“حجم انكساري تجلّى” .. القلق والتوجس المرافق لأحاسيس الشاعر الإنسانية

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
يرى الناقد ثامر الخفاجي، ان الشاعر وليد حسين في قصيدة “حجم انكساري تجلّى” التي نشرت في جريدة “المراقب العراقي” يمسك بزمام الحرف ليس ترفاً بل من حيث يقض موجعه فيستفزه، ليغرّد لنا بأجمل ما يكون، مبيناً ان هذه القصيدة تمثل القلق والتوجس المرافق لأحاسيس الشاعر الإنسانية.
وقال الخفاجي في قراءة نقدية خصَّ بها “المراقب العراقي”: عندما تبدأ بقراءة قصيدة من قصائد الشاعر وليد حسين، يعطيك الشعور بالشغف ولا مناص لك منه، إلا أن تكمل القراءة لآخر القصيدة بانتظار ما يخبئه شاعرنا من نجوى أو صرخة أو صبابة أو هواجس تعتمل في نفسه، وإذا اعدت قراءتها مرة أخرى – وهو أمر لا بدَّ منه للاستزادة من معين فلسفته في تنظيم أفكاره وكأنك أمام لوحة فنية لا تمل من الإبحار في خطوطها، يصيبك الشعور ذاته وأنت تقرأها أول مرة، ولا غنى لك من قراءتها ثانية وثالثة، وهذا سر من أسرار اجادته هذا العزف الجميل بين ثنايا حروفه المفعمة بالتجديد دائما:
يا ليتَ قلبي صبورٌ خلفَ ذاكرةٍ
وهاجني الوجدُ حتى أحرقَ الوَرَقا
وأضاف: هذا التجديد في قصائده أوجد صراعا بين قديمه وهذا القلق والتوجس الذي يرافق حسه الإنساني بجميل ما يعزفه حرفه، ليترجم لنا كل هذه اللواعج التي تحتدم في حسه المرهف، لتذكي في حرفه كل هذه الانسيابية الإنسانية التي تتغنى بها النفس:
وما استمالَ برأيٍ دون ملهمةٍ
فاسترجعَ الغيبُ وعداً حيث مَخدعُهُ
فالصراع في مكنون حرف الشاعر وليد حسين أمر طبيعي، فالحياة في حركة دائبة لا تعرف الجمود أو التوقف، لأنها في حركة وتطور مستمر، والشعر هذا الفن الجميل من فنون الأدب خير من يعكس هذا الصراع والتجديد في قلب الشعر وميزان حرفه:
أخا ترابٍ.. كأنّي ممسكٌ قلقي
منذ امتحان عسيرٍ جلَّ مفزعُهُ
وأشار الى إن التجديد بالنسبة للشاعر وليد حسين هو الارتقاء بالقصيدة، لتكون وليدة بيئة يمتحن فيها شاعرنا قدراته في ترجمة تحولاتها وقوة صياغتها، إضافة للوزن الذي نظمت فيه وجمال بيانها. فالتجديد في شعر وليد حسين له خصوصية شعرية، إبداع في صياغتها لتنسجم مع جمال ما تمرست فيها قدراته الشعرية:
متى ألملِمُ بَعضي..؟ إنّني حذقٌ
لولا انكفاءٌ بحجمِ الجرحِ ما انطلقا
فالتجديد صناعة أبدع شاعرنا فيها بصياغة الحالات الإنسانية الوجدانية وهذا ما نجده في قصيدته (حجم انكساري) التي رسم لوحتها الشعرية بمهارة العارف بسرها البياني والبلاغي:
لا وقتَ للبوحِ مهما جالَ في حدسٍ
إنّي أتمتمّ حرفاً ليس يَسمَعُهُ
وأوضح: إن امتزاج ذات الشاعر بما حوله، مكنه من أن يرسم لنا كل هذه الإشراقات الشعرية، ليؤكد أن الشاعر ابن بيئته وما يكتبه انعكاس لها:
ثمّ استقامَ على أرجاءِ ذاكرةٍ
فراحَ ينبشُ في ماضٍ يرقّعُهُ
إن الحالة الوجدانية عند الشاعر وليد حسين هي روافد من العطاء الجمالي والإنساني الذي لا ينضب مورده.
وبين: إن ما كتبه وما عبر عنه في قصيدته (حجم انكساري) ليس هو الشعور بضيق الحياة أو الامتعاض من سوء ظن بعض الناس، وإنما بعد نظر لشاعرنا وهو يفلسف فيها الحياة وينقد ظواهرها السلبية بأسلوب وجداني يدخل في وجدان المتلقي دون استئذان:
وما استمالَ برأيٍ دون ملهمةٍ
فاسترجعَ الغيبُ وعداً حيث مَخدعُهُ
أنّى تراني سقيماً لستُ مُمتَعِضاً
قد أستعيدُ شديداً حلَّ مصرعُهُ
إننا نلمس في أبياته هذه مدى تأثر الشاعر بما حوله من ظواهر إنسانية واجتماعية، تركت أثرها في قصيدته التي ابدع في تصويرها لغة وبياناً.
وختم: الشاعر وليد حسين جعل اللغة وسيلته للتعبير عما يختلج في قلبه ونفسه وروحه من لواعج بحس شاعري عذب المنبع وسلسبيل الرواء، ليقول: إن من يمتلك ناصية الشعر ، هو من أمتلك الإحساس المرهف وبديع اللغة وسر بيانها.



