القضاء يحقق والشارع يتوعد بالقصاص من المفسدين

المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي…
ليس خبرا مربكا أو كارثية الحديث عن قضايا السرقة ونهب المال العام، أو كما يطلق عليه “السائب أو مجهول المالك”، فحوادث أخرى قد تبتلع أضعاف المبالغ المسروقة من هيأة الضرائب لكنها تختفي تحت أجنحة وظل المتنفذين باختلاف الوسائل سواء كانت في وزارة أو شركات وهمية أو مشاريع لا وجود لها على الأرض، والنتيجة أن أموال النفط التي تغطي بقاع العالم وتدر على بلاد ما بين النهرين مبالغ خيالية سرعان ما تختفي .
وكشفت مصادر مطلعة أن عملية سرقة الـ”3 تريليونات دينار عراقي” بأسماء شركات حديثة النشأة تديرها شخصيات متنفذة ستفتح أبواب جهنم على جهات تستغل ظروف البلاد للتسلل الى مكامن المال العام والتلاعب بالإيرادات واستثمارها تحت أقنعة مافيات تحميها جهات تتعالى على القانون وتتمادى بقوة النفوذ.
وكان مجلس القضاء الأعلى قد أصدر مذكرات قبض بحق المشتبه بتورطهم بسرقة مبالغ الأمانات الجمركية والضريبية، بعد تلقي أنباء عن وجود شبكة منظمة مرتبطة بأشخاص من ذوي النفوذ تلاعبت بمبالغ الأمانات الجمركية والضريبية.
ويتخوف مواطنون من أن تستمر عملية نهب المال التي رافقت العملية السياسية منذ نحو عقدين من دون رادع ومحاسبة حقيقية لتلك المافيات، فيما يعاني العراقيون من كوارث الفقر والبطالة ونقص الخدمات إزاء الهدر والفساد.
وضجت مواقع التواصل الاجتماعي بعد تسريبات تتحدث عن شخصيات تدير شركات وهمية استولت على أموال هيأة الضرائب، معتبرين أن ما يجري هو بوابة لاستمرار النهب وشرعنة السرقة في ظل توسع غول المتمردين على الدولة وهيبتها في الوقت الذي تواجه فيه حكومة الكاظمي المنتهية ولايتها جملة من الاتهامات لغضها الطرف عن كوارث عديدة جرت خلال العامين المنصرمين.
وتقول المدونة إسراء كاظم ” إن “الفاسدين تحولوا من الظل الى العلن بعد غياب الرقيب الحقيقي، مشيرة الى أن الاستهتار بأموال الشعب وصل لمراحل لا يمكن السكوت عنها، فيما حثت حكومة السوداني على أن تشرع بتطهير المؤسسات والوزارات من السراق ومافيات الابتزاز والفساد”.
وتعهد رئيس الوزراء العراقي المكلّف، محمد شياع السوداني، بـ”كبح جماح” الفساد المستشري في مفاصل الدولة العراقية، من بينها فضيحة الفساد التي تمّ الكشف عن تفاصيلها مؤخرا، في الهيأة العامة للضرائب، والمتمثلة بسرقة 2.5 مليار دولار.
وفي هذا الصدد يؤكد المحلل السياسي صباح العكيلي أن حكومة المكلف محمد شياع السوداني تخضع حاليا لاختبار كبير لإثبات مصداقيتها في محاربة الفاسدين واسترداد الأموال المنهوبة والكشف عن داعمي الشركات الوهمية.
ويشير العكيلي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، الى أن “الإطار التنسيقي الداعم الأول للسوداني يجب أن يقف بحزم وقوة مع الحكومة من خلال تفعيل الدوائر الرقابية بشكل مهني حيال الفساد المستشري والمتورطين بنهب المال العام”.
ومضى يقول، إن “السرقة الأخيرة تثبت تورط الكاظمي وحكومته بملفات فساد وسرقات كارثية تتطلب من الهيئات الرقابية تظافر الجهود لإنهاء الاستهتار الذي دفع ثمنه المواطن البسيط الباحث عن أبسط مقومات العيش في وقت تذهب أموالهم الى جيوب المافيات التي تبتلع ثروة العراق والعراقيين”.
ويتوقع الشارع الذي يترقب مخرجات ما ستؤول اليه حادثة السرقة حسابا قادما للمتورطين في العملية التي يراد منها هدم الدولة وتدمير الاقتصاد لحساب جهات أدمنت الاستيلاء على المال وأسست شبكات من الفاسدين.



