التشكيلية شفاء هادي .. هاجس المغايرة والفتنة بالجمال

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
يرى الناقد عادل الميالي، ان لوحات التشكيلية شفاء هادي، تحمل هاجس المغايرة والفتنة بالجمال وبساطة الطرح وانسيابية اللون وانتقاء الموضوع من رحم الواقع المعاش، أو من الفلكلور الموروث الملتصق بالحاضر.
وقال الميالي في قراءة نقدية خصَّ بها “المراقب العراقي”: شفاء هادي تشكيلية عراقية مجتهدة، تمتلك موهبة فطرية وخبرة موروثة صقلتها أكاديمياً، حيث أثبتت حضورها الفاعل عبر أسلوبها المتفرّد من خلال بساطة الطرح وانسيابية اللون، وانتقاء الموضوع من رحم الواقع المعاش أو من الفلكلور الموروث الملتصق بالحاضر.
وأضاف: وعلى الرغم من تأثرها ومحاكاتها لأعمال الرسامين العراقيين الرواد، إلا أنها اختطت لنفسها أسلوبا خاصا، إذ أن تجربتها ذات بعد ومضمون اجتماعي يقوم على المزج بين الواقع والخيال، الماضي والحاضر، والموروث البغدادي والسومري بشكل مثير ومدهش ومتجدد ومعاصر، خالقة هوية خاصة لها وبعيداً عن استنساخ أعمال الآخرين.
وتابع: أن تجربة شفاء تقوم على المزاوجة بين الواقعية كمرجعية وذاكرة وبين التعبيرية، منطلقة من الحياة اليومية، موظفة الأساطير الشعبية وحكايات ألف ليلة وليلة، كمخزون حضاري يشكل مرجعية لها.
وأوضح: شكلت المرأة الموضوع الأثير والشاغل لشفاء، إذ يبدو انحيازها الواضح كونها تمثل بالنسبة لها الحياة والجمال والدفء والعطاء, حيث سعت إلى إبراز جماليات الأنثى المغيبة قسرا, والكشف عن عوالم وأسرار وخفايا المرأة, دون الخروج عن سياقات المجتمع العراقي, وهي بذلك تنتصر للمرأة وتنصفها في مجتمع شرقي ذكوري يغلب عليه طابع الهيمنة.
وأشار الى أن شفاء هادي تسعى عبر أعمالها إلى تحطيم الشكل السائد عبر عنصري الواقع والخيال، من خلال الالتفاف على موضوعات واقعية أو موضوعة شعبية, لكنها تعمل على تحوير الواقع وتغيير الأبعاد الواقعية، لإزاحتها من واقعها العيان المرئي للجميع، إلى رؤية بصرية متجددة ومعاصرة تكشف من خلالها عن المضمر.
وبيّن: أن الفنانة شفاء منحازة أيضا إلى المعالم التراثية ومفردات الذاكرة الجنوبية والبغدادية وبشكل استثنائي، حيث تبدو روح المكان حاضرة من خلال إعادة تشكيله عبر رؤيتها الجمالية، لذلك جسدت عبر لوحاتها علاقة شخوصها بالمكان الجنوبي والبغدادي.
وواصل: اعتمدت في أعمالها تقنيات وأساليب متعددة كالحرق على الخشب والنفخ في أجساد الأشكال البشرية، وهو أسلوب جريء ومميز تنفرد به الفنانة. ولفت الى أن اللون في لوحاتها يمتاز بالغنى والشفافية، حيث تعمد إلى إبراز طاقته التعبيرية وسطوعه لتحقيق البهجة والإثارة لدى الرائي، حيث تراوحت ألوانها بين الأصفر والبني الفاتح والأزرق، في حين تسيّدت الألوان الخافتة على لوحات المكان البغدادي كالأبيض والأصفر الفاتح.
وختم: تعد شفاء فنانة يتملّكها هاجس المغايرة والفتنة بالجمال، إذ ترصد بذكاء الظواهر البيئية والاجتماعية عبر ريشتها بإحساس مرهف وعفوية فطرية، لتأخذنا نحو عوالم سحرية تثير فينا حالة من الانبهار والدهشة.



