“حاصدة” العدالة تقطف رؤوس العصابة المتهمة بـ”سرقة القرن”

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
أخذت حاصدة المتهمين بـ”سرقة القرن”، تحصد رؤوس الصغار ووصلت الى أطراف كبار، كان لهم دور في نهب أموال أمانات الضريبة المقدرة بـ(3.7) تريليون دينار، التي فُجّرت في الأيام الأخيرة من انتهاء عمر حكومة مصطفى الكاظمي.
وتحوم شبهات فساد كبيرة في الكثير من الملفات حول شخصيات عملت في مناصب حساسة بحكومة الكاظمي، إلا ان حجم الأموال الكبيرة المسروقة من أمانات الضريبة غطّت على حجم الفساد.
وبدأت مطرقة القضاء تضرب رؤوس الفاسدين بعد ان تمت الإطاحة بالمدعو “نور زهير”، اذ تمكنت القوات الأمنية من اعتقاله قبل دقائق من اقلاع الطائرة الخاصة التي تقله من مطار بغداد صوب مطار “اتاتورك” التركي.
وكان النائب مصطفى سند قد نشر تغريدة على حسابه الخاص في موقع “تويتر”، تضمنت معلومات حول “نور زهير”، قبل ساعة من موعد اقلاع طائرته جاء فيها: “سيغادر المتهم الأول عن سحب أموال الأمانات الضريبية المدعو (نور زهير جاسم) من مطار بغداد الى مطار “اتاتورك” في اسطنبول بعد ساعة من الآن، أي الساعة ٦:٣٠م بالتحديد وقت الاقلاع، وعلى متن طائرة خاصة نوع GLEX، تسجيل الطائرةT7MBH .
ويوم أمس الثلاثاء استدعت الجهات القضائية مستشار الكاظمي والنائب السابق هيثم الجبوري، عرّاب “سرقة القرن” والذي تحوم حوله العديد من شبهات الفساد، من دون ان ترد معلومات جديدة عن الموضوع.
وسارع رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي الى اصدار بيان حاول إبعاد الاتهامات عنه، وأكد فيه استمرار الحكومة في مكافحة الفساد والقبض على المجرمين، على الرغم من ان رائحة الفساد تحوم حول مستشاريه وشخصيات قريبة منه.
وبجردة بسيطة لملفات الفساد التي تحوم حول حكومة الكاظمي، فأنها احتلت الصدارة بين الحكومات السابقة، اذ انها ختمت مشوارها في سرقة المال العام بـ(3.7) تريليون دينار خاصة بالضرائب، وفي مجال النفط تقدر الأموال المنهوبة بـ(800) مليار دولار، أما في ملف الكهرباء فبلغت بمشروع واحد (15) مليار دينار.
ودعا ناشطون على مواقع التواصل الى ضرورة محاكمة الأسماء المتهمة بسرقة القرن وتقديمهم للقضاء لكي ينالوا جزاءهم، جراء اللعب بقوت الشعب، وان لا يستثنى من ذلك رئيس الوزراء المنتهية ولايته الذي يُعد رأس الهرم في الفساد.
وأطلقت حملة على تلك المواقع دعت الى محاكمة شركاء الكاظمي في الفساد وهم كل من “حسين كاوه مدير شركة رياح بغداد، محمد فلاح مدير شركة القانت، عبد المهدي توفيق مدير شركتَي الحوت الأحدب وبادية المساء، نور زهير مدير شركة المبدعون، هيثم الجبوري مستشار الكاظمي”.
ورفضت أطراف سياسية عملية التدخل في “سرقة القرن” التي تحاول السفارات الأجنبية اقحام نفسها بها، كونها قضية داخلية تتم معالجتها من قبل القضاء العراقي، لاسيما ما صدر من تصريحات من قبل مبعوثة الأمم المتحدة جينين بلاسخارت، والسفيرة الأمريكية في بغداد “آلينا رومانسكي”. ودعت تلك الأطراف الى تسليم الملفات لهيأة النزاهة أو القضاء لمعالجتها بوجود الحكومة الشرعية المقبلة.
وبخصوص الإجراءات القانونية حول سرقة أموال الضرائب، يرى الخبير القانوني الدكتور علي التميمي، ان أوامر القبض صدرت على وفق المادة ٤٤٤/١١ من قانون العقوبات العراقي الخاصة بالسرقة الواقعة على أموال الدولة، وهي جناية تصل عقوبتها الى السجن ١٠ سنوات.
ويضيف التميمي، ان اعترافات المتهمين الذين تم القاء القبض عليهم مهمة، وتوجب ان يكون التحقيق سرياً في هذه الدعاوى وبقرار من محكمة التحقيق حتى لا تتسرّب المعلومات الى مطلوبين آخرين. ولفت التميمي الى ان “الضغط الشعبي في هذه القضية جاء بنتائج ايجابية، لان الشعب مصدر السلطات”.



