إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

تحركات لردم أزمة السكن بعد فشل الكاظمي بتطويقها

المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي…
بدواعٍ انسانية يرافقها تخبط وضعف تخطيط حكومي، انتشرت في ضواحي بغداد ومحافظات أخرى، آلاف العشوائيات التي يقطنها فقراء زحفوا من المدن المكتظة واستوطنوا في مساحات فارغة، تعود أغلبها للدولة، وتقول مراكز الإحصاء، ان الكاظمي الذي حاول ردم الأزمة قبل نحو عامين، فشل فشلاً ذريعاً في ذلك، إذ سرعان ما واجهت حملته الدعائية غياب التطبيق وانعدام البدائل، لكن البرلمان يسعى الى تطويقها بتشريع قانوني قد يزيل آثار التراكمات التي شُوهت التصاميم الأساسية للمدن، وجعلتها من ثوابت العيش لدى جمع غفير من الناس.
وبحسب بيانات رسمية فان قرابة 4000 مجمع عشوائي في العراق ربعها في العاصمة بغداد وبواقع 1022 عشوائية، تليها البصرة بواقع 700 مجمع عشوائي، لافتا إلى أن “أقل المحافظات التي توجد فيها العشوائيات هي محافظة كربلاء بواقع 98 مجمعا عشوائيا والنجف 99 مجمعا عشوائيا”.
ويشكل وجود العشوائيات بحسب خبراء في الأمن، خطراً كونها تتحوّل الى بؤرة للانفلات لعدم امتلاك الدولة قاعدة بيانات عن ساكني هذه المجمعات، فضلاً عن عدم امتلاكها معلومات أمنية كافية عن سكان هذه المناطق، وما يحدث فيها.
ويقول مواطنون في بغداد، ان أغلب هذه المناطق تشكلت بسبب غياب التخطيط لاحتواء آلاف العائلات العراقية التي تعاني من ضيق ذات اليد، إذ وجدت في تلك المساحات مأمناً من غول بدل الايجار الشهري، فضلا عن غياب القوانين التي تحميهم من التشرّد والضياع.
وقرأ مجلس النواب يوم أمس، مشروع قانون معالجة التجاوزات السكنية، للمرة الاولى، والذي ينص على تحويلها الى مناطق حضرية متكاملة ومتطورة.
ويشير الكاتب والمحلل السياسي حسين الكناني الى ان “العراق بحاجة لإرادة حقيقية في انهاء أزمة السكن، من خلال التنسيق الواقعي المبني على رؤى وتصورات للحكومة بحسم الملف الشائك”.
ويؤكد الكناني في تصريح لـ”المراقب العراقي، ان أزمة السكن تحتاج الى إرادة حقيقية من الكتل السياسية والحكومة للتعامل بواقعية من الأزمات التي تواجهها الناس، لافتا الى ان البلاد بحاجة الى مباشرة العمل بمجمعات سكنية لمعالجة ملف العشوائيات أكثر من الحاجة الى القوانين التي قد تنتهي الى الرفوف وتكون حبراً على ورق من دون ان تغيّر من الواقع شيئاً.
ومضى يقول، ان تشريع القوانين يحتاج الى عملية فعلية والتنسيق بين الحكومة والدوائر والمؤسسات المعنية لردم هذه الإشكالية التي صارت تتسع في بغداد وأغلب المحافظات، موضحا ان المواطن لا يزال ضحية هذا التخبط وهو وحده من يدفع ضريبة زيادة الأسعار الفلكية في العقارات، كما ان الأراضي التي تم توزيعها أغلبها غير مأهولة وتغيب عنها الخدمات الأساسية التي يحتاجها المواطن الباحث عن سقف وسكن.
وعلى الرغم من ان السكن الملائم هو حق من حقوق الإنسان العراقي وحاجة أساسية يسعى من خلالها لضمان بيئة صحية وصالحة ومتكاملة الخدمات والمرافق على وفق ما أقرته المواثيق الدولية والدستور العراقي، إلا ان استثمارات الاسكان لم تحظً بالاهتمام من قبل الحكومات التي فشلت بوضع برامج متنوعة من أجل التخفيف عن كاهل الأسر الفقيرة والحد من انتشار العشوائيات.
وخلال عقد ونصف من الزمن، استغلت أحزاب وجهات متنفذة هذه المناطق للدعم السياسي، لكن الإهمال وارتفاع معدلات الفقر مازالا مهيمنين على واقعهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى