اراء

ماذا يريد السُنة والكرد ؟

 

بقلم/ عمر الناصر ..

لنأخذ دراسة تحليلية معمّقة للظروف والمعطيات التي تمرُّ بها العملية السياسية، ودور القوى المنضوية تحت لواء الديمقراطية والمؤمنة بالتداول السلمي للسلطة، ولن اخوض بتفاصيل وتوجهات البيت الشيعي المتمثل بالتيار الصدري والاطار التنسيقي، على اعتبار بأن الصورة لدينا اصبحت مكتملة وأكثر من واضحة عن ما آل إليه الحراك السياسي والمبادرات السابقة التي قدمتها بعض الشخصيات لحل أحجية الانسداد السياسي، وفقاً لقانون نيوتن الخاص بتوازن مقادير توابل المطبخ السياسي غير المتجانسة، لنجد ان التوافقات مازالت سارية المفعول لحد هذه اللحظة، ولم تخرج الكتل السياسية فعلياً الى تفكير يكسر النمطية الكلاسيكية التي أسست عليها البنية الفوقية للنظام السياسي بعد عام ٢٠٠٣، خصوصاً ان أغلب القوى السنية ترى بأن أي نظام غير مبني على التوافقية، لن يخدم تطلعاتها وأهدافها ووعودها التي قطعوها لجمهور المحافظات المحررة، بينما ترى الكثير من قياداتهم سواءً كان النظام بأغلبية وطنية أو توافقية فلن تكون لديهم مشكلة في ذلك، لأنه بمآل الأمر يكون الهدف الموحد والرؤية المشتركة لديهم ضمان حقوق المكون السني.

بالمقابل يرى السيد مسعود بارزاني بأن مسألة الذهاب الى أي استقرار سياسي واقتصادي واقامة علاقات متوازنة ومتينة بين بغداد واربيل، لا يكون إلا من خلال اقامة تحالفات استراتيجية غير كلاسيكية ولا تكون عبارة عن نسخ ولصق للمشاريع السابقة المستهلكة، والدليل خروجه من الصندوق وانضمامه لتحالف انقاذ وطن أو التحالف الثلاثي، لأنه يؤمن بضرورة الانفتاح على بغداد واشراك دماء عربية جديدة داخل صنع القرار السياسي الكردي، كبادرة لحسن النوايا من أجل تصحيح مسار العملية السياسية وتعميق العلاقات الاخوية بين المركز والاقليم، بعد ان انتهى العمر الافتراضي لتحالفه القومي مع اليكيتي منذ التغيير عام ٢٠٠٣.

عجينة الاعتزال السياسي لم تختمر بعد لدى أغلب القوى السياسية التقليدية، وهي لم تعد تفكر بنفس الطريقة التي جاءت بها بعد عام ٢٠٠٣، وخصوصاً بعد ازدياد عمليات الانكفاء والتقهقر التي اصابت بعض الأيدولوجيات التي لم تؤمن بالمراجعة واعادة التقييم، بل انها لم تعد قادرة على تحديث قاعدة بيانات الفكر السياسي لديها من أجل الخروج من شرنقة الانعزال والتبعية السياسية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى