اراء

الكاظمي وإرهاب الدولة

 

بقلم/ عبــــاس العـــرداوي..

يوماً بعد آخر يتجلى للجميع ما فعلهُ الكاظمي بالدولة العراقية، من حجم الهدر بالأموال والأرواح، وعملية الهدم الممنهج التي مارسها هذا الغريب ومدى استغفال القوى السياسية، لتجعله على رأس السلطة كيف أقنعها وكيف توغّل حتى تغوّل ظناً منه أنه تمكّن من بسط نفوذه وعصابتهِ، نعم عصابته التي كانت تعمل بدوائر ثلاث.

الأولى الإعلامية والتي احكمت سيطرتها على الرأي الرسمي للدولة وقيدت كل صوت مضاد وكل قلم رافض واسكتت الجميع بقرارات وأحكام هي تضعها وخطط عمل هي ترسمها ليست فقط في الداخل بل طالت مكاتب إعلامية في خارج العراق بل بمعية الكاظمي صْدرت قرارات عنيفة تُجاه مخالفين ومعترضين توليه السلطة لعلمهم المسبق بخلفيته التجسسية ومنهم على سبيل المثال الكاتب سلام عادل ونجاح محمد علي وفي الداخل عشرات المدونين والكتاب وأصحاب الرأي منعوا بشكل قاطع طيلة حكمه الجائر واستمال بائعي الضمير ومدهم بالمال والجاه والسلطة ومكن التوافه والنكرات ليعكر مزاج العائلة العراقية المحترمة ويجعل من نجوم المراقص نماذج للأسرة وفضيحة منح الجوازات الدبلوماسية خير شاهد، أما الدائرة الثانية هي الدبلوماسية مساحة العمل الخارجي وهوية العراق، وهنا شهدت تحولها إلى خربات استثمار ونقل أموال وخدمات خاصة، ومنحت التمثيل الدبلوماسي إلى من ينكشف دوره الخطر أمنياً في الداخل من فريقه ومستخدميه وشواهدها كثيرة يطول ذكرها.

أما المجال الآخر والأهم هو الدائرة الأمنية التي استخدمها في عشرات الملفات كان يرسلها ويتعامل بها ابتزازاً إلى أن جاءت لجنة ٢٩ سيئة الصيت التي تصوّر واهماً في لحظة من الزمن أنه سيجعلها سوطه على الجميع، وجاء على رأسها بجلاد ليحكم سيطرته فما تركت ملفاً ولا مورداً إلا ودخلته وأحدثت به الخراب والدمار وكل يوم نسمع عن فضيحة من فضائحها التي أزكمت الأنوف.

شهود عن ابتزاز أخلاقي خطر ومساوماته المالية وتهديد بالزوجات والابناء أي خسة وصلت لها وأية وقاحة وهي تتحدّى حتى القضاء حين تستمر بانتهاكاتها مع قرارات رسمية بعدم شرعيتها يوماً بعد آخر تنكشف حقائق هذه العصابة.

هذه مساحات ثلاث كان يعمل الكاظمي وعصابته على تنفيذ إرهاب الدولة بحق المواطنين وإحكام السيطرة عليها ظناً منه أنه قادر على بسط يده والانقلاب على العملية السياسية ولكن لم تتوفر له الفرصة لوجود قوى سياسية وإعلامية شجاعة رافضة له ومدركة لخطره لم تخضع لابتزازه ولم تخشَ تهديده هْجرت وطُردت ولم تتراجع ولوجود قضاء شجاع ونزيه، استطاع أن يقطع عليه الطريق برغم تعرّضه للابتزاز والرشق الإعلامي، ولكنه وقف صامدًا شامخًا كنخيل العراق للحفاظ على الدستور والقانون، ومنع الكاظمي ومن خَلفهُ من خطف العراق، مضت حقبة تستحق المراجعة من قبل الجميع.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى