اخر الأخبارثقافية

(( طعنة ))

 

 

احمد البياتي..

وفي لجّة التأمل , شهد رؤيا تتجسد امامه ، سقطت غشاوة على عينيه جعلته ينسى الإحساس بهذا العالم ، دفع الباب الخارجي ، تعالت خلفه اصوات فدار على عقبيه وقد ادرك ان الهموم اتجهت نحوه ، دوّت صرخة مفزعة انقضت عليه كالصاعقة فالجمت ذاته ، تلاشت دقات الساعة وسط هذه الضوضاء الصاخبة ، حتى غادر الغرفة وهو يفرك بين اصابعه  ورقة صغيرة جعل منها كرة تكاد لاترى ، ثم ألقى بها جانباً ، وما ان بلغ ناصية الشارع حتى اعترض طريقه اربعة اشخاص لايعرفهم ، في صف واحد وقد تأبط كل منهم ذراع الآخر وامسكه باحكام ، حتى لايدعوهُ يمر بينهما ، وكانواجميعا يرتدون ثيابا بالية وتغطي وجوههم علامات اليأس والغضب ،صاح أحدهم : استمع لنصيحتي ودع كل شيء وراء ظهرك ، لاتزج نفسك في مشاكل لاطاقة لك بها ، بل وانصحك الا تمس اي شيء ، توقف عن الحديث فجأة ، اجل ….اجل .. ان كل ماقاله عين الحقيقة ، ياالهي .. ماليَّ لااذكر شيئاً ، اغلب الظن انني حاولت رفع القتيل قبل ان يفارق الحياة ، ولا شك ان يدي تلوثت بالدماء دون ان اشعر ، الشرطة سيصلون قريباً ، وسيحققون في كشف غوامض هذا الحادث والوصول الى مرتكب الجريمة ، عليَّ المغادرة وسأبذل قصارى جهدي في تقديم المساعدة للإمساك بالجاني ، لابد ان امدهم بكافة المعلومات التي من شأنها ان تنير طريق العدالة ، لكن علامات الاضطراب كانت لاتزال غالبة عليه ويبدو في انامله التي ماكانت تستقر في مكان ، بل تعمل في حركة متتابعة مضطربة ، أجل … اذكر انني رأيته ، لايمكنني ان اجزم متى كان الوقت بالضبط ؟. كان يتجه نحو النافذة من لحظة لأخرى للتأكد من ان احداً لايراقب منزله ، وزاد من اطمئنانه انه كان واثقاً بأنّ احداً لم يتبعه وهو في طريقه الى المنزل ، بات من الصعب عليه السيطرة على هذا التوتر … لقد حان الوقت الآن لأعرف كل الحقيقة .. صوتٌ أنثوي طرق سمعه قائلةً لاتقلق ياحبيبي ، كل شيء سيسير على مايرام ،سأحاول بكل الوسائل مساعدتك على الشفاء ، ولكن بشرط ان تحافظ على سرنا ، على حبنا ، سألها بدهشة لم يسبق لي ان رأيتك ، يبدو انك تبحثين عن المتاعب .. تبدو واثقاً جداً من نفسك قالت .. في هذه اللحظة نظر اليها باعجاب ، بينما هي وجهت له طعنة من بعد ان ادركت ردة فعله .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى