هيمنة حاشية الكاظمي على مساحات واسعة فساد كبير بملف الاستثمار

المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي…
يحفر غول الاستثمار “متعدد الرؤوس” في بيئة فاسدة، تطورت بفعل داعم متنفذ خلال عامين، استنفذت أراضي واسعة في العاصمة بغداد، أغلبها مُنحت بكواليس الظلام الى شركات عقارية عربية، وأخريات الى عراقيين بإسناد من قراصنة متخصصون في دهاليز “الدوانم” في الأطراف وقلب العاصمة، هذه العملية التي استنزفت ما تبقى من مساحات في بغداد بعلم هيأة الاستثمار شملها “كارت الحكومة الأحمر”، بمجريات ستعيد النظر فيها كلياً.
وتقول مصادر مطلعة في رئاسة الوزراء، ان السوداني اطلع على هذا الملف الخطير، الذي سيطرت عليه جهات متنفذة بفعل الداعم الحكومي خلال الفترة الماضية، فيما أشار الى ان جردة الحساب لهذه الأراضي المسروقة يصل نحو عشرة مليارات دولار، تم ابتلاعها بتخطيط خفي وتحت أجنحة فاسدة كان الكاظمي وحاشيته أبرز أذرعتها.
ويتوقع مراقبون للمشهد، ان تعيد حركة الإجراءات الجديدة للحكومة النظر بملفات الاستثمار التي تطالها شبهات الفساد والسيطرة على مساحات كبيرة من الأراضي والعقارات التي يطالب باستعادتها العراقيون كجزء من تعهدات الحكومة بالحفاظ على المال العام الذي صيّرته حكومة الكاظمي نهباً لشركات خارجية وداخلية.
ويقول اقتصاديون، ان عمليات السرقة التي طالت مساحات واسعة في محيط المطار والممنوحة للجامعة الأمريكية وشركات إماراتية وسياسيين متنفذين، فضلا عن أحياء راقية وسط العاصمة، خضعت لسلطة الحيتان المتنفذة التي كانت تنتظر لحظة مناسبة للانقضاض عليها، مشيرين الى ان قرار الحكومة الأخير بإلغاء قرارات حكومة تصريف الأعمال سيستعيد أغلبها.
وبرغم الصورة السوداوية للوضع الداخلي، فإن المؤسسات الحكومية المعنية بمكافحة الفساد تواصل عملها وتكشف عن الأرقام التي حققتها، الآن هي بحاجة الى إدارة صارمة لشؤون الدولة، بعيداً عن تأثيرات الكتل السياسية والأحزاب المستفيدة من استمرار فوضى الأوضاع.
وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي، حملة دعم كبيرة لخطوات الحكومة الرامية، لمراجعة الكثير من الملفات التي يشوبها الفساد في مقدمتها ملف الأراضي السكنية وعقارات الدولة.
وطالب ناشطون على موقعي “الفيسبوك وتويتر”، حكومة السوداني بالمضي بملاحقة رؤوس الفساد التي حوّلت الوزارات ومؤسسات الدولة الى بيئة حاضنة للفاسدين وسرّاق المال العام، في الوقت الذي أعلنوا دعمهم لتلك الخطوات فيما إذا رافقتها الجدية وظهرت ملامحها على أرض الواقع في المستقبل القريب.
وفي سياق هذا الملف الملتبس، يؤكد الباحث في الشأن السياسي محمود الهاشمي على ضرورة إعادة النظر بجميع مشاريع الاستثمار التي تم التعاقد فيها بعهد حكومة الكاظمي، فيما أوضح ان الأراضي التي وزعت بمحيط المطار يشوبها الشك.
ويضيف الهاشمي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان المراجعة يجب ان تشمل المشاريع السابقة أيضا والتي لم تكتمل لغاية الآن في بغداد والمحافظات، لافتا الى ان الأخيرة رافقتها طعون وشبهات فساد وهدر في المال العام ورشاوى ومعرفة تطابقها مع القوانين والأنظمة، لحصول حالة من الاطمئنان، ان تلك المشاريع موضع ثقة ومدى استفادة المواطنين منها.
وختم بالقول، ان الأراضي الواسعة التي وزعت في محيط مطار بغداد بصيغة ملاعب ومجمعات سكنية تحوم حولها الريبة والشك ويفترض ان تخضع لإعادة النظر.
وادخلت حكومة الكاظمي في العام الأخير الذي تحوّلت فيه الى حكومة تصريف الأعمال، العراق في دوامة من الفساد لم تشهدها البلاد خلال العقدين المنصرمين، اذ استغلت الوضع السياسي المرتبك في استقطاع أراضٍ واسعة في العاصمة لصالح جهات اشعلت سوق العقار في بغداد، وسلكت طريقاً مدمّراً دفعت ثمنه العاصمة.



