اخر الأخبارالمراقب والناس

“شبح” الأميّة يطلُّ برأسه.. ثلاثة ملايين خارج مقاعد الدراسة

 

 

المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف …

ظاهرة “التسرّب من مقاعد الدراسة” أصبحت تتفشّى بشكل كبير خلال السنوات القليلة الماضية، وهو موضوع بات مثيرًا للقلق على مستويات عدّة، في حين تذهب أبرز الأسباب التي أدت إلى تصاعد أعداد المتسربين من المدارس الى الفقر الذي يرتفع يومًا بعد آخر في البلاد برغم كونها من البلدان النفطية الكبيرة.

وبحسب بيان وزارة التخطيط، أطلعت عليه “المراقب العراقي”، فإنّ تداعيات فيروس كورونا، تسببت بإضافة 1.4 مليون عراقي جديد إلى إجمالي أعداد الفقراء، كما تشير الإحصائيات إلى أنّ عدد الفقراء بموجب هذا الارتفاع بلغ 11 مليونًا و400 ألف فرد، بعد أن كان قبل الأزمة نحو 10 ملايين فرد خلال الأعوام التي سبقت العام 2020.

وتكشف التقارير الرسمية عن وجود 3 ملايين ما بين تلميذ وطالب خارج مقاعد الدراسة، وفي منتصف شهر تشرين الأول 2022، عاد نحو 10 ملايين طالب في العراق، إلى مقاعد الدراسة بعد توقف دام 9 أشهر بسبب تداعيات تفشي فيروس كورونا التي حوّلت التعليم التقليدي إلى تعليم عن بعد.

من جهته، يقول الباحث التربوي سعد السوداني في تصريح خصَّ به “المراقب العراقي”، إنّ أعداد المتسربين من المدارس في تصاعد ينذر بأجيال أميّة في المستقبل، وهو أمر يجب الانتباه له في وقت مبكر، فمن المؤسف أن التقارير الرسمية تشير إلى وجود 3 ملايين ما بين تلميذ وطالب خارج مقاعد الدراسة أي متسربين، عاداً هذه الظاهرة بـالخطيرة جدًا وتمثل هدماً لقيم وثقافات ومؤسسات المجتمع العراقي.

وأضاف: هناك العديد من العوامل التي ساعدت على تسرّب هذه الأعداد الهائلة وهي الحروب الخارجية، والوضع الاقتصادي والمعيشي للمواطن، والوضع الأمني الداخلي، وضعف تخصيصات وزارة التربية، وعدم مبالاة الحكومات المتعاقبة لوزارة التربية، وخضوع وزارة التربية للمحاصصة السياسية، ما ساهم في تولي شخصيات فاشلة بإدارة الوزارة والفساد الإداري والمالي المستشري في الوزارة وعدم وجود خطط استراتيجية للنهوض بالواقع التربوي.

وأشار الى ان هناك عوامل أخرى وهي قلة الأبنية المدرسية في العراق، وقرارات وزارة التربية السيئة التي أسست ثقافة لدى الطالب بالاعتماد على النجاح الجاهز بدون التحصيل العلمي منها دور ثالث وإضافة درجات (5 و10)، مما جعل درجة النجاح من 30 أحيانًا.

وختم: “ان وزارة التربية ليست لديها خطة حقيقية على أرض الواقع للحد من ظاهرة التسرّب أو القضاء عليها”، داعيًا في الوقت نفسه إلى تفعيل قانون حماية المعلم وضعف تخصيصاته الذي سيساعد في دعم النظام التربوي.

من جهته، يقول مدير مدرسة الجواهري في بغداد منذر الباوي: أن “تلاميذ العراق يعتقدون أن مستقبلهم مجهول، إذ يسمعون من أهلهم أن البلاد تعاني خراباً، ويسمعون قصص الخريجين العاطلين عن العمل، ما يؤثر سلباً عليهم. البطالة باتت تجعل الآباء والأمهات أقل اهتماماً بتعليم أولادهم يضاف إلى ذلك الأوضاع السيئة لبعض المدارس لناحية النظافة وغيرها من الأساسيات التي تجعل التلاميذ يدرسون في أجواء غير ملائمة. وأضاف: “المدارس تعتمد على مجالس الآباء والمدرسين التي تعد منطلقاً مهماً وأساسياً لبحث المشاكل الخاصة بالتلاميذ، ما يساهم برفع مستوى التنسيق بين العملية التربوية والواقع الاجتماعي. وخلال السنوات الأخيرة، شهدت المجالس تراجعاً فيما يتعلق بحضور الآباء إلى المدارس والتعاطي مع إدارات المدارس.

ومع انطلاق العام الدراسي الجديد، شهدت الأسواق ارتفاعًا كبيرًا في أسعار المستلزمات الدراسية كـ(القرطاسية والحقائب المدرسية)، فضلاً عن ارتفاع أسعار الملابس الخاصة بزي المدرسة، بنسبة كبيرة مقارنة بالأشهر الماضية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى