اخر الأخبارثقافية

بين الخمس و الخمسين

عيسى الصغير..
اكتشفت اول تناقض في حياتي و انا بعمر الخمس سنوات مذ تعلمت على يد معلمتي التي اسمها فهيمة الاية الكريمة ( و لا تمش في الأرض مرحا……) بسكون الشين في كلمة ( تمش )لتصبح كما يلفظها اهل الريف، و لمّا سمَّعنيها أخي الأكبر ضحك من تلفظي لها على طريقة المعلمة و قال هي بهيمة و ليست فهيمة!، و من حينها توالى انكشاف التناقضات في حياتي فماتت أمي و كان اسمها خلود و خضعت للضرب المبرح على يد زوجة أبي و كان اسمها رحمة، مرّت السنين و ذهبت الخمس و جاءت الخمسون ، و ظلّت التناقضات هي هي، و لكن بثوب آخر و صورة أخرى فرأيت من بُقال له الحاج لا لأنه حج بيت الله الحرام بل لأن رأسه أصلع من كل تفكير و كرشه متدلٍّ من الحرام، كما رأيت من يدعى بحجة الاسلام و المسلمين و هو من ألدّ أعداء فقراءهم الذين هم أحباب الله، و من أخضعهم لاشرافهم من الأغنياء الأغبياء، لأنَّ الأذكياء منهم قد غادروا البلاد عام 1968 إلى غير رجعة، أما أنا فمقيمٌ ههنا، و جذوري كلما عركها الجفاف زادت صلابةً و إيغالاً في الأرض، لعل في يوم ما يأتي المغيث الذي يروّيها بدماء ذوي الاسماء المزيفة و الألقاب المنمقة، فتورق من جديد بثمار الصبّار العدمية، و ربما يأتي جيل جديد يعتصر ثمارها و يقطّع سيقانها و يقتلع جذورها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى