إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

بين تعطيل “الأمن الغذائي” وغياب الموازنة .. معاملات المواطنين “تُرحّل” الى إشعار آخر

المراقب العراقي/ أحمد محمد…
وسط غياب طال أمده للموازنة، وضبابية في تنفيذ قانون “الأمن الغذائي” المثير للجدل، والذي تشوبه الكثير من علامات الفساد والخروقات الدستورية في آن واحد، هناك شلل تام يُعطل مصالح المواطنين ومعاملاتهم المتوقفة في دوائر الدولة، منذ أكثر من عام كامل، لكن ما يُعد مثيراً للاستفهام والجدل هو استمرار تعطيل تلك المعاملات في الدوائر الحكومية، على الرغم من تشريع قانون الأمن الغذائي الذي صوّت عليه البرلمان بزعم أنه سيحل محل قانون الموازنة المُرحّل من الدورة النيابية الماضية، سيما الفقرات والبنود الخاصة ذات الجنبة المالية، والتي نص عليها قانون الأمن الغذائي أو “الدعم الطارئ” بدلاً من قانون الموازنة.
هذا الأمر كشفه مواطنون عبّروا عن معاناتهم اثناء مراجعتهم للدوائر الحكومية، مشيرين الى تعطيل ملفاتهم بحجة “عدم إقرار الموازنة”. ولفتوا الى أن هذا الامر سمح للمبتزين بممارسة أعمالهم ضد المواطنين من خلال رهن تمرير معاملاتهم مقابل حصولهم على المال.
وتأتي هذه المعاناة بالتزامن مع تظاهرات مستمرة للمفسوخة عقودهم، من أبناء القوات المسلحة من الجيش والشرطة والحشد الشعبي، فضلا عن متعاقدي الوزارات الحكومية أبرزها النقل والصحة والتعليم العالي الذين لم يتم تثبيتهم على الملاك الدائم، على الرغم من ان قانون الأمن الغذائي قد نصَّ على ذلك.
وهذا الأمر لم يشمل هذه الشرائح، وإنما يمتد ليشمل المواطنين الذين يرومون التقديم على الرعاية الاجتماعية والضمان الاجتماعي، وأيضا بالنسبة لملف الاستثمار حيث لم تتم الى الآن زيادة مفردات الحصة التموينية بالشكل الذي نصَّ عليه القانون المشبوه.
وبمقابل ذلك، تصرُّ حكومة الكاظمي على تنفيذ فقرات مشبوهة وتمرير صفقات فاسدة ضمن “الأمن الغذائي” كأموال تأثيث مكتب الكاظمي وكذلك مخصصات وتعيينات أخرى لحاشيته.
وأكدت اللجنة المالية النيابية، عقد اجتماع مع جميع الجهات الحكوميـة المعنيـة بتنفيذ قانون الأمن الغذائـي، مشيرة الى أنها ستجتمع مع وزارتي الكهرباء والتجارة وبقية الوزارات التي تقدمت بطلبات تثبيت متعاقديها.
واصدرت المحكمة الاتحادية العليا، أمراً يقضي بإيقاف صرف المبالغ المخصصة لمكتب رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي لحين حسم الدعوى المقامة ضده.
بدوره، أكد المحلل السياسي قاسم السلطاني، أن “الروتين والتعطيل المتعمد لمعاملات المواطنين في دوائر الدولة، تسبب بحالة من القلق لديهم، بسبب التعطيل المستمر لمصالح المواطنين”.
وقال السلطاني في تصريح لـ”المراقب العراقي”، إن “حجة (عدم توفر الأموال) مازالت الرد البديهي على المواطنين اثناء مراجعتهم لأية دائرة حكومية، بسبب تعطيل قانون الموازنة، ووجود شبهات واضحة تطال قانون الأمن الغذائي الذي صوّت عليه مجلس النواب في وقت سابق”. وأضاف، أن “هذا الصراع على القوانين أدى الى تضرر مصالح المواطنين بشكل مباشر”.
وأشار، الى أن “الأمل معقود على الحكومة الجديدة لتخليص المواطنين من الرتابة والحيرة من خلال وضع مشروع قانون موازنة، قادر على انتشال المواطنين من معاناتهم، ووضع حد لحالة التعطيل التي يعيشونها بسبب غياب قانون الموازنة، والصراع الدائرة على قانون الأمن الغذائي، والشبهات التي تحوم حوله”، ولفت الى أن المواطن العراقي ذهب ضحية صراع سياسي وإرادات تريد فرض قوانين وتشريعات جرى تمريرها لأهداف سياسية وشخصية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى