اخر الأخبارثقافية

“غفوة على وسادة الأمل”.. عندما يستحضر الفنان طفولته على شكل لوحة

 

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

يرى الناقد رياض إبراهيم أن لوحة “غفوة على وسادة الأمل ” للفنان د. هاشم المياحي  هي محاولة لاستحضار طفولة الفنان على شكل لوحة حيث استطاع تدوين رسالته الشكلية الجمالية التي اتسمت بالمباشرة ومن غير طلاسم لتناوله موضوعا في غاية الأهمية والحساسية وهو موضوع الطفولة .

وقال ابراهيم في قراءة نقدية خص بها ” المراقب العراقي”: إن النص البصري عندما يحيل ما تختزنه الذاكرة الشخصاية منظورية عميقة او ذات ابعاد من زاوية ضيقة أو اتجاهات مختلفة فهنا يحاول الفنان تسليط الضوء على قضيته وشكله التصويري البصري منتجا خطابا جماليا ،ومن ثم ذات دلالات تأويلية ومعان عدة وبلا تعقيد ، من هنا استطاع الفنان هاشم المياحي  تدوين رسالته الشكلية الجمالية التي اتسمت بالمباشرة ومن غير طلاسم لتناوله موضوعا في غاية الأهمية والحساسية وهو موضوع الطفولة والبراءة والبياض والحلم والأمل .

وأضاف: عندما يتناول الفنان موضوعة الطفل وسلوكه العفوي لابد ان يسترجع كل ذكريات الطفولة ويستحضر حكاياتها ، واذا ما أريد تجسيد عفوية الطفل على بياض اللوحة فعلى الفنان أن يعيش طفولته في هذه اللحظة وهو يلاعب قماشة لوحته .

وأوضح: أن لوحة الفنان هاشم المياحي ( غفوة على وسادة الأمل )  تأتي ضمن هذا النسق ، فهو اتسق في لحظة زمنية في كنه هذه اللحظة وأخذت فرشاته تداعب الألوان كما يداعب الطفل الدمى ، ألوان ترمز وتعبر عن الحالة الظرفية تجمع بين البياض والزرقة لتعطي مشهدا بصريا تعبيريا فطريا ليكون أكثر صدقا ، وتنتج للمشاهد فعلا دراميا ذات قيمة انسانية وعاطفية كبيرتين .

وأشار الى أن لوحة هاشم المياحي تجسد السلوك الجمعي للطفولة الذين لا يتوانون أن يعبروا عن ذواتهم دون كلفة أو تصنع ليكونوا أكثر صدقا بالتعبير ودون تفكير أو تأمل أو تخطيط مسبق ، لذا هم كالطبيعة في طقوسها وفصولها تأتي مناخاتها دون اصطناع ومفاجأة وحسب الظروف التي تتهيأ لذلك ، فالأطفال كالورود تغفو عندما تغيب الشمس عنها وتذبل عندما ينقطع عنها الندى وتتيبس .

وتابع : لقد صور الفنان مشهدا متخيلا يمزج بين الواقع المتخيل والواقع المباشر لطفلة نامت وهي ترسم وتستحضر واجباتها المدرسية بحركة تعبيرية تشير الى حالة سلام واطمئنان تعيشه تلك الطفلة ، فخلدت الى النوم دون أن تستكمل رسمتها ، ويبدو أن المرح واللهو في النهار قد أتعبها لذا قد سرقها النوم دون أن تستكمل ما قد بدأته .

ولفت الى ان الفنان عندما يستحضر مشهدا طفوليا لابد أن يكون قد داعب أيام طفولته واستحضرها لما يشعر به من فقدان وحنين الى تلك الأيام التي خلت وهذه اللوحة في دلالاتها ومحاميلها انما تشير وتصور من خلال حركة الجسد وايماءاته العفوية الى رسالة أراد الفنان أن يبثها ،مُفادُها أن الطفولة لابد ان تترك على فطرتها وسجيتها دون أن تلوث بالصنعة والتكلف أو تحميلها عبئا من عندياتنا ، ولابد أن تعيش عمرها دون رتوش منا نحن الكبار وان يسير الزمن كما هو دون تدخل الوالدين اللذين يحاولان أن يريا أطفالهما كبارا ، وهذا بطبيعة الحال يشوه العامل الزمني والعمري والسلوكي للطفل  ، ويترك الطفل في قلق وارتباك لأنه لا يعي ما يفكر به الوالدان ، ومن هنا تظهر المشاكل النفسية والاجتماعية لدى الطفل الذي لم يأخذ مديات عمره وزمنه وحيثياته .

وواصل : أن الطفلة التي نامت واستلقت على فراشها وهي ممسكة بقلمها وكتبها الى جنب راسها قد جسدها الفنان في أدق تفاصيلها الصورية واللونية بكل اتقان ، ولقد سلط حزمة ضوئية شديدة على هذه التفاصيل والمكان وكأنه يرسم لنا مشهدا دراميا من خلال تجسيده المحترف لسلوكية الطفل وهو يمارس حريته عندما غلب النعاس عليه هنا أقصد الطفلة التي غفت تحت الانارة الكاشفة ، وهنا تكمن دلالة عفوية الطفل وتلقائيته التعبيرية السلوكية ، حيث نامت الطفلة دون رغبة منها ، والاضاءة الساطعة واختفاء الظلمة هي ذات دلالات قصدية لتجسيد مشهد تعبيري دلالي عن حالة في مخيلة الفنان وظفها ليصل الى نشوة الرسم ونشوة الاستحضار ويضيء ما اختزنته ذاكرته من ذكريات بروح متفائلة ويكتنفها الامل والحلم بغد جميل ، وخاصة تجد ما نشير اليه هنا من خلال سيميائية الألوان والضوء والمكان والأدوات التي جسدت على السطح التصويري للوحة .

وختم : أن هذه اللوحة تترك في نفس المشاهد الغبطة وتشده بشغف للتأمل والشرود معها والى عوالمها ومرحها ، اذ إن هذا المشهد الذي يجمع بين التصوير والدراما فإنما هي محاكاة للنفس البشرية وملامسة عواطفه وأفكاره ومخيلته  ، قد تمكن الفنان أن يثير الشجون قبل الفرح لما مرّ ومضى من العمر فلابد أن نترك الأمل في نفوس أطفالنا وصغارنا وما افتقدناه ، ولنتركهم يعيشونه بكل تفاصيله .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى