اخر الأخبارثقافية

“تسالونيك” مهرجان يعرض 200 فيلم من أنحاء العالم

 

المراقب العراقي/ متابعة…

شرع مهرجان “تسالونيك” نوعاً ما، الباب أمام مهرجانات الخريف والشتاء. إنها العودة إلى الحياة السينمائية الجادة بعد العطلة الصيفية من خلال عرض 200 فيلم من أنحاء العالم، إلا أن ارتفاع درجات الحرارة هذا العام على ضفاف الأدرياتيك جعل التظاهرة السينمائية التي تعقد دورتها الثالثة والستين بين 3 و13 (تشرين الثاني)، تبدو كما لو أنها تقام في عز الصيف، وكما لو كانت امتداداً لمواعيد السينما التي انعقدت في الأشهر الماضية. خصوصاً أن هناك الكثير من الأفلام التي اكتشفناها هذا الصيف وتُستعاد في تسالونيك كرمي عيون الجمهور الذي ينتظر هذا الحدث للاطلاع على كل مستجد ومثير، يأتي من جميع أصقاع الأرض. هذا الصيف الممتد والمتجدد الذي يربطه البعض بالتغييرات المناخية والاحتباس الحراري، لم يمنع المشاهدين، وهم من كافة الأعمار، من ارتياد الصالات التي امتلأت كالعادة. فالاهتمام بالمشاهدين هو الشعار الأهم هنا، والحجة التي تأسس عليها المهرجان في الستينيات، بعيداً من هواجس مثل السياحة والبهرجة. ولا بد أن نتذكّر في هذا الصدد دورة عام 2020 التي أُلغِيت بسبب جائحة كورونا، لكن الإدارة ودت تسجيل موقف من خلال تقديم افتتاح وهمي بلا جمهور.

افتتح المهرجان هذا العام بفيلم ستيفن سبيلبرغ المنتظر، “آل فايبلمان”، الذي يعود فيه المخرج الكبير إلى تفاصيل حياتية مستوحاة من سيرته الذاتية ومن طفولته التي تكشف قصّة غرامه بالسينما. الفيلم يسحق القلب، خصوصاً عندما يصوّر رغبة الفتى الطموح الذي يلعب دور سبيلبرغ شاباً في دخول صناعة الأفلام التي يبدي اهتماماً بها منذ نعومة أظفاره. ومنذ اللحظة التي يرافق والديه لمشاهدة فيلم “أعظم عرض في العالم” لسيسيل ب. دوميل، ومن اللافت أنه يعود يومها إلى البيت مندهشاً بالاختراع الفنّي الذي اكتشفه للتو، والذي غير مجرى حياته. بعد ذلك، يغدو الفيلم عرضاً مفعماً بالمشاعر لكلّ التحديات التي يواجهها ليصبح الفنان الذي نعرفه اليوم، صاحب الأعمال التي تخاطب الجماهير العريضة، وهي تحديات ذات أبعاد ثلاثة: عائلية (طلاق والديه سيكون مؤلماً) ومهنية (يتعلّم كيف ينجو من سطوة والده ذي العقل العلمي).

جمال الفيلم كامن في أنه ينتهي من حيث تبدأ مغامرة المخرج، فلا يقع في فخ الأسطرة الذاتية وتفخيم التجربة الشخصية، بل يأتينا بعمل شديد الحميمية عن الطموح، ينطلق من الذات ليصل إلى منطقة تلمس كل إنسان، وفي هذه تكمن كل موهبة مخرج يفتح علبة أسراره أخيراً وهو على مشارف الثمانين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى