شبكات تهريب النفط.. أدوات لامتصاص ثروة العراق

المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي…
لم ينتهِ الحديث عن سرقة أموال الضرائب حتى كُشِفَ النقاب عن أكبر جريمة منظمة لسرقة النفط العراقي الخام تحت غطاء شبكة محمية من جهات متنفذة في عهد حكومة الكاظمي، هذه الكارثة تفتح الأبواب لمراجعة هذا الملف الخطير الذي يُخفي أسرارا ربما لا تنتهي عند الارقام المخيفة المسروقة من النفط عبر هذه الشبكة، فعمليات التهريب التي غالبا ما يتسرب الحديث عنها ستكون بوابة لرفع النقاب عن كوارث قراصنة الفساد.
ولاقت الفضيحة الأخيرة التي تسببت فيها حكومة الكاظمي ردود أفعال سلبية إزاء الاستهتار بالمال العراقي وضياع الثروة وتبديدها الذي وصل الى حد تهريب النفط والاستيلاء عليه علنا عبر مافيات المتنفذين، الأمر الذي يكشف عن سياسة سائبة اتخذت خلال العامين الماضيين في إدارة موارد البلاد التي تحولت الى نهب بيد من يتخذون من الحكومة السابقة غطاءً لمشاريعهم التهديمية.
وكشف النائب عن البصرة مصطفى سند في تغريدة تابعتها “المراقب العراقي”، عن أكبر جريمة منظمة لسرقة النفط الخام تقوم بها شبكة متكونة من قادة شرطة وآخرين مرتبطين بأعلى المستويات مع مجموعة مهربين، مشيرا الى أن الكميات المسروقة تقدر ب100 مليون لتر شهرياً وتعادل 750 مليون دولار سنوياً”.
وأضاف سند، أن “الشبكة كانت محمية بعهد حكومة الكاظمي وتم رفع الحماية عنها بأمر السوداني”.
وأوضح أنه “قام برصد وتنفيذ العملية جهاز الأمن الوطني الذي أطاح برؤوس هذه العصابة”.
ويشير مراقبون للوضع الاقتصادي المتدهور الى أن الكوارث التي تجري في البلاد إزاء تفشي الفساد هدمت المؤسسات وحولتها الى مجموعة من الخرائب بفعل غياب الرقابة الحقيقية ومحاسبة السراق الذين تقف وراءهم جهات تستخدم المال العام وسيلة لديمومة بقائها ما يتطلب التعامل بحزم وقوة تجاه هذه الملفات الخطيرة التي تهدد مستقبل العراقيين.
وفي البلاد التي تمتلك أكثر من 45 حقلاً نفطياً، وأكثر من 700 بئر ومصافٍ لتكرير النفط الخام، إضافة الى أن هناك حقولاً يتم اكتشافها بين فترة وأخرى ولم يتم استثمارها في مختلف مناطق البلاد لأسباب سياسية، إلا أن هذه الثروة لم يجنِ منها العراقيون سوى الفقر وغياب الخدمات الأساسية بسبب ضياعها بجيوب المافيات.
وفي السياق ذاته علقت الخبيرة في الشأن الاقتصادي ماجدة كريم على الانباء التي تسربت بشأن جريمة سرقة النفط الأخيرة التي تنفذها عصابات بغطاء من الحكومة السابقة.
وقالت كريم في تصريح لـ”المراقب العراقي”، إن “استمرار الاستهتار بأموال العراقيين طيلة السنوات السابقة دفع كثيرين الى التوجه نحو آبار النفط والتعامل مع جهات مجهولة تمتهن تهريب المشتقات النفطية، مشيرة الى أن خطورة الامر تستدعي الشروع بحملة واسعة النطاق لملاحقة تلك المافيات والجهات التي تساندهم”.
وعن تستر الحكومة السابقة عن شبكة تهريب النفط يذكر المحلل السياسي صباح العكيلي أن “رئيس الوزراء السابق أحد المتورطين في الملف لتستره وصرف النظر عن الجهات التي تقف وراء تلك العمليات”.
وبين العكيلي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، أن “الفساد وصل لأعلى مدياته خلال سنوات تولي الكاظمي رئاسة الوزراء، مشيرا الى أنه كان يتولى مهام المخابرات ويعرف كل التفصيلات الخاصة بعمليات التهريب، معتبرا أن الكاظمي كان مستفيدا من هذه الصفقات المشبوهة”.
ودعا العكيلي “الهيئات الرقابية والنزاهة وسلطة القضاء لأخذ دورها في الكشف عن ملفات الفساد وحماية العراقيين من مافيات تبتلع ثرواتهم”.
ورغم أن حكومة السوداني تمكنت في أيامها الأولى من الاطاحة بأكبر عصابة لتهريب النفط لكن الطريق الوعر لا يزال طويلا ويحتاج الى جهد كبير لتتبع الجهات التي أهدرت ثروة العراقيين.



