تواصل إخلاء القرى الواقعة على ضفاف نهر الناصرية
المراقب العراقي/ ذي قار…
تمرُّ ذي قار بموسم جفاف هو الأسوأ منذ 92 عاما، مع انحسار في الأمطار ومناسيب الأنهار، لذلك تكثف حفر الآبار واستخراج المياه الجوفية من الأرض، ليجد المزارعون ما يروون به محاصيلهم.
وجفاف نهر الناصرية في محافظة ذي قار وموسم الجفاف، أديا إلى إخلاء القرى الواقعة على ضفاف النهر، ولم يبق سوى بعض القرويين مضطرين، وهؤلاء سيرحلون أيضاً إذا استمرت هذه الأحوال.
الافتقار إلى المياه أخلى القرى التي كان سكانها يعتمدون على مياه الأنهار في معيشتهم، حيث هاجر الأهالي إلى مراكز المدن، وقد جف أغلب أنهار وجداول ذي قار منذ أكثر من سنة بسبب شح الأمطار والتغيّر المناخي، والآبار الارتوازية العميقة هي الأمل الوحيد لسكان القرى.
خالد مطشر، مواطن من الناصرية، يقول: “ليس عندنا ماء، الثروة الحيوانية قضي عليها بصورة عامة، ماذا يمكن للسكان أن يفعلوا؟ رحلوا بحثاً عن أعمال تدر عليهم أجوراً قليلة لا تكفي لشيء”.
ارتفعت الملوحة في أهوار ذي قار بسبب تراجع مناسيب المياه فيها، والقرويون مضطرون لقطع مسافات طوال بقواربهم للحصول على مياه تصلح لسقي حيواناتهم.
محمد خلف واحد من سكان الأهوار، يقول: “قلت المياه وتسبب ذلك في ملوحة مياه الأنهار، ونحن مضطرون لنقل الماء، لذا نقطع أربعة أو خمسة كيلومترات بقواربنا ونأتي بالماء لتشرب منها الجواميس التي ستهلك إذا ابتعدت عن الأهوار”.
ويقف الفلّاح، جبار جاسم، في حقله مراقبا المضخات الضخمة وهي تحفر بئرا في الأرض، باتت كملاذ أخير لريّ محاصيله وإرواء ماشيته، وسط الجفاف الذي يخيّم على العراق، لكن تلك الآبار تهدد بنفاد المياه الجوفية في البلاد.
ويقول جاسم المزارع “أباً عن جد”، إنه يزرع منذ سنوات عدة الأرز والحنطة في حقله في محافظة النجف في جنوب العراق. لكن الرجل، الذي لف رأسه بكوفية والبالغ من العمر 54 عاما، يؤكد أن هذا العام مختلف، لأنه “لا توجد مياه”.
لذلك، توجه جبار للسلطات المحلية ودفع أموالاً لحفر بئر تسمح له بري “أشجارنا ونخلاتنا وإرواء الماشية”، كما يشرح هذا الأب لخمسة أولاد والذي يزرع أيضا الفجل والبصل والشبت.
نهر الفرات هو المصدر الرئيس لمياه جداول وأهوار ذي قار، وقد قل إطلاق مياه النهر من مصدرها في تركيا، بنحو 70%، الأمر الذي يجبر سكان القرى على الهجرة بحثاً عن موارد للعيش.
مستشار محافظ ذي قار لشؤون المواطنين، حيدر السعدي، يقول: “هذا الملف يرقى إلى مستوى القتل الجماعي، إنه يشبه ملف حلبجة، لكون القضية مرتبطة بالتدمير، حيث أن منطقة واسعة تعاني الآن من شح المياه، وهذا سيؤثر على الديموغرافيا السكانية لمحافظة ذي قار”.
وتشير إحصائيات مديرية زراعة ذي قار إلى أن موسم الجفاف تسبب في هلاك 4000 جاموس وخسارة 98% من الثروة السمكية وهجرة 1500 عائلة من مربي الجاموس من قراهم.



