اراء

معلومات لا يعلمها الناس عن شرطة الأخلاق في إيران

 

 

بقلم / د. محمد العبادي..

 

في منطقة غرب آسيا المضطربة استطاعت إيران أن تنأى بنفسها عن ذلك، وفي منطقة غرب آسيا صاحبة الاقتصاديات وحيدة الجانب أو ثنائي الجانب استطاعت إيران ان تنوع من مصادرها الاقتصادية، وفي منطقة غرب آسيا المتأثرة بالأسباب، اتخذت إيران لها طريقاً مستقلاً وأصبحت دولة الأسباب والتأثير.

ان نظام الهيمنة والكارتيلات الإحتكارية لم يرق لهم أن يروا إيران دولة منتجة بعد أن كانت سوقاً واسعة لبضائعهم.

لقد استطاعت إيران أن تصنع الطائرات والقطارات والسيارات والصواريخ والسفن والطاقة النظيفة والنانو وغير ذلك.

لقد نفذ صبرهم ان يروا كل تلك الثروات والخيرات المتعددة في إيران وأيديهم لاتصل إليها.

كمتابع للشأن الإيراني أستطيع أن أقول إنها خرجت من مدار بلدان العالم الثالث في تقدمها العلمي والتكنولوجي، وفي مسألة (الحرية والديمقراطية)؛ فإنّها تضاهي دول أمريكا الجنوبية.

ربما لم يلحظ أولئك الذين يتحدثون عن الحجاب وحرية المرأة ان المرأة تتمتع بحرية كبيرة، والذي لا يصدق ما ندعي فليأتِ إلى المتنزهات في طهران والتي تقدر (٥٦) متنزها (بارک) ولیشاهد بعینه الحریة التي تتمتع بها المرأة، أو ليذهب الزائر إلى السواحل الشمالية والجنوبية من إيران أو جزرها الجميلة مثل ( كيش وقشم ) ولينظر إلى الحرية التي تتمتع بها المرأة.   

إنّ أعداء النظام في إيران كانوا يبحثون عن ذريعة لينفذوا مخططهم وقد ( ألقوا حبالهم وعصيهم)واستغلوا ما حصل للسيدة مهسا أميني وأثاروا الغبار حول الشرطة الايرانية التي حققت الأمن والإستقرار للشعب الإيراني .

ان الشرطة الإيرانية على الرغم من عددها المتواضع حيث تبلغ (٦٠) ألف من المنتسبين، لكنها تتولى مسؤولية كبيرة، فهي قدمت منذ إنتصار الثورة الإسلامية والى يومنا هذا (١٣٠٠٠) ألف شهيد، وقدمت خدمات كبيرة فهي حسب قول قائد الشرطة العام اللواء حسين أشتري: تنجز (٣٠) ألف معاملة وخدمة يومياً، وهي مثبتة بالإحصاء الإلكتروني المركزي.

يحتوي الهيكل الإداري لقيادة الشرطة في إيران على (١٦) وحدة ومديرية مثل: مديرية مكافحة المخدرات، مديرية العقيدة السياسية، مديرية المرور، شرطة الأمن الاقتصادي، شرطة الأمن الاجتماعي، شرطة الحدود، الشرطة الدولية (الانتربول) وغيرها.

في شرطة الأمن الاجتماعي يوجد قسم مختص بالإرشاد والأخلاق (شرطة الأخلاق).

وحسب الظاهر؛ فإنّ وظيفة شرطة الأخلاق لم تكن الضرب، وإنما وظيفة إرشادية، ولا تعتمد على التنبيه البدني (الفيزيائي)، وبحسب ما ذكر قائد الشرطة لا يبقى الشخص في مركز شرطة الأخلاق لأكثر من ساعة من أجل إقناعه وإحاطته علماً بالقانون، وبعدها يرسل إلى وجهته التي هو موليها، أو يترك لشأنه.

في مورد السيدة مهسا أميني – وكما هو مثبت في أجهزة التصوير- لم تتعرض لأي ضرب بدني وفقاً للكاميرات المنصوبة، سيما أن لدى شرطة الأخلاق كاميرا خفية مثبتة على صدورهم، وتم تسجيل ماقالته ابنة خالة مهسا أميني في طلبها من الشرطة إخلاء سبيلها، لأنها ستتأذى، ولم تشر إبنة خالتها إلى إجراء (مهسا أميني) عملية جراحية في الرأس عندما كانت في الثامنة من عمرها ،ولم تعط علماً للشرطة بأن إبنة خالتها لازالت تتعاطى الدواء بشكل دائم على اثر تلك العملية الجراحية .

كاميرات المراقبة المثبتة نقلت الحادث بشكل تفصيلي من حين نزولها من السيارة إلى جلوسها، ومن ثم قيامها من مقعدها وحوارها مع إحدى السيدات وسقوطها مغشياً عليها ونقلها إلى أقرب مستشفى.

الأوامر صدرت بالتحقيق في الحادث ومن دون مراعاة لأحد، وطلب من الطب القانوني ان يحقق في الحادث مع حضور والدي المرحومة مهسا أميني، وجاءت نتيجة التقرير بعدم وجود أي أثر للضرب والجرح على السيدة أميني.

لقد اتصل رئيس الجمهورية الإسلامية السيد رئيسي بوالد السيدة مهسا وقدم له التعازي والمواساة وأعرب عن حزنه لذلك.

أيضاً اتصل قائد الشرطة الإيرانية بوالد المرحومة أميني لتقديم واجب العزاء، وايضاً اتصل قائد شرطة طهران بأحد اقربائها لتقديم العزاء لأهلها ومحبيها.

حتى ان قائد الثورة في خطابه الأخير مع طلاب جامعة الإمام الحسين للعلوم العسكرية قد أبدى أسفه وتأثره بالحادث والمصاب الذي قصف عمرها مبكراً.

لكن أعداء إيران كانوا يتربصون الدوائر، وتحرّكت الدول الغربية، وحرّكت الجهات التابعة من المعارضين للنظام الإيراني في الداخل والخارج، لا ننسى ان نشير إلى أن بعض الناس قد دخلوا على الخط بعد أن تأثروا بشدة بظروف الحصار الاقتصادي وبعض الشباب قد دخل على الخط لعدم معرفته واقتضاء سِنه وهم الغالبية، أما بعضهم فدوافعهم عدائية وسياسية ولهم أجندتهم الخاصة.

 وذكر اللواء حسين أشتري قائد الشرطة الإيرانية، أن الشرطة عملت بوظيفتها وتصدت لهم، وقد أصيب (١٨٠٠) من أفراد الشرطة بجروح مختلفة، ورقد في المستشفى ١٢٠ منهم. مضافاً إلى استشهاد عدد من ضباط ورجال الشرطة والمدنيين.

لقد كان من نتيجة ذلك التصدي أن قبضوا على (١٧) عنصراً من قيادات مجاهدي خلق مضافا إلى أعضاء من جهات أخرى.

مرة أخرى أثبتت إيران انّها قوية وعصية على الأعداء، وانّها خرجت من هذه المؤامرة أقوى من ذي قبل، وها هي تطوي هذه الصفحة وتسجل انتصارها الأكيد على الحلف الصهيوني الغربي وذيولهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى