مسرح تبادل “الكلاوات”

راسم منصور..
من الحوادث الطريفة والمؤلمة التي لا تفارق مخيلتي ولا يمكنني نسيانها، هي حادثة حدثت لي في جمهورية مصر في العام 2012، حيث قدمت السيدة الفنانة المسرحية (نجلاء بدر) عرضاً مسرحية (مونودراما) على خشبة مسرح الجمهورية التابع لدار الأوبرا المصرية، وكان هذا العرض المسرحي هو افتتاح لمهرجان مسرحي كبير يقام سنويا بمشاركة العديد من الدول العربية والاجنبية وعادة الافتتاح تحضره شخصيات مهمة منها فنية ورسمية وكان من ضمن الحضور الفنان محمود ياسين والفنان نور الشريف والفنان جلال الشرقاوي وعشرات من الأسماء المهمة بما فيهم اسماء عراقية من فنانين وسياسيين ومثقفين.
بعد نهاية العرض وجدت السيد سفير العراق آنذاك الدكتور الراحل (قيس العزاوي) يسأل عني فذهبت له وقال لي: هل من الممكن بعد ما ان تنتهون من العمل أن تأتون الى الإدارة ؟. المهم انتهينا وسلمنا المسرح وذهبنا الى الادارة وغرفة مكتوب عليها قاعة كبار الشخصيات أو الزوار. ووجدنا هذه الأسماء العظيمة جالسة تنتظر ان تلقي السلام على نجلاء بدر.
وبعد السلام قال لها محمود ياسين: “يا بخت بلدك فيكِ! أنت سيدة مسرح عظيمة، كيف أشغلتي هذا المسرح الواسع الفضاء لوحدك وكلامك كان باللهجة العراقية المش مفهومة ولكن احنه فهمناها بإحساسك، أكيد انت من بلد عظيم ويقدر اللي زيك ((طبعا نحن سكتنا) لا بلد ولا بطيخ.. البلد يمنح الفاسدين والفاشلين والمزورين وارباع المواهب كل شيء.
اليوم خطرت هذه الحادثة في بالي عندما قرأت عن ورشة تنظمها أحدى المؤسسات الفاشلة والفاسدة وهي ورشة للتمثيل لتبادل الكلاوات!!!!.
من المعروف ان المسرح حياء، لكن لدينا أصدقاء “مسرحچية” هم حرامية ولصوص وفسادهم يزكم الأنوف، سطوا على أموال المؤسسات التي عملوا فيها وتسنموا مناصب إدارية مختلفة فيها (مؤسسات حكومية وغير حكومية) هؤلاء مشخصون من قبل أغلب المسرحچية الأخرين. قريباً كم اسماً سنتساءل عن ثرائه المفاجئ ؟.



