولية والعربية، تتحرّك مجموعة من الأحرار، تحركات إيجابية وعملية على أرض الواقع، ضد الصناعات العسكرية الصهيونية والمصانع والشركات المتعاونة معها، والمفارقة الكبرى، أن المجموعة نشأت وتعمل في أراضي إمبراطورية أسست للكيان الصهيوني وكانت صاحبة “وعد بلفور” المشؤوم.

ربما تعجب الكثيرون من مشهد لقاء المراسل الصهيوني الموفد إلى قطر مع بعض المشجعين الإنجليز، والذين فاجأوه مفاجأة غير متوقعة بالهتاف لفلسطين والحرية لها. لكن الأكثر عجبًا وإثارة، هي الأخبار التي أذاعتها وسائل الإعلام الصهيونية وعلى رأسها موقع “ديبكا فايلس” عن سيطرة المتظاهرين المؤيدين لفلسطين من أعضاء مجموعة “فلسطين أكشن”، على مصنع أسلحة Teledyne Technologies في ويلز يوم الجمعة 9/12، وتدمير المصنع بالمطارق الثقيلة، وطلاء مبنى المصنع باللون الأحمر، والتحصن على سطح المصنع وقولهم إن هذه مجرد بداية للعمل ضد مصانع الأسلحة التي لها اتصال بـ”إسرائيل.

وفي الليلة السابقة، اقتحم أعضاء المجموعة حفل عشاء لمصانع الإلكترونيات البريطانية والمقام في فندق بلندن، وقلبوا المنصة الرئيسية وأزالوا الميكروفونات. وهنا، كان من الواجب البحث عن هذه المجموعة وإلقاء الضوء عليها وعلى تاريخها، ولا سيما أنها قامت بأكثر من عملية في زمن صغير، وأبدت جدية كبرى وإصرارًا على أهدافها، برغم تعرّض ناشطيها للتنكيل والاعتقال.

الحركة المعروفة باسم “أكشن فلسطين” تمكنت مؤخرًا من إغلاق وعرقلة عمل عدة مقرات تابعة لشركة الأسلحة الإسرائيلية إلبيت سيستمز “Elbit Systems ” في بريطانيا.

وهذه الحركة الشبابية تستهدف جميع الشركات المتواطئة بشكل مباشر مع الاحتلال العسكري الإسرائيلي، ويرتدي ناشطوها ذات الرداء الذي ظهر فيه أبطال مسلسل “لاكاسا دي بابيل”، والذي حظي بمتابعة عربية واسعة ويقوم على فكرة التحرر من الظلم.

وعلى وفق ما أعلنت الحركة منتصف نيسان 2022، تمكن ناشطوها من إغلاق موقعين من مواقع “إلبيت سيستمز” المتخصصة في إنتاج الطائرات المسيّرة في ذات الفترة، أحدهما في لندن والآخر في ليستر وهو عبارة عن مصنع للطائرات بدون طيار، وهو ما حصل أيضا عندما أقفل الناشطون فرعاً آخر في قرية شينستون البريطانية في شباط 2021.

ووفقًا للتقارير المتاحة، فقد كان العام 2021 عامًا ملحميًا بالنسبة للحركة التي انطلقت في آب 2020، وجرى تبني مهمتها ضد “إلبيت سيستمز” على مستوى العالم، مع دعوتها لإنهاء “التواطؤ البريطاني مع إسرائيل. وفي عام 2020، وسعت الحركة نشاطاتها لاستهداف سلسلة التوريد الخاصة بشركة “إلبيت سيستمز”، ومواصلة الحملة ضد أصحاب العقارات الذين يؤيدون الشركة الإسرائيلية.

كما استهدف الناشطون أخيرا شركات مثل JC Bamford Excavators Ltd التي تزود “إسرائيل” بالجرافات لهدم منازل الفلسطينيين.

وفي بيان نشرته الحركة عبر موقعها الإلكتروني، سردت به حصادها خلال العام 2021، قالت إنها فخورة بعملها ضد شركة Arconic في برمنغهام التي “توفر المواد اللازمة لطائرات بوينغ ولوكهيد مارتين العسكري التي يستخدمها الجيش الإسرائيلي.

وتتكون الحركة من مجموعة من الأشخاص بمختلف الخلفيات والطبقات والأجناس والأعراق، والذين قرروا القول “إن هذا يكفي” ويرفضون الوقوف مكتوفي الأيدي، بينما تستمر بريطانيا في الاستفادة من اضطهاد الشعب الفلسطيني، على وفق ما تعلن الحركة على موقعها الإلكتروني.

والأهم أن الحركة تتبع أسلوب العمل الميداني برغم استخدامها وسائل التواصل الاجتماعي وورش العمل كمساحات للتعليم والتوعية، إلا أن العمل المباشر هو أولويتها الأولى والأخيرة، والذي يتمثل في المواجهة الميدانية للشركات الإسرائيلية أو الداعمة لها داخل بريطانيا.

وتقول الحركة مقولة بليغة، وهي إن هناك ما يكفي من التعليم في بريطانيا لفهم الوضع في فلسطين، “والآن حان الوقت لاستخدام هذه المعرفة لاتخاذ إجراءات.

وتستخدم الحركة مجموعة متنوعة من التكتيكات من العمل المباشر إلى العصيان المدني للضغط على الشركات إما لإنهاء تواطؤها في نظام الفصل العنصري الإسرائيلي أو المغادرة.

وتعرض ناشطو الحركة في العام 2022 لعدد كبير من المحاكمات التي تتواصل كل فترة، وقد بدأت الاعتقالات بعد النشأة بقليل، حيث اعتقلت الشرطة في تشرين الأول في العام 2020 ستة من الناشطين البريطانيين المنتمين إلى مجموعة “أكشن فلسطين”، وذلك خلال تظاهرة نظمتها الحركة أمام المقر الرئيسي لشركة الأسلحة التابعة للاحتلال الصهيوني “إلبيت سيستيمز”.

وقد أوضحت الناشطة البريطانية ذات الأصول العراقية الفلسطينية هدى عموري، أسباب تأسيس حركة “أكشين فلسطين” وقالت في تصريحات صحفية: نحن أسسنا الحركة لأن كل الأساليب السابقة لمواجهة الاستعمار استُنفدت، ولأننا تعبنا من القمع الموجه للنشطاء المناصرين لشعب فلسطين، وبالإضافة إلى ذلك نحن نرى ما يحصل في فلسطين ومدى توغّل نظام الأبارتهايد وكيف يدعم العالم هذا النظام العنصري، وعلى وجه الخصوص بريطانيا التي تتواطأ مع ذلك منذ 100 عام.

وحول التضامن الدولي مع هذه التحركات، قالت عموري، إن الكثير من الناس المحليين يدعمون خطوتنا لأنهم غاضبون جدًا من وجود مصنع من هذا النوع في قريتهم، وحضر أشخاص دون تنسيق معنا، حملوا أعلام فلسطين ليدعموا خطوتنا. ربما من فخاخ التاريخ أن تظهر بأرض “وعد بلفور”، حركة مقاومة في زمن تسعى به أنظمة محسوبة على العرب لحصار المقاومة ووصفها بالإرهاب وتدعم الكيان الغاصب وتعطيه قبلة الحياة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى