انتزاع الشرعية.. فليمت الفلسطيني مقاوما وشهيدا

بقلم/ علي الزعتري..
تتزايد العمليات الفردية الفلسطينية ضد “الإسرائيليين” بانتهاز الفرصة. يبتكر الفلسطيني في رده على العدوان المستمر عليه من قبل الصهيونية وسائل مقاومة غير اعتيادية. الدهس والطعن والألعاب النارية والحجارة والاشتباك المسلح القائم عليه مجموعات صغيرة العدد تتعرض للقنص والاغتيال والأسر. ويخسر الفلسطيني في ذلك حياته. هو يقفُ أمام آلةٍ مُجنَّدة ومسلحة مستعدة بعد الارتباك لقتله وهو ما تفعله للفلسطيني المقاوم وغير المقاوم وغير المسلح من جميع الأعمار كل يوم. سؤال الفلسطيني اليومي للحياة والعالم هو لماذا يموت قتلاً بلا ثمن؟ فإن كان سيموت ولا بد فليمت مُقاوماً. قالها له شاعره العظيم “فإما حياةٌ تسرُ الصديق وإما مماتٌ يغيظ العدا” وقاله له قرآنه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر. يفعل الفلسطيني ما يجب فعله. إنه يقاوم. وإنه ينتزع الشرعية لأن الشرعية بفلسطين هي للمقاومة وفقط.
هنا تتضاءل سلطة الشرعية للسلطة الفلسطينية لأنها لا تقاوم ولا تعين المقاوم بل وتعاونَ “الإسرائيلي” في شَلِّ المقاومة. هل لا تعلم السلطة أن التاريخ لا يرحم من لا يقف مع مظلوم شعبه أمام مستعمر وأن التاريخ يتذكر المتراجع عن مواقف العز والكرامة ولا يغفر له؟ قد ينسى الناس أسماء المقاومين لكنهم لن ينسوا أسماء المتأخرين والمتخاذلين عن المقاومة. هذه هي دروس التاريخ لمن يتعلم.
وتقديري أن الفلسطيني الواقع بين سطوة الاحتلال وسطوة منعه من المقاومة سيخطو سريعاً نحو تسجيل مقاومته عبر غضباتٍ فردية لكنها لن تستطيع أن تتطور لمقاومةٍ أكبر وأكثر فعالية. ذلك لأن خطوط إمداد المقاوم هذه هائمة وهي التي يجب أن تتحدد وتتدعم لكيلا يُتْرَكَ المقاوم وأهله مكشوفي الجانب ومتواجهين مع السطوة الثنائية. لا أعلم كيف لكنه الواجب.
المنظور هو أن الانتظار يتسيد الموقف. السلطة الفلسطينية تنتظر المعجزة وهي الدولة التي ليست بدولة وتنتظر الفرج من “الإسرائيليين” الذين لن يتكرموا بهذه الدولة كما يحب الفلسطينيون. والمقاومة المنظمة في غزة تنتظر كاسراً نوعياً في حملةِ مقاومتها لكن “الإسرائيلي” والسلطة هما بين مقاومة الداخل الفردية والجماعية ومقاومة غزة المنظمة والمحصورة. والتقاء المقاومين ضرورةٌ. و “الإسرائيلي” ينتظر الوقت لكسر داعمي المقاومة الإقليميين وإن نجح فسيضعف المقاومة له لأجلٍ طويل. هي متاهةٌ من الانتظار يغيبُ عنها فلسطينياً خطةَ مقاومة واضحة. هذا ما نراه وتفسره الأحداث.
البطولات الفردية لا تخلق زخماً. قد تؤلم ولكنها لتنجح لوقف الانتظار وتغيير الواقع تحتاج لقيادة ودعم وخطة مقاومة. فمن لها؟ لا نعلم!



