رؤوسُ السنين بلا أمهات

ياس السعيدي
رؤوسُ السنين بلا أمهاتٍ
رؤوس ثعابين
تلدغ أعمارنا بالندمْ
وتخبرنا أنَّ هذا الغياب
نزيل قبيح
يعربد قبل الشراب وبعد الشراب
ويهزأ من حزننا المحترمْ
تقول وقد تشرق الشمس
ما نفعها؟
تذكِّركم صور الأمهات إذا ما رحلنَ
بأن الصباح أدلهمْ
تقول إذا ما دخلنَ الترابَ
ستكتشفون بأنَّ الفجيعة أخت
وأنَّ البكاء ابن عمْ
وما بين ثرثرة السنوات
بكى شاعر ما تساقط من أهله
فازدحمْ
بكل الفراغ الذي يترك الروح
مملوءة بالفراغ
فصاحت به السنوات:
سأُبقيكَ فزاعة لتخيف طيور السعيدين
تَرْقَبُ درب الحياة الطويل
ولا عائد مِن أقاصي الألمْ
وأُبقيكَ ما بينَ بين
لتدركَ أنَّ انكساركَ هَمٌّ
وأنَّ وقوفك هَمْ
وصاحت به السنوات
وحيدًا بلا أمكَ الٱن تبقى
أهُبُّ عليك صقيعًا فتركض منفردًا في عرائي
وتسكتُ
لا شيء غير السكوت لديكَ..
فطأطأَ رأسِ الحروفِ وقال: نعمْ



