إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

الحكومة تغلق أنابيب الفساد وتصطدم بإرادات الكتل السياسية

المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي..
تدفع آلة الفساد أموال العراقيين نحو بئر عميقة، وسرعان ما تختفي المليارات وتتسرب نحو مجاهيل ظلام غرف الأحزاب ومتاريسهم التي تتربص مخرجات المشاريع الوهمية التي تفرزها الموازنات السنوية، إلا ان الأنابيب المفتوحة السابقة يبدو انها أحكمت أقفالها بعد تعهدات حكومة السوداني التي تمسك أموال النفط والايرادات الداخلية بيد فولاذية، سيما وان خزين العراق الاحتياطي وصل لرقم يسيل أمامه لعاب قراصنة الثروة العراقية.
وقريباً من نشاط حكومي واسع النطاق يستهدف إعادة البنى التحتية في بغداد والمحافظات، ازيح الستار عن أرقام مهوّلة وصل اليها الاحتياطي العراقي في البنك المركزي، اذ بلغت تلك الاحتياطيات 89.90 مليار دولار، وهي المرة الأولى التي تبلغها على الإطلاق، الأمر الذي يؤشر عافية للاقتصاد، فضلا عن كونها سنداً وحائط صد كبيراً للعملة الوطنية.
ويثير هذا الرقم المعلن لاحتياطي البنك المركزي، مخاوف العراقيين من زحف جهات متنفذة للاستيلاء عليها بمسميات وغطاء حملة الاعمار والبناء التي ينفذها برنامج الحكومة، سيما وان البلاد شهدت المئات من المشاريع الوهمية والعقود الفرعية، فضلا عن الموظفين الفضائيين، ومشاريع بنسب إنجاز متدنية أو غير مكتملة، وتهريب الأموال أو غسيلها، وتلاعب في قيم العقود التي تسربت أموالها بغطاء المافيات التي تلتحف بشرعية حكومات سابقة.
وتتربص برئيس الحكومة عصابات تهدد مصالحها خطوات السوداني في محاربة بؤر الفساد، سيما وان الرجل يحمل مشروعاً تصحيحياً تبعاً لما افرزته تحركاته الأخيرة، كما تتوقع مراكز رصد ودراسات عالمية وإقليمية، ان المعركة الشرسة التي تتولاها حكومته، تحركت مناجلها لحصاد رؤوس فاسدة بالمؤسسات في إشارة أولية لانتهاء عهد كارثي سابق.
وانطلقت في بغداد مؤخرا حملة لإعادة الحياة الى المناطق المنكوبة خدميا، والشروع بخطط لبناء قواعد اقتصاد متكامل في قطاعات الصناعة والزراعة والتجارة، وتسخير الأموال لخدمة مشاريع واقعية تفرز نتائجها في المستقبل القريب لإنعاش السوق والخروج من الركود المدمر.
ويحث ناشطون ومدنون على مواقع التواصل الاجتماعي رئيس الحكومة للاستمرار بتنظيف المؤسسات من جراثيم الفساد الذين يمثلون أبواباً لاستشراء السرقة، منوهين الى ضرورة الاعتماد على ترسانة من الخبراء في مجال الاقتصاد، تستند عليها البلاد في عملية التنمية المستدامة، ما يقلل فرص الاعتماد على النفط المرتبط بأسعار وتقلبات عالمية.
ويعتقد المحلل السياسي صباح العكيلي، ان رئيس الحكومة سيدخل في سلسلة من المواجهات مع الكتل السياسية التي تحاول ان تستقطع حصصها من المشاريع الاستثمارية وفرض الارادات المعمول بها سابقا.
وقال العكيلي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “شجاعة السوداني تمكنه من مواجهة أية كتلة تعارض مشروعه الحكومي ومتبنياته لبناء الدولة والتصريح باسمها علنا، مؤكدا ضرورة ان يكون برنامجه الذي قدمه للشعب، بعيدا عن الجهات السياسية الضاغطة التي تحاول ان تبتلع مخرجات الفائض المالي الكبير الذي يفترض ان يسخّر كلياً لبناء مشاريع استراتيجية تتماشى مع طموحات العراقيين”.
وأضاف: “من المتوقع ان تواجه بعض الجهات السوداني إذا ما خسرت امتيازاتها”، فيما حث رئيس الحكومة على اثبات قدرته وقوته في المواجهة التي سيكون الشعب مصداً وداعماً لها في البناء والاعمار ومحاربة الفاسدين.
ويقول خبراء في السياسة الاقتصادية، ان الحكومة تمتلك رؤية واضحة وحقيقية لبناء الاقتصاد العراقي وردم دائرة الخراب التي افرزها غياب المتابعة والتخطيط، في الوقت الذي يعتقدون فيه نضوج تجربته وظهور بوادرها بشكل واضح خلال الأشهر القليلة المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى