اخر الأخبارثقافية

“نوبل” .. مخترع البارود الذي كفّر عن جريمته بـ”جائزة”

 

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

يرى الكاتب شوقي كريم حسن، ان الفريد نوبل حاول من خلال ابتكار جائزة باسمه ان يكفّر عن جريمته عندما اخترع البارود.

وقال حسن في قراءة نقدية خصَّ بها “المراقب العراقي”: أن الفريد نوبل، مخبول وقح، حكى لحظة اكتشافه البارود انه اكتشف أهم الوسائل التي تأخذ الانسانية الى مديات حياتية أرحب وأكثر رفاهية، لكنه ما لبث ان تحول الى تجارة الموت، صار يبيع البارود بجملته، ليأخذ من الاموال ما لم يأخذه غيره، بارود الفريد نوبل.. أسهم في استعباد الشعوب في شرق الارض وغربها، فقد انهت بريطانيا بسبب البارود حضارات متقدمة واستغلت ثرواتها بأبشع الطرق وأقساها.

وأضاف: كان بارود الفريد نوبل السبب في كل جرائم التصفيات العنصرية والعرقية، بعد ان عاش حياةً رغيدة وبعد أن بدأت لحظات الموت تقترب منه حاصرته الافكار السود فراح يصرخ ذات الصرخة التي صرخها الحجاج الثقفي يوماً (مالي وبن جبير).. اقتعد الارض متأملا دخان غليونه الذي ما فارقه يوماً، يحب الدخان لأنه يرتبط بالبارود ايضاً، مالي والبارود…مالي والبارود.. مالي والبارود.. (ظلت توسلات الفريد نوبل تتردد عبر الافاق، تاركة ملايين الافواه التي تسأل الرب.. ما الذي فعلناه لهذا المعتوه ليسرق حيواتنا بباروده)؟.

وتابع: أن نوبل مات بصمت.. بعد ان كتب بحروف متعثرة شوهاء، بعدي يجب ان تستغل ثروتي في اعلان جائزة باسمي، تكرم رجالات العلم والثقافة واول هؤلاء رجالات السلام.. مفارقة غريبة حقاً.. القاتل الخرف يسعى لان يكفر عما اقترف من مآسٍ بسبب باروده.. لم يعترض أحد قط.. ثمة من تلاقف الفكرة.. من شجع على اتمامها ليمزج المعارف والجماليات بروائح بارود نوبل الزنخة.. فكرة شيطانية جعلت الكثير من المشتغلين بالأدب والفكر واحلال السلام ودعمه عالمياً يسعون وراء دسامة اموال البارود وشهرة مخترعه.. البارود أعلن عن أكبر جائزة تكريمية في تاريخ العالم الحديث…نوبل قدم للإنسانية باروداً من نوع آخر.

 وأوضح: أن خدعة البارود اهم من وضوح المعارف.. هذه هي القاعدة الغريبة.. صار نوبل يتحكم بوضع الأدب والفن والعلوم.. صارت أموال البارود هي التي تعلن اشارات النجاح لمن تريد وترغب، وبحسب شروطها هي لا شروط المبدع الفاعل.. القليل من الذين عرفوا خفايا اللعبة واتقنوها قالوا لنوبل وجائزته لا.. يوماً جاء أحدهم ليعلم شيلخوف صاحب الدون الهادي، ان الاكاديمية الملكية السويدية اعلنت فوزه بجائزة نوبل، فما كان منه إلا ان يلتفت للرجل هامساً (لا ترفع صوتك ارجوك لكي لا يهرب السمك)!! كان شيلخوف ومن رفض الجائزة البارودية أهم من الجائزة ودروبها الخفية.

وأشار الى ان الادباء العرب هم أشد أدباء العالم لهاثاً وترقباً لأبواب الاكاديمية السويدية فكلما جاء وقت اعلان الفائز، سال لعاب توسلهم، متجاهلين أو متناسين ان مخترع البارود الذي يحلمون بجائزته هو من أسهم في قتل الملايين من ابناء جلدتهم، مثل ديكة مصابة بأمراض شتى، يتقاتل الادباء العرب بين معجب متفاخر متمني بين رافض خجل يتمنى ان يكون مدونناً في سجلات جائزة مخترع البارود، والسؤال المحير حقا هل يعقل ان ثروة الفريد نوبل، أكثر من مدخولات البلدان العربية، العاجزة حتى اللحظة في قيام جائزة تبعد الانظار عن جائزة مكتشف البارود القبيح؟!!.

وواصل: أني ارنو.. عرفتها منذ زمن تجاوز السنوات العشر، وجدت فيما كتبت ركاكة بنائية، وحكياً ساذجاً احياناً يقترب من الثرثرات الهامشية، ما كتبته لا ينتمي الى جنس السرديات الروائية، بل أقرب الى القصص الطويلة، وشخوص رواياتها خالية تماما من المواقف الانسانية الكبرى، كل ما كتبته هموم تقف عند بوابة العلاقات الشاذة وغير المتزنة.. فتشت عن السبب الرئيس الذي جعل الاكاديمية السويدية تمنحها جائزة نوبل.. فلم أجد.. لأنها لم تسهم في تجديد أو مغايرة وهي لم تكن معروفة أو مؤثرة في فرنسا نفسها، أني ارنو.. لغزاً آخر من الغاز جائزة مكتشف البارود.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى