إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

السوداني يخترق خندق الكهرباء بعزيمة “عالية الفولتية”

المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي…
يتعامل العراقيون مع التصريحات التي ترد بشأن ملف الكهرباء، بانعدام الثقة لديمومة الارباك الذي صاحب عمل منظومتها منذ عشرين عاما، فهم يدركون ان الملف الذي غالبا ما يتم استخدامه سياسياً بين جهات متناحرة، من الصعب ان تحقق انجازاً في مفاصله التي تراكمت الأخطاء فيها، برغم محاولات الخلاص من هذا الملف المعقد، الذي غيّبت فيه موازنات سنوية انفجارية ذهبت أغلبها الى جيوب الفاسدين.
ويدفع المواطنون إزاء الأخطاء السياسية والاستيلاء على المال العام المخصص لرفع قدرة الطاقة الكهربائية، فاتورة باهظة مع حالة اليأس من الوعود المتكررة التي تنتهي أمام أبواب أصحاب المولدات الأهلية الذين ينتزعون جلد الناس شهرياً بلا رقابة أو قوانين تردعهم.
لكنهم ومع بصيص أمل متضائل يعتقدون ان ثمة فرصة قد تحققها حكومة محمد شياع السوداني التي تحاول تصحيح الأخطاء والمضي بمشروع وطني، يعيد المشاريع المدمّرة والمتوقفة بسبب سيطرة الأحزاب الفاسدة على ملفات حساسة ومهمة في حياة العراقيين.
وفي هذا الصدد، وجّه رئيس مجلس الوزراء بوضع خطة زمنية واضحة لمعالجة أزمة الكهرباء المزمنة في العراق. وقال السوداني بحسب بيان لمكتبه تلقته “المراقب العراقي”، انه وخلال زيارة مقر وزارة الكهرباء تطرّق الى المبالغ الضخمة التي رصدت لتحسين وضع الطاقة، لكنه لم يتم الانتفاع منها كثيراً، وظلت أزمة شحّ الكهرباء قائمة وتسببت بزيادة معاناة المواطنين.
وطالب السوداني بوضع خطة بتوقيتات زمنية واضحة لمعالجة هذا القطاع، تكون ذات نتائج ملموسة ابتداءً من صيف 2023 وللمواسم التي تليه، إلى جانب تفعيل أعمال الصيانة والاستجابة السريعة لشكاوى المواطنين.
لكن التصريحات التي أدلى بها رئيس الوزراء حال زيارته لمقر وزارة الكهرباء، لاقت ردود أفعال متباينة على مواقع التواصل الاجتماعي، تحث الرجل الى جدية واستمرارية في مراقبة هذا الملف، حتى لا يتلاشى في الأشهر المقبلة ويتحوّل الى ركام على أطلال أحاديث سابقة.
وعلى الرغم من توجّه العراق نحو الاعتماد على الطاقة البديلة، كالطاقة المتولدة من أشعة الشمس، لكن هذه الطاقة لا تغطي إلا نسبة قليلة من الإنتاج المحلي وتستعمل في أكثر الأحيان فقط لإنارة الشوارع، وسرعان ما اثبتت فشلاً لعدم القدرة على المعالجة، ويبدو أن المسؤولين على هذا الملف يدركون ذلك تماما.
ويعتقد مراقبون ان الإشكال في عدم انجاز هذا الملف يخضع للتضاربات السياسية وسيطرة جهات بعينها على واقع الكهرباء الذي يدر سنوياً أموالاً هائلة تذهب كحصص موزعة لجهات بعينها، فيما لم تلجأ البلاد للتعاقد مع شركات عالمية رصينة لإغلاق هذا الملف الذي أصبح مرضاً مزمناً يعاني منه العراقيون خصوصا في صيف العراق الطاحن.
ولان الفساد في هذا الملف ابتلع ما يقارب الـ 80 مليار دولار طيلة السنوات السابقة من دون حلول على الأرض، دعا المحلل السياسي صباح العكيلي الى التوجّه للشركات العالمية الرصينة لإنهاء هذا الارباك الذي لا يزال يلاحق العراقيين.
ويشير العكيلي في تصريح لـ”المراقب العراقي” الى ان “السوادني يواجه تحدياً كبيراً وهو من خلال حراكه المتسارع، يحاول ان ينقل رسالة الى الشعب والكتل السياسية بانه ماضٍ نحو تحقيق برنامجه الحكومي الذي يحمل عنوان “الخدمة”، فيما دعاه الى الذهاب نحو التعاقد مع الشركات العالمية الرصينة”.
وأوضح، ان “الرجل يحتاج الى دعم جماهيري كبير للوقف معه واسناده في الملفات التي يعمل عليها بضمنها “البطاقة التموينية والكهرباء ومحاربة الفساد المستشري في مفاصل مؤسسات الدولة”.
ومضى يقول، ان “الخطوات المقبلة تتعلّق بوزارة الكهرباء التي يجب ان تعمل بجدية لمعالجة الأزمة خلال أشهر، سيما ان الحكومة تعمل جاهدة بان تصل الى مستوى من الطموح الذي لا تخذل فيه أبناء الشعب”.
وبرغم تضارب التكهنات بشأن قدرة السوداني على المضي بقوة لحسم العديد من الملفات الساخنة، إلا ان اجماعاً وطنياً يرى بإمكانية تحقق الأهداف التي رسمها إذا ما تجاوز ضغوط الأحزاب ومضى قوياً في محاربة آفة الفسا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى