تركات ثقيلة يضعها “الكاظمي” عند أبواب الحكومة المقبلة

المراقب العراقي / يونس جلوب العراف…
كحل مؤقت، كُلِّف مصطفى الكاظمي في نيسان من عام 2020، بتشكيل الحكومة بعد اعتذار عدنان الزرفي، ومن قبله محمد توفيق علاوي عن تشكيلها، إثر فشلهما في الحصول على تأييد الكتل السياسية في البرلمان، لكن حكومته انتجت العديد من الأزمات التي زادت الطين بلّة، بعد ان كان العراقيون يأملون منها خيراً.
وبات من المعروف ان حكومة الكاظمي متهمة بالتورّط بالكثير من الملفات المالية، فضلاً عن مبالغ الأمن الغذائي والتعيينات التي أطلقتها، وكلها تمثل ملفات مثيرة للريبة تركت على أبواب البرلمان، الذي يتطلب منه ان يأخذ دوره تجاهها، من أجل الوقوف على الحقائق ومحاسبة الحكومة والجهات المخالفة للقانون.
كما ان حكومة الكاظمي فشلت في الحفاظ على السيادة، بسبب الخروقات المتكررة للقوات التركية، فضلاً عن استمرار وجود القوات الأمريكية، ناهيك عن فشلها الذريع بتقديم الخدمات للمواطنين.
وتضم الحكومة المنتهية ولايتها التي يترأسها مصطفى الكاظمي، العديد من الوزراء الذين عليهم قضايا فساد وشبهات، وبعضهم متهم بالإخفاق في مهامه، وهذه القضايا يجب ان تكون محل محاسبة لا مجال نقاش في مجلس النواب فحسب، بحسب ما يراه مراقبون.
المتابعون للشأن السياسي يرون، ان الكثير من الملفات، فضلا عن ملفات الفساد، لابدّ ان يتم طرحها ومناقشتها داخل مجلس النواب، فالحكومة ارتكبت مخالفات عدة، خلال فترة تصريف الأعمال، وهو ما يجب ان يعمل البرلمان على متابعته.
في المقابل، فأن مجلس النواب مطالب بالعمل على كشف الحقائق بشأن قضايا الفساد، من أجل اتخاذ الاجراءات اللازمة في القوانين والاجراءات التي مُررت خلال فترة تغييب البرلمان.
من جهتها، عدّت لجنة التخطيط الاستراتيجي والخدمة الاتحاديَّة النيابية، وزارات حكومة تصريف الأعمال بـ”الضعيفة وغير المتابعة”، فيما أكدت وجود مشاكل حقيقية في قطاعات عديدة في البلد.
وقال عضو اللجنة محمد البلداوي في تصريح تابعته “المراقب العراقي”، إن “كل مفاصل الحكومة تعاني من أداء ضعيف وركيك، وهنالك مشاكل حقيقية في كل القطاعات، بما فيها قطاع الزراعة والسيطرة على المنتجات”. وأضاف، أن عملية المواكبة للسوق واحتياجاته ودراسته بشكل جدي وتصحيح مستوى الأداء غير متوفر.
ويرى المحلل السياسي د. عباس الجبوري، ضرورة تشكيل لجنة مهنية لمحاسبة الفاسدين مهما كان مستواهم ودرجتهم داخل الكتل السياسية. وقال الجبوري في تصريح خصَّ به “المراقب العراقي”: ان “الحكومات السابقة شهدت العديد من المساومات التي سيطرت على المشهد السياسي ومنها عدم محاسبة الفاسدين بسبب ضعف إجراءاتها بالمحاسبة، كون جميع الكتل تتبادل التهم ولديها ملفات تدين الأخرى.
وأضاف: “الحكومة المقبلة مطالبة بتشكيل لجنة مهنية لمحاسبة الفاسدين، مهما كان مستواهم داخل الكتل السياسية، كي تكسب الثقة من الشعب والتي يطمح السوداني الوصول الى تلك الثقة، كهدف أولي على الرغم من صعوبة المهمة”. وأشار الى ان تلك اللجنة لن تصل الى نتائج ملموسة، إلا إذا توفّر للحكومة الدعم الكافي من قبل الكتل لمحاسبة الفاسدين، وعدم السعي لحمايتهم على طريقة “شيلني واشيلك”.
وتابع: “الكتل السياسية مدعوة الى الوقوف مع السوداني في سعيه لمعالجة الفساد وعدم تركه وحيداً، كما حدث مع عبد المهدي حتى ينجح في مهمته، فنجاحه يعني نجاحاً لجميع الكتل وليس له شخصياً، كونها هي من اختارته”.



