اراء

 شواطئ الحياء في الصدِّيقة الزهراء ..

بقلم : منهل عبد الأمير المرشدي ..
تمر هذه الأيام ذكرى شهادة الصدّيقة الطاهرة فاطمة الزهراء بضعة رسول الله المصطفى وزوجة المرتضى وأم السبطين عليهم الصلاة والسلام . الحديث في هذه المناسبة لا يخلو من الأسى والشجون وثمّة تساؤلات تفرض نفسها في خاتمة المقال . في ماهية التعريف بالزهراء عليها السلام لمن لا يعرفها وبالمختصر المفيد نقول . هي من قال عنها المصطفى (ص) (فاطمة بضعة مني، يرضى الله لرضاها ويغضب لغضبها . “إنما فاطمة حوراء إنسية كلما اشتقت لرائحة الجنة شممت فاطمة” ) . إنها الصديقة فما أثر عنها كذباً قط وهى الحانية التي لذلك أطلق عليها النبى صلى الله عليه وآله وسلم “أم أبيها” لما كان يرى منها من الاهتمام والحنان والخوف عليه (ص). لقد اختصرت الزهراء للأمة المسافة في الفهم والإدراك حين عرّفت بنفسها وآل البيت وقالت . نحن وسيلته في خلقه، ونحن خاصته ومحل قدسه، ونحن حجته في غيبه، ونحن ورثة أنبيائه . هي مدرسة التواضع والقناعة في العلاقة الزوجية حيث تخاطب أمير المؤمنين (ع) . يا أبا الحسن، إني لأستحيي من إلهي أن أكلف نفسك ما لا تقدر عليه. هي لسان الحق الناطق بالحق إذ تفند ما يدّعيه البعض من حرمة زيارة القبور إذ تقول للإمام علي (ع) أوصيك يا أبا الحسن أن لا تنساني، وتزورني بعد مماتي. هي أكثر الناس معرفة بكنه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب حين تصفه بقولها . وهو الإمام الرباني، والهيكل النوراني، قطب الأقطاب، وسلالة الأطياب، الناطق بالصواب، نقطة دائرة الامامة.. هي العلم والمعرفة الربانية بمفرداتها حي تقول . من أصعد إلى الله خالص عبادته، أهبط الله عز وجل له أفضل مصلحته . جعل الله الإيمان تطهيرا لكم من الشرك، والصلاة تنزيها لكم من الكبر، والزكاة تزكية للنفس، ونماء في الرزق، والصيام تثبيتا للإخلاص، والحج تشييدا للدين. .. هي العفّة كل العفّة ومصداق الحياء التي اختصرت ملكوت السمو لها ولكل النساء حين دخل عليها رسول الله (ص) في بيتها ومعه رجل ضرير فأنزوت عنه واختفت فأخبرها الرسول أنه أعمى البصر ولا يراها فقالت..إن لم يكن يراني فإني أراه، حتى إنها أوصت قبل موتها أن يوضع جثمانها في صندوق مغطى (التابوت) وقالت : إني قد استقبحت ما يصنع بالنساء، إنه يطرح على المرأة الثوب فيصفها لمن رأى، فلا تحملني على سرير ظاهر، استرني، سترك الله من النار. . هي التي أوجزت ما تحب في الدنيا فقالت . حبب إليَّ من دنياكم ثلاث: تلاوة كتاب الله ، والنظر في وجه رسول الله، والإنفاق في سبيل الله. الى هنا أكتفي بقطر من بحر الزهراء العالي بأمواج الزهو والنبل والعصمة والبهاء . لنأتيَ الى تساؤلات أذكرها مؤطرة بحسن النوايا وصدق السريرة لأتركها بين أيدي من يقرأها وله الحكم والرأي . الزهراء عليها السلام ماتت وهي بعمر يترواح بين 18 أو 19 سنة فما هو سبب الوفاة .. هل هو كبر في السن أم مرض أم ماذا ؟ في خطابها للخليفة عمر بن الخطاب المذكور بالنص في صحيح مسلم ج2 ص72 صحيح البخاري ج6 ص176 قالت عليها السلام ( والله يابن الخطاب لولا أني أكره أن يصيب البلاء من لا ذنب له، لعلمت أني ساُقسم على الله ثم أجده سريع الإجابة. والله، لا كلمتك أبدا، والله لأدعون الله عليك في كل صلاة. إني أشهد الله وملائكته، أنكما أسخطتماني، وما رضيتماني، ولئن لقيت النبي لأشكونكما اليه. وقد جاء ذلك أيضا في صحيح مسلم ج2 ص72 صحيح البخاري ج5 ص5 . لماذا قالت الزهراء ذلك ولماذا تم إخفاء قبرها عن عيون الصحابة ؟ إني أذكر هذا من أجل الحقيقة التي تجمعنا ولا تفرقنا إن كنّا نؤمن بالله ورسوله ونخشى حساب يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون . أخيرا وليس آخرا أن أفضل ما أنعى به شهادة سيدتي ومولاتي فاطمة الزهراء عليها السلام وهو مقتطفات مما قاله الإمام علي عليه السلام . قَلَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَنْ صَفِيَّتِكَ صَبْرِي ، وَعَفَا عَنْ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ تَجَلُّدِي ، إِلَّا أَنَّ لِي فِي التَّأَسِّي بِسُنَّتِكَ فِي فُرْقَتِكَ مَوْضِعَ تَعَزٍّ ، فَلَقَدْ وَسَّدْتُكَ فِي مَلْحُودَةِ قَبْرِكَ ، وَ فَاضَتْ نَفْسُكَ بَيْنَ نَحْرِي وَ صَدْرِي ، بَلَى وَفِي كِتَابِ اللَّهِ لِي أَنْعَمُ الْقَبُولِ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ . قَدِ اسْتُرْجِعَتِ الْوَدِيعَةُ ، وَ أُخِذَتِ الرَّهِينَةُ ، وَ أُخْلِسَتِ الزَّهْرَاءُ ، فَمَا أَقْبَحَ الْخَضْرَاءَ وَ الْغَبْرَاءَ .

وَ لَأَعْوَلْتُ إِعْوَالَ الثَّكْلَى عَلَى جَلِيلِ الرَّزِيَّةِ ، فَبِعَيْنِ اللَّهِ تُدْفَنُ ابْنَتُكَ سِرّاً ، وَ تُهْضَمُ حَقَّهَا ، وَ تُمْنَعُ إِرْثَهَا ، وَ لَمْ يَتَبَاعَدِ الْعَهْدُ ، وَ لَمْ يَخْلَقْ مِنْكَ الذِّكْرُ ، وَ إِلَى اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْمُشْتَكَى ، وَ فِيكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحْسَنُ الْعَزَاءِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَعَلَيْهَا السَّلَامُ وَ الرِّضْوَانُ .
سلام الله على الزهراء يوم وُلدت ويوم استُشهدت ويوم تُبعث على رؤوس الأشهاد ورحمة الله وبركاته .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى