اخر الأخبارالمراقب والناس

الجفاف يضع فلاحي الجنوب على شفا حفرة النزوح

 

 

المراقب العراقي/ بغداد…

من المعروف أن الجفاف في العراق، قد أصبح واقعاً مخيفاً، ينذر بانقراض الزراعة، في بلد يحتضن نهرين كبيرين، وسط صمت حكومي مريب، يثير الكثير من الأسئلة المتكررة، من قبل المواطنين العراقيين بصورة عامة والفلاحين والمزارعين بصورة خاصة.

بسبب الصمت الحكومي، أصبح الجفاف يضع فلاحي الجنوب على شفا حفرة النزوح، حيث لم تبدِ الحكومة أيّ اهتمام بهذا الملف، لجهة احتواء العائلات النازحة وتقديم الدعم لها، وكذلك لجهة العمل على تفكيك أزمة المياه مع تركيا وإبرام تفاهمات معها، الأمر الذي فاقم الأزمة وزاد عدد العائلات النازحة من مناطق في محافظات عدّة.

في المقابل هناك اهتمام عالمي بأزمة الجفاف في العراق، ومن المهتمين يوجد المجلس النرويجي للاجئين، الذي يؤكد أن أكثر من 60% من العوائل العراقية تعاني من الحصول على ماء الشرب الصالح للاستهلاك البشري، فيما لم تنجح نحو 90% من محاولات زرع حقول القمح بسبب الجفاف.

وذكر المجلس في بيان اطلعت عليه “المراقب العراقي” أنه مع تواصل الجفاف في العراق، تواجه ست عائلات من عشر صعوبةً بالوصول إلى مياه الشرب، فيما شهدت 25% من الأسر تراجعاً كبيراً في محاصيلها الزراعية، وفقاً لاستبيان أجراه المجلس النرويجي للاجئين.

من جهته، يقول الخبير بشؤون المياه المهندس احمد الياسين في تصريح خصَّ به “المراقب العراقي”: مع استمرار الضرر الناجم عن أزمة المناخ والمياه في العراق، يشهد الناس ولا سيما في المحافظات الجنوبية تلاشي أراضيهم الخصبة ومحاصيلهم مع كل عام يمر، الأراضي التي لطالما غذت شعباً تجف بسرعة حتى تحولت الى اراضٍ جرداء غير صالحة للزراعة.

وأضاف: الجفاف الذي ضرب الانهار والبحيرات العراقية خلال السنوات القليلة الماضية أثّر بشكل مباشر على قدرة العائلات بالوصول إلى مياه للشرب والري والانخفاض في محاصيل القمح والخضراوات والفاكهة، إذ ان ما يقارب 61% من العائلات لم تعد لها إمكانية الوصول إلى مياه الشرب حتى للاستخدامات اليومية التي تناقصت خلال العام الماضي.

وتابع: في محافظة البصرة حيث يلتقي نهرا دجلة والفرات قبل أن يصبّا في البحر، تفتقر بعض الأقضية لمياه الشرب من الأنهر بسبب الانخفاض الشديد بمستوى المياه والملوحة المرتفعة كما أجبرت فترات الجفاف الطويلة ربع الأسر الزراعية على الاعتماد على المساعدات الغذائية وسط نقص في المحصول.

وبات النزوح الناجم عن التغير المناخي، واقعاً في العراق، الذي يعدّ بحسب الأمم المتحدة من بين الدول الخمس الأكثر عرضةً للتغير المناخي. وقال محمد علي البالغ من العمر 42 عاماً إنه يفكر في مغادرة أرضه في ميسان، حيث “يتوقع خسارة مدمرة في الدخل”. وكان هذا المزارع يكسب 6800 دولار في كل موسم، لكن هذا العام “قد لا أحصل حتى على مليوني دينار (1400 دولار أمريكي) لأنني لم أتمكن من زراعة سوى نصف أرضي ولن أحصل إلا على نصف الإنتاج الذي كنت أحصل عليه”.

وكشفت المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق، أنّ ثلاثة آلاف عائلة نزحت من ثماني محافظات في البلاد بسبب الجفاف والتغيّر المناخي والنقص الحاصل في مناسيب المياه، داعية الحكومة إلى إيجاد حلول للأزمة.

وبحسب ما جاء في بيان صادر عن عضو المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق فاضل الغراوي، فإنّ العراق يُعَدّ من بين الدول الخمس الأولى الأكثر تضرراً من التغيّر المناخي، وفي المرتبة 39 من بين الدول الأكثر إجهاداً للمياه.

أضاف: “أدّى الانخفاض القياسي في معدّل سقوط الأمطار في العام الماضي إلى نقص المياه والتصحّر وتآكل التربة بسبب الممارسات الزراعية غير المستدامة، وإلى تضرّر وانكماش الغطاء النباتي، وجفاف الأهوار والبحيرات وارتفاع اللسان الملحي والتصحر، وارتفاع الملوّثات الصناعية، ممّا شكّل خطراً محدقاً على حياة المواطن والبيئة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى