عوامل توحش إسرائيل على المنطقة كلها

السفير د. عبد الله الأشعل..
إسرائيل كانت طوال القرون 19، 20، 21 مجرد تجسيد للمشروع الصهيوني، وكانت تخفي حقيقة المشروع وطبيعة الصهيونية الإجرامية، فخدعت العرب والعالم وزعمت أنها تريد أن تعيش في المنطقة بسلام. وكان واضحاً للباحثين ذلك لكن إسرائيل لم تجرؤ على مصارحة العالم بحقيقتها إلى يوم كانت هجمة حماس في تشرين الاول 2023 لافتة في كشف حقيقة إسرائيل، وكانت الأمور منذ هجوم حماس إما الصهاينة في إسرائيل فقط أو في فلسطين كلها وتبين أن إسرائيل تريد كل فلسطين وتحتل دولة فلسطينية وتعتدي كل يوم بالإبادة على الفلسطينيين.
لاحظنا أن إسرائيل لا تستطيع أن تواجه المقاومة في ساحات القتال ولذلك عمدت ضمن خطة نسقتها مع أمريكا مضمونها الإجراءات التالية:
أولاً: سياسة اغتيال القيادات العسكرية والسياسية للمقاومة، لذلك جمعت معلومات كافية من خلال تجنيد العملاء سواء باختراق المقاومة أو أفراد الشعب الفلسطيني واللبناني، ويلحق بذلك إرهاب الشعب وانقسامه.
ثانياً: الإبادة الجماعية الشاملة للسكان المدنيين باعتبارهم الحاضنة الاجتماعية للمقاومة.
ثالثاً: إبطال وتحييد المحيط العربي والإسلامي خاصة مصر منذ كامب دافيد وأصبح الموقف المصري ثابتاً مع تغير الحكام بقطع النظر عن تهديد إبادة غزة لأمنها القومي وتوحش إسرائيل يضرب الأمن القومي المصري في مقتل.
رابعاً: التمكين الأمريكي لإسرائيل للإفلات من العقاب وتعطيل الأمم المتحدة والقضاء الدولي وإهدار القانون الدولي.
خامساً: المشاركة الفعلية بكل الصور من جانب واشنطن مع إسرائيل والترويج للأكاذيب الإسرائيلية.
سادساً: وضع أهداف هذه الهجمة والمثابرة على تنفيذها وهي: تخليص إسرائيل من إزعاج وإحراج المقاومة، وكل ساحات المقاومة لها معالجة خاصة وذلك بالقضاء عليها وتجريدها من سلاحها وتحويل حماس وحزب الله إلى أحزاب سياسية لكي تفسح المجال لتنفيذ صفقة القرن. والقضاء على المقاومة وتحميل حماس المسؤولية يتم عن طريق عزل المقاومة والتطبيق على السكان وإرهابهم، وقطع الصلة بين إيران وساحات المقاومة في غزة ولبنان واليمن والعراق والتربص وتشديد العقوبات عليها حتى تعجز عن دعم المقاومة في الساحات المختلفة وتشديد الرقابة على سوريا بل والوقيعة بين سوريا ولبنان وسوريا وحزب الله.
هكذا يطلق نتنياهو التصريحات بأن إسرائيل تبسط سيطرتها على فلسطين وتغير خرائط منطقة الشرق الأوسط، تمهيدا لإنشاء إسرائيل الكبرى على أراضي مصر وسوريا ولبنان والعراق والسعودية، اعتمادا على تحمس ترامب لخريطة إسرائيل الجديدة.
وتعتمد أمريكا على الضغط والتهديد للحكام العرب خاصة مصر والأردن وتجنيد الحكام بين كراسيهم ومصالح دولهم وللأسف حتى الآن اختاروا المحافظة على كراسيهم.
سابعاً: الاستعانة بشراسة المستوطنين التي يقولون عنهم بأنهم مدنيون وقد ابتلعت معظم الدول العربية الطعم فأصدرت معظم وزارات الخارجية العرب بيانات تدين فيها هجوم حماس على المدنيين وهم المستوطنون الذين تحرك معظمهم الصهيونية الدينية المتطرفة، وطالبوا بالمساواة بين المدنيين في إسرائيل وفلسطين، وكان هذا الموقف قاصراً عن فهم حقيقة المستوطنين الصهاينة.
ثامناً: ديمقراطية المافيا في إسرائيل وتهددها دكتاتورية رئيس الوزراء والفلسطينيون بعد شل المقاومة وتنفيذ خطة القضاء عليها، وضعهم كالضحية التي أنفرد بها القاتل بعد أن حيد كل المارة. فلا انتماؤهم لأمة عربية أو إسلامية ينفعهم ولا التظاهرات في الدول الغربية الديمقراطية ترقى إلى مستوى كبح جماح إسرائيل وردعها ووقف ذبحها للشعب الفلسطيني ضمن خطة محكمة ولا التظاهرات في إسرائيل المطالبة بإطلاق سراح الرهائن.
وبالطبع مات الشارع السياسي العربي بفعل الحكام العرب، فلا تسمع للشعوب العربية رجزاً ولكن تضافر كل المؤسسات والمسؤولين على تنفيذ المشروع الصهيوني يجعل من رئيس الوزراء دكتاتوراً وهذه الدكتاتورية ولو أنها في صالح توحش إسرائيل ومآل الخطة الإسرائيلية الأمريكية بشرياً هو النجاح، ولكن الأمل كبير في نصر الله فإذا كان الأمل البشري قد انقطع، فإن الأمل في نصر الله موصول.



