التقاعد ترفض تطبيق مادتين قانونيتين تعالجان قضية مساواة القدامى بالجُدد

المراقب العراقي/ بغداد…
شيء مؤسف أن تتعمّد دائرة حكومية معنية بشؤون المتقاعدين، تطبيق مواد قانونية أقرها مجلس النواب ونشرت في جريدة الوقائع العراقية، وهي تخص رفع الغبن والحيف عن المتقاعدين، حيث ترفض هيأة التقاعد الوطنية تطبيق المادة (14) من قانون التعديل الأول رقم (26) لسنة 2019 والتي تساوي المتقاعدين القدامى مع الجُدد، أما المادة (36) فهي تنص على زيادة رواتب المتقاعدين بشكل أوتوماتيكي تبعاً لزيادة معدلات التضخم في البلاد، لكن هيأة التقاعد الوطنية ترفض تطبيقها ايضاً، من دون أن تقوم جهة قضائية بردعها وافهامها بأن القوانين يجب أن تحترم، فالمتقاعدون القدامى يطالبون الحكومة والبرلمان بالعدالة والمساواة بقانون منصف عادل أسوة بأقرانهم.
مناشدات وشكاوى كثيرة من المتقاعدين المدنيين والعسكريين الذين افنوا زهرة شبابهم في خدمة البلد، يطالبون الحكومة والبرلمان بتسوية رواتبهم التي لا تتجاوز الـ”500″ ألف دينار أسوة بأقرانهم الذين يحملون نفس المواصفات في الشهادة وعدد سنوات الخدمة، والنظر بشأن حالات تلكؤ في اطلاق مخصصاتهم تحت ذرائع مختلفة من بينها عدم وجود تخصيصات مالية، إذ ان تلك المستحقات واجبة الدفع كونها ضُمّنت كجزء من قانون الموازنة الاتحادية للأعوام السابقة، وتم وضع جميع التخصيصات المالية لها، وان هناك حالة من التلكؤ والتخبط في إنصاف المتقاعدين القدامى منهم يناشدون مجلس النواب الجديد بتسوية قانون التقاعد العام وتطبيقه بصورة عادلة منصفة مع الجميع، ولا يجوز شرعاً أو قانوناً أن يّميز متقاعداً جديداً عن متقاعد قديم، وان مجلس النواب عائد بوجوه جديدة وبقوة تطالب بالإصلاح وانصاف المظلومين كالمتقاعدين لمواجهة جميع الجهات التي اخفقت في اداء واجباتها تُجاه المتقاعد البسيط، وسيكون أول تلك الجهات هي وزارة المالية وهيأة التقاعد العامة .
إن المتقاعدين في العراق شريحة معدمة تعاني من شظف العيش، إذ إن قانون التقاعد يفتقر إلى العدالة، فهو لا يقدر الوضع الصحي للمتقاعد، فماذا تعني “500” ألف دينار لمواطن عاجز عن العمل، ولا يملك بيتا ويعيل طلاباً لم يكملوا دراستهم بعد؟، ويعد قانون التقاعد الموحّد الذي أقر على عجل هو أسوأ قانون في التاريخ العراقي الحديث، إذ يضع المتقاعد في حالة الموت البطيء، بحيث يتجاهل القانون إن المتقاعد أفنى سنوات عمره في خدمة الوطن وأنّ إضافة سنوات الخدمة واعتماد الراتب عليها جعلها مشروع فساد وابتزاز، أي قانون هذا الذي يتجاهل أن هناك متقاعدين لا يزالون مسؤولين عن أطفال وشباب لم يكملوا دراستهم بعد؟ وكيف يمكن أن نساوي بين متقاعد عمل في أعمال مهمة للبلد وبين متقاعد آخر ونحتسب راتبهم طبقا لسنوات الخدمة فقط ونتجاهل الشهادة والمؤهلات العلمية الأخرى، وفي بلد مثل العراق لا يحظى فيه المتقاعدون بالتقدير مثل أقرانهم ليس في الدولة المتقدمة، إنما حتى في الدول المجاورة، الى متى يصبح التقاعد كابوسا حقيقياً يرعب من يقترب إلى مراحله، والسؤال المطروح: هل يجوز ان يتساوى الخريج المتقاعد من الجامعة أو الخريج المتقاعد من المعهد بأقل مرتب من خريج الابتدائية المتقاعد ؟ حيث لابد من إيجاد خط شروع يتناسب مع الفترة التي قضاها الموظف في وظيفته ودرجته الوظيفية وشهادته ومقارنته بأقرانه في الخدمة، ويجب على الحكومة القادمة اتخاذ قرار بإنصاف المتقاعد العراقي القديم ومساواته بالمتقاعد الجديد، ولاسيما ان الاثنين يعيشان بنفس الظروف المعيشية المتسارعة بزيادة الاسعار وارتفاع غلاء المعيشة، أن الراتب التقاعدي للمتقاعد العراقي لا يكفي لأية عائلة اسبوعاً واحدا، ولا سيما أن متطلبات الحياة كثيرة إضافة الى أنهم اكبر الشرائح المتضررة في المجتمع من ارتفاع الأسعار والخدمات، وان الزيادة التي قدمت لهم يمكن اعتبارها غير موجودة أصلا، لأنها لم تحل أية مشكلة لهم، لان قسماً من العاملين في مجال السياسة يعتبرونهم عالة على المجتمع، والمشكلة الكبيرة التي تؤرق الكثير من المتقاعدين هي انخفاض الراتب وتحوله إلى راتب بسيط لا يكفي إلا لعدة أيام في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي نعيشها.



