أمريكا إنتهت ولم يعد يخشاها إلا الزعماء العرب «تسونامي» الإتفاق النووي … الإحباط يعم إسرائيل والسعودية بعد قرار رفع العقوبات عن إيران

لا شك أن إعلان مدير الوكالة الدولية للطاقة النووية السبت، عن بدء مرحلة تنفيذ الإتفاق مع طهران ورفع العقوبات الاقتصادية كافة عنها، بعد أن تبث أن إيران التزمت ببنود الإتفاق وطبقت كل ما تعهدت به من شروط وما تلاه من إعلان الرئيس أوباما والاتحاد الأوروبي عن رفع للعقوبات الاقتصادية عن طهران، شكل صدمة بطعم المرارة للصهاينة ومشيخة الخليج, ولا نحتاج لانتظار صدور موقف رسمي من «آل سعود» لمعرفة حجم الكارثة التي حلت بهم بالمناسبة، فهم بالتأكيد لن يكونوا أقل حزنا من «إسرائيل» إن لم يكن ألمهم أشد ومصابهم جللاً، لا لشيء سوى لأن القيادة الحكيمة في طهران عرفت كيف تقود شعبها في دروب العلم والتكنولوجيا والمعرفة حتى أوصلته إلى قمة والمجد، وأصبحت إيران اليوم قوة إقليمية عظمى شريكة في قرار الأمن والسلم، وعضواً في النادي النووي الدولي، وأحد أقطاب الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة في العالم وهذه مستويات لا يصلها الاخرون، وانتصاراً تاريخياً لا يُؤمّنه سلاح الإرهاب, «إسرائيل» وعلى لسان «أليكس فيشمان» محلل الشؤون العسكرية والناطق غير الرسمي بلسان الأجهزة الأمنيّة «الإسرائيليّة» يقول لصحيفة «يديعوت أحرونوت» إن «الشروع في تطبيق الإتفاق النووي مع إيران، هو عمليًا يوم انطلاق الإستراتيجيّة الجديدة، فإيران من اليوم فصاعدًا، ستكون لاعبًا إقليميًا، لا بل عمليًا، تُشارك في صناعة القرارات الدوليّة» وهذه ضربة قاضية لاستراتيجية «السعودية» القائمة على عزل إيران، لأنه في الوقت الذي ينفتح العالم الغربي على طهران، تحاول السعودية عبثا تحويلها إلى عدوّ يُعلّقون على شمّاعته فشل سياساتهم العنصرية في الداخل ومقامراتهم الإجرامية في حق الشعوب المستضعفة في المنطقة، ليظل عرشهم يسبح فوق أنهار من الدماء العربية، تُشغل الأمّة عن أعدائها الحقيقيين الذين هم «آل سعود» و»إسرائيل» والحكومات العربية الدائرة في فلكهم.قال وزير الشؤون الإستراتيجية “الإسرائيلية” تعليقا على إعلان بدء تطبيق الإتفاق،”يوم بداية تطبيق الإتفاق النووي الإيراني يوم صعب على كل دول المنطقة” وهذا إقرار ضمني بأن حكومات دول المنطقة هي حكومات عميلة لإسرائيل، يشكل انتصار إيران خطرا وجوديا يهدد استمرار عروشها، لأن استراتيجية إيران تقوم على مبدأ قرآني وأخلاقي وإنساني يقول بواجب دعم الشعوب المستضعفة والوقوف في وجه الأنظمة الفاسدة أما صحيفة “معاريف” فاكتفت بتعليق مقتضب، لكنه مُعبّر بشكل بليغ عن الوضع في الكيان الصهيوني، حيث كتبت تقول، “حالة من الإحباط تعم إسرائيل بعد قرار رفع العقوبات عن إيران” وهذا تحصيل حاصل، بعد فشل “نتنياهو” في إجهاض الإتفاق النووي برغم حملات التحريض في الكونجرس، ومليارات الدولارات “السعودية” التي أنفقتها “تل أبيب” على اللوبيات الصهيونية في واشنطن والغرب “16 مليار دولار” لإفشال الإتفاق وبالتالي، إذا كان هذا اليوم المجيد يوم فرح وأعراس في إيران فإنه بالمقابل يوم حزين تقام فيه المآتم في الرياض وتل أبيب، وربما المنامة وأنقرة والدوحة، فجميعهم في الهـمّ سواء, أبت سخرية التاريخ إلا أن تُعزّز هذه العودة المُظفّرة بصورة صادمة ومُذلّة لجنود المارينز وهم جاثمون على ركبهم كالدواب وأيديهم مرفوعة فوق رؤوسهم، أمام رجال من حرس المياه الإقليمية الإيرانية، هذا في الوقت الذي كان الرئيس أوباما يوجه خطابا للأمة قال فيه، أن أمريكا هي أعظم أمة في العالم وأن جيشها هو القوة العظمى التي لا تقهر رمزية الصورة كانت أكثر دلالة من الهزيمة في المواجهة، ومع ذلك، بلع اوباما لسانه وقدّم اعتذاره وشكر إيران على حسن معاملة جنوده وإطلاق سراحهم بعد أن تبيّن أنهم دخلوا بالخطأ إلى المياه الإقليمية الإيرانية، وأن قصدهم لم يكن عدائيّا ولعل أحسن من التقط الرسالة وفهم فحواها وأدرك خطورتها وأبعادها هي “تل أبيب” التي علّقت عليها بالقول، “هيبة أمريكا انتهت، ولم يعد يخشاها إلا الزعماء العرب”، وقال الخبير الفلسطيني الدكتور “ناصر اللحام” في مقالة حول الموضوع “شعرت بالصدمة حين رأيت السُّفن الإيرانية تقطر الزوارق الأمريكية إلى الحجز البحري، وهو مشهد لا يراه الإنسان كثيرا في هذا العالم وباستثناء الصين وإيران، لم تجرؤ أية دولة في العالم على إهانة الشرف العسكري الأمريكي بهذا الشكل”, أما في “السعودية”، فكان كتبتها يتساءلون من خلال أعمدة صحف الزيت، كيف يمكن لأمريكا بعظمتها وهيبتها أن تقبل بمثل هذه الإهانة، وكيف يمكنها بعد تجربة طهران الأخيرة لصاروخ “عماد” الباليستي، وإطلاق صاروخ آخر سقط قرب حاملة الطائرات الأمريكية قبل أيام أن تتجاوز عن كل هذا التحدي وتقبل برفع الحصار عن إيران لا جواب، لأن الصورة أصدق تعبير من الخطاب, السؤال الذي يطرح بالمناسبة, إذا كانت أمريكا بعظمتها وقوتها وجبروتها مدعومة بحلفها الأطلسي وأدواتها الإقليمية في المنطقة لم تجرؤ على مواجهة إيران عسكريا، ولم تنجح في عزلها سياسيا، ولم تفلح في زعزعة أمنها واستقرارها من الداخل فما الجدوى من إصرار “السعودية” على الاستمرار في محاولاتها التخريبية, إذا كان الإرهاب الوهابي لم ينجح في إسقاط سورية والعراق ولبنان برغم سنوات الدم والأشلاء والخراب، وإذا كان التّجييش الطائفي لم ينجح في جر الشعوب المسلمة للاقتتال في حرب عبثية لا تهدف سوى لتشويه الإسلام وتدمير المسلمين وخراب أوطانهم، فما الذي تستطيع فعله “السعودية” ولم تفعله بعد ضد إيران؟, سلاح النفط لم يعد يجدي هو أيضا، لا ضد إيران ولا ضد روسيا، لأن البلدين لا يعتمدان إلا بما نسبته الثلث من الدخل القومي من تصدير النفط، فيما لديهم بنية صناعية وتكنولوجية قوية يستطيعون تطويرها لتنويع مصادر دخلهم، ناهيك عن مئات المليارات من الدولارات التي ستتقاطر قريبا على إيران، سواء من الأموال المجمدة في الغرب، أم الاستثمارات الجديدة، أو ما حصلت عليه من مذخرات بفضل البنية الاقتصادية الموازية التي أقامتها زمن الحصار لتجنب مسالك التحويلات البنكية الرسمية, لكن في المقابل، لا تنتج المملكة السعودية غير النفط، وسعر النفط هبط اليوم إلى أقل من 30 دولاراً فانهارت أسواق المال في الخليج والعالم، هذا في ما يصر “آل سعود” على بيع زيتهم بأقل من سعر الإنتاج بموازاة تكاليف حروبهم الباهظة وشرائهم للذمم والولاءات التي تستنزف مذخرات الأجيال، وسعر برميل النفط مرشح لأن يهبط إلى 10 دولارات في القادم من الأيام، والمستقبل هو للغاز بعدّه طاقة نظيفة، وآخر المعلومات تتحدث عن أن الغرب بصدد تغيير بنيته الصناعية للاستغناء عن النفط كمصدر أساس للطاقة، حتّى صناعة السيارات بدأت تتجه نحو الطاقة الكهربائية، فيما صناعة الكهرباء والتدفئة والطبخ في العالم تعتمد بالأساس على الغاز الذي تعدّ روسيا وإيران أول المنتجين والمصدرين العالميين لهذه الطاقة النظيفة، فأين تذهب السعودية؟, وهذا يعني بالحسابات العقلية البسيطة، أن قوة “السعودية” التي تقوم على أساس مال الريع والإرهاب قد انحصرت وبدأت بالتقهقر نحو قعر الهاوية، ويُرجّح خبراء روس في مجال الاقتصاد، أنه وفي غضون بضع سنين، سينتهي عصر النفط كما انتهى العصر الحجري، وأن المستقبل هو للتكنولوجيا والطاقات البديلة، وفي السعودية لا يمكن لقبيلة بدائية تُفكّر بمنطق الجاهلية أن تواكب عصر ما بعد النفط حيث سيصبح غالون الماء أغلى من برميل النفط, لهذه العوامل والاعتبارات كافة، قرّر أوباما رفع المظلة الأمنية من فوق رؤوس مشيخات الخليج، وقال لهم بصريح العبارة في خطاب الاتحاد الأخير، أنه “آن الأوان لتعتمدوا على أنفسكم، وأن أمريكا ليست مُستعدّة للقتال من أجلكم”، لأن الخطر لديكم داخلي وليس من إيران وهذا يعني أنكم وبعد أن فرّطتم في حقوق شعوبكم، واستنزفتم مقدراتها على شراء السلاح، وأنتم لا تملكون جيوشا قادرة على المواجهة، وتستأجرون مرتزقة لقيادة طائراتكم، وتمولون جيوش الإرهابيين للقتال عنكم، لدرجة أن الإرهاب انتشر في كل أصقاع الأرض، وأصبح يمثل تهديدا حقيقيا للغرب بموازاة “تسونامي” المُهجرّين، فقد آن الأوان لتنتهي اللعبة بعد دخول إيران كقوة إقليمية فاعلة تستطيع المساهمة في ضمان أمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط وترجمة هذا التوجه، نجدها في الحملة الغربية غير المسبوقة على إرهاب “آل سعود” وتطرفهم ومقامراتهم الدموية في المنطقة، ووصل الجميع إلى قناعة أن محاربة الإرهاب يجب أن تبدأ من ضرب مصادره الإديولوجية وجذور تمويله الكائنة بـ”السعودية” لذلك، رأينا الفيلسوف اليهودي “برنار هينري ليفي” يُولّي مؤخرا وجهه شطر “السعودية” للمرة الأولى، ويُبدي رأيه من خلال مقالة بالفرنسية والإنجليزية نشرت قبل أيام وفق ما أفاد موقع روسيا اليوم تحمل عنوان “أوقفــوا السعوديــة” يقول “هنري ليفي” في مقالته هذه إن “سُعارها الدّموي يشكل خطرا ليس على شعبها فقط، بل على السلام في المنطقة والعالم”، مُتّهما الرياض بتأجيج حرب طائفية شعواء بين الشيعة والسنة، وإثارة النزاعات القديمة بين العرب والفرس على حساب محاربة العدو المشترك “داعش” وهو لذلك يدعو شركاء السعودية الغربيين إلى الامتناع عن بيعها الأسلحة وشراء النفط منها وطبعا الجميع يعرف من هو فيلسوف الثورات الملونة هذا، فهو كالغراب نذير شأم، كلما صرح تصريحا أو مر مرور اللئام بأرض إلا وحل بها الدمار والخراب، ولا نحتاج للتذكير هنا أنه إحدى أدوات الحلف الأطلسي الثقافية التي تسبق العاصفة بالتمهيد الإعلامي لها.السعودية في مهب الريح… الإتفاق سيزيد من تأثير إيران وقوة نفوذها في المنطقةبعد تفاقم الأزمات في العديد من دول الشرق الأوسط، وجدت الدول المجاورة نفسها أمام تحديات حقيقية، خصوصاً بعد إنتشار الزمر التكفيرية والجماعات المتطرفة في المنطقة لاسيّما تنظيم “داعش” الإرهابي كما تسببت الأزمات والنزاعات الداخلية في بعض دول المنطقة ومن بينها العراق وسوريا في تهيئة الأرضية للدول الأجنبية والغربية على وجه الخصوص للتدخل في شؤون تلك الدول ونتيجة هذه التطورات تبلورت مجموعة من المعادلات المعقدة والشائكة في المنطقة أفرزت بدورها سلسلة من التحديات للّاعبين الأساسين الإقليميين والدوليين على حد سواء ومن هؤلاء اللاعبين السعودية التي تستغل موقعها الجغرافي وإمكاناتها المادية الهائلة وعلاقاتها المتشعبة مع الدول الأخرى للتأثير في مجريات الأحداث في المنطقة لاسيّما في العراق وسوريا ولبنان فالسعودية التي تحتضن أرضها أقدس مقدسات المسلمين خصوصاً مكة المكرمة والمدينة المنورة تدّعي بأنها الراعية للدول العربية والإسلامية لكنها في الحقيقة لا تعير أي أهمية لمعاناة العرب والمسلمين بقدر ما تسعى لتحقيق مصالحها، وبالذات مصالح الأسرة الحاكمة، تحت غطاء الدين وفي الوقت الحاضر تواجه السعودية سلسلة من التحديات في ظل الأزمات المتعددة والشائكة التي تعصف بها على الصعيدين الداخلي والخارجي ومن أبرز هذه التحديات خشيتها من خسارة موقعها أمام إيران البلد القوي والمنافس التقليدي لها في المنطقة فبعد إنتصار الثورة الإسلامية في إيران عام 1979 وجدت السعودية نفسها أمام قوة جديدة ذات ايديولوجية دينية قادرة على التأثير والانتشار السريع في المنطقة والعالم، خصوصاً في العالم العربي ودول الجوار الإقليمي ورغم مساعي إيران وجهودها الحثيثة لإقامة أفضل العلاقات مع الدول العربية، إلّا أن عدداً من هذه الدول وفي مقدمتها السعودية سعت على الدوام الى تعكير صفو هذه العلاقات من خلال إفتعال الأزمات، ما تسبب بحصول توترات بين البلدين أدى آخرها الى قطع العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين على خلفية الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها المدن الإيرانية وإقتحام سفارة الرياض في طهران من بعض المواطنين الغاضبين, محاولات الرياض للحيلولة دون إبرام الإتفاق النووي بين طهران ومجموعة الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا، وهو ما أشارت اليه الكثير من وثائق موقع ويكيليكس، إضافة الى مساهمتها بشكل كبير بخفض أسعار النفط في الأسواق العالمية من خلال زيادة إنتاجها من هذه المادة الحيوية بقصد الإضرار بمصالح إيران التي تعتمد في إدارة شؤونها الإقتصادية على إيرادات النفط بنسبة كبيرة وخشية الرياض من تغيير ميزان القوى لصالح طهران، خصوصاً بعد نجاحها في إبرام الإتفاق النووي لعبت دوراً كبيراً في صياغة شكل السياسة السعودية على الصعيدين الإقليمي والدولي، لإعتقادها بأن الإتفاق سيزيد من تأثير إيران وقوة نفوذها في المنطقة لاسيّما في المجالين السياسي والإقتصادي من ناحية، وسيرفع من ناحية أخرى من مستوى دعمها لمحور المقاومة الذي يتصدى للمشروع الصهيوأمريكي في المنطقة والذي تمثل السعودية أحد أركانه الى جانب ذلك أسهم الدور الكبير الذي تلعبه إيران في محاربة الجماعات الإرهابية في المنطقة، في وقت تواجه فيه السعودية إتهامات متكررة من الدول الغربية بدعم وتمويل تلك الجماعات بالمال والسلاح، بدفع الكثير من السياسيين والمفكرين الغربيين الى توجيه إنتقادات لاذعة لسلطات الرياض لقيامها بهذا الدور الخطير الذي يهدد الأمن والإستقرار في العالم بأسره ومنطقة الشرق الأوسط على وجه الخصوص وتواجه السعودية كذلك إنتقادات كبيرة إزاء إنتهاكاتها المتكررة لحقوق الإنسان والتي تجلت بوضوح في سياستها القمعية والطائفية تجاه المنطقة الشرقية من البلاد وحرمانها من أبسط حقوقها لاسيّما في مجال حرية التعبير عن الرأي وآخر هذه الإنتهاكات وليس آخرها جريمة إعدام عالم الدين الشيخ “نمر باقر النمر” وعشرات من المعارضين لسياساتها الداخلية والخارجية ونتيجة هذه الأزمات أضحى مستقبل السعودية في مهب الريح، وبات أكثر المراقبين يعتقد بأنه من غير الممكن أن تنجو سلطات الرياض من تبعات هذه الأزمات، خصوصاً بعد أن مُنيت بهزائم عسكرية منكرة في اليمن وتكبدت خسائر إقتصادية جسيمة جراء عدوانها المتواصل على هذا البلد، في وقت تتسارع فيه وتيرة تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية، نتيجة السياسات الخاطئة التي تنتهجها السعودية في هذا المجال والمتمثلة بتصديرها كميات هائلة من النفط وبأسعار زهيدة خدمة للكيان الاسرائيلي وحلفائه الغربيين وعلى رأسهم أمريكا.بين ملك مريض وأمير متهور… السعودية تشتري السلاح و الحماية الأمريكي في آن واحدبالرغم من إصابته بمرض الزهايمر، إلا انه أصرعلى “إظهار عزمه ليصبح ملكًا، وذلك على الأرجح بدفع من المقربين منه” هذا ما أفاد المتخصص في شؤون الخليج في معهد واشنطن سايمون هندرسن وكان قبل توليه المنصب بأشهر قد شارك بقمة مجموعة العشرين، بدا فيها في حالة متطورة من هذا المرض، وقد بثّت وكالات الانباء العالمية صورًا وتسجيلات فيديو ظهر فيها مترنحًا وبطيئًا وغيرَ قادرٍ على التوازن وبحسب تقارير استخباراتية، فإنّ إدارة أوباما سعت جاهدة لتنصيب سلمان، وتعيين وزير الداخلية محمد بن نايف وليًا لعهده، الذي يحظى بعلاقات خاصة مع واشنطن عبر رئيس وكالة الاستخبارات المركزية “جون برينان” وقد كان وبعد عام لم يُعرف بعد من حكم فيه المملكة العربية السعودية ومن قاد الدول العربية التابعة، وانهار فيه الإقتصاد السعودي دون أن يؤثر في ميزانية تأمين الولاء للملك التي بلغت في استحقاقها الأول عقب تولي الملك 30 مليار دولار، ولا على قرار الحرب على اليمن الذي يكلف 6 مليارات دولار شهريًا بدون تحقيق اي انجازات بل بدون وجود خطة أصلًا؛ وتغلغلت فيه “داعش” في الداخل السعودي عبر سلسلة هجمات لم توفّر منه حتى الشرطة؛ وسُجّل فيه أيضًا الحادثة الأكثر دمويةً في تاريخ الحج، والتي لم يعرف بعد العدد الحقيقي لضحاياها الذين قدروا بـ2121 شخصا؛ ثم وُضِعت فيه المنطقة على حافة الهاوية عقب إعدام المعارض السعودي الشيخ “نمر باقر النمر” وليس آخرًا توترت فيه العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية لمجموعة أسباب أبرزها الإتفاق النووي مع إيران، ثم أعيد إنعاشها بزيارة الملك سلمان الى واشنطن لمناقشة الاتفاق النووي وإتمام صفقة أسلحة بقيمة 1.29 مليار دولار، صفقةٌ ذهبت فيها صحيفة “هآرتس” الى القول إنّ “السعودية لا تشتري السلاح فقط؛ بل تشتري حماية تُساعد في الحفاظ على الاقتصاد الأمريكي، وفي المقابل فهي تتوقع منتجات دبلوماسية مناسبة”؛ بعد هذا العام الحافل، احتفل الإعلام السعودي بكل عتاده وعديده بمرور عام على ملوكية الملك وأقرّه عام “الإنجازات” غير المسبوقة في تاريخ المملكة ويبدو أن إنجاز الحرب على اليمن هو أكثر ما صفق له هذا الإعلام، معتبرًا أنه “يؤسس لبناء كيان سياسي جديد، بل ويعيد بناء دولة حديثة وعصرية”، بحسب صحيفة عكاظ. ذلك أن “الملك سلمان دشن بقرارِ عاصفة الحزم وبقرارات أكثر جرأة اتخذها داخليًا، الدولة السعودية الرابعة، كامتدادٍ عصري ومتجدد للدولة السعودية الثالثة التي أقامها الملك المؤسس”. وفي السياق نفسه، ذهبت صحيفة الشرق الأوسط لتحضر شواهد من التاريخ على بزوغ فجر “الدولة الرابعة”، وعادت بمقارنة بين عهدين: عهد المؤسس للدولة الثالثة الملك عبد العزيز وعهد الملك سلمان. يوم أكد الجنرال البريطاني كلايثون للملك عبد العزيز أنّ “ملك بريطانيا الواسع لم يؤسس إلّا في مئات السنين، ونحن معجبون بك أيها الملك عبد العزيز، فأنت خلال ثلاثين سنة أسست ملكًا واسعًا، واذا استمر لك هذا التقدم، فأظن أنه في نصف المدة التي اسسنا فيها ملكنا ستؤسس أنت امبراطورية مثل أو أكبر من بريطانيا”. ويوم وقف الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون وقال “خادم الحرمين الشرفين الملك سلمان بن عبد العزيز أنجز خلال 10 أيام أعمالًا يقوم بها الزعماء الجدد عادةً خلال مئة يوم” هنا استحقّ عليّ أنا أيضًا أن أغوص في التاريخ، فاستحضرت كيف قام عبد العزيز بتأسيس مملكته. كيف عمل على توطين شباب البدو النجديين في مستعمرات، وجعل لهم معلمون وهابيون يقومون بتلقينهم الوهابية على أنها الإسلام. وقد كان اقناعهم بالوهابية عملية سهلة، ليس فقط لأن جذورها تركزت في الصحراء النجدية وحولها، بل لأن الوهابية تعطيهم فرصة الاستمرار في حياتهم الطبيعية القائمة على السلب والنهب والقتل وقطع الطريق، ولكن بتشريع اسلامي، يجعل القتل جهادًا وسلب الأموال غنائم، ثمّ يعدُهم بالجنة اذا قُتلوا في الجهاد. هكذا استطاع عبد العزيز تأسيس دولته الثالثة في 30 سنة. لكن كيف يؤسس الملك سلمان لدولته الرابعة وهو يعاني من الألزهايمر؟.




