ديالى تغلي على نار التظاهرات المطالبة باستكمال المشاريع المتوقفة

المراقب العراقي/ ديالى…
تعد محافظة ديالى، واحدة من المحافظات الأكثر تأثراً بالإرهاب والعديد من المشاكل التي بدأت منذ أكثر من تسعة عشر عاما، وهي من المناطق التي تخلت الدولة عن مسؤولياتها الإعمارية والتنموية تجاهها، ورفعت الدولة يدها وتخلّت عن مسؤولياتها في صيانة البنى التحتية كالمجاري وما سببته وتسببه من كوارث بيئية وطبيعية.
وهناك تلكؤ واضح في تنفيذ المشاريع في ديالى، يلقي بظلاله على الواقع الخدمي، والمحافظة تنتقل من وضع سيئ إلى أوضاع أسوأ. دائماً هناك حلول ترقيعية لدى الحكومة المحلية بسبب عدم وجود رقابة حقيقية أو تفعيل القوانين التي تحاسب المسؤول أو المستثمر المتلكئ في عمله، أو من يقوم بتنفيذ مشاريع وهمية، وبمواد رخيصة لا تطابق المواصفات التي تعاقد عليها.
ولم تتمكن الحكومة من تبليط الشوارع أو صيانتها في بعقوبة والمدن المهمة الأخرى، وفي ظل تلك المشاكل شهدت محافظة ديالى تظاهرات في مدينة بعقوبة تطالب باستكمال مشروع استراتيجي معطل وتنظيم عمل سيارات الأجرة.
وقال مصدر محلي، إن العشرات من الأهالي تظاهروا في منطقة المفرق للمطالبة باستكمال مشروع مجاري غربي بعقوبة المعطل منذ سنوات طوال.
وطالب المتظاهرون باستكمال مشروع المجاري وانهاء مشاكل الصرف الصحي مع التوسّع السكاني، داعين إلى محاسبة الجهات المسؤولة عن تلكؤ المشروع.
يذكر أن مشروع المجاري في مناطق غربي بعقوبة أقر منذ عام 2013 لكن العمل فيه توقف عام 2014 بسبب العمليات العسكرية.
وفي تظاهرة أخرى، نظم سائقو سيارات الأجرة وقفة احتجاجية وأغلقوا مرآب بعقوبة القديم، احتجاجاً على عمليات أسموها سرقة لحقوق السائقين وأبرزها ظاهرة وقوف العجلات خارج المرائب الرسمية ونقل الركاب خارج آليات وقوانين هيأة نقل الركاب. وشكا السائقون من أضرار جسيمة بسبب مخالفة السائقين لضوابط النقل الخاص وعدم الانتظام في المرائب الرسمية.
من جهته، يرى الباحث في الشأن الاقتصادي عبد الحسن الشمري، ان التحديات الكبرى الأكثر خطورة وتعقيداً تتعلق بقطاعي التعليم والصحة.
وقال الشمري في تصريح تابعته “المراقب العراقي”: لقد تعمّد القادة الجُدد التخلي عن رعاية الدولة لقطاع الصحة العام وعملوا كل ما في وسعهم لتغيير المنهاج الدراسي ومعايير القبول بالجامعات، فباتت حياة الناس الفقراء في خطر ومستقبل اجياله ضائع مجهول.
وأشار الى أن “الزائر لمحافظة ديالى سيتفاجأ بحجم الإهمال وتردّي الواقع الخدمي وتهالك البنية التحتية، خصوصاً في مدينة بعقوبة مركز المحافظة. كل المباني والمرافق قديمة، ولا يوجد مبنى أو شارع أو حديقة عامة على طراز حديث”.
وتابع، أنّ ديالى تعيش نوعاً من الاستقرار الأمني بعد أن عصفت بها الحروب والطائفية، ومنذ أكثر من عامين بدأت تتعافى من التفجيرات والاغتيالات، وكان ذلك يدعو إلى الإسراع بإعادة إعمارها، واستكمال المشاريع المتوقفة، وبناء المدارس، غير أنه لم يحدث ومازالت مدن المحافظة يعصف بها الخراب والإهمال وتعيش واقعاً خدمياً مؤسفاً.
وختم: أنّ المشاريع المتوقفة كان يمكن إنجازها من خلال الموازنات السابقة، لكنّ حجم الفساد كان أكبر من إنجاز أي مشروع، ما جعل مدن ديالى الأكثر بؤساً وتردياً برغم إمكانية جعلها الأفضل على الإطلاق.



