البنايات المتهاوية والحذر من القادم

محمد فخري المولى..
بنايات مدمرة ،بنايات محترقة، بنايات متهالكة، مفردات اعتدنا أن تطرق مسامعنا وبالتأكيد سنلقي باللائمة على الإرهاب الأعمى تارة وعلى النظام البائد تارة أخرى، لكن البنايات التي تهوي وقد اُنشئت حديثا أمر مختلف تماما.
البناية التي تعرضت إلى الانهيار في شارع سلمان فائق في ساحة الواثق شيدت عام ٢٠٢٠ شيدتها شركة مصرية كان يريد صاحبها إيجارها لدائرة حكومية لكن اللجنة الهندسية بالدائرة رفضت بسبب وجود ملاحظات فقام صاحب البناية بتحويلها إلى مجمع طبي ومختبر به مصادر طبية مشعة لعلاج الأمراض السرطانية، نتمنى عدم وجود تلوث من خلال الفحص بفرق مختصة وهو أمر ذو أهمية قصوى.
ما حدث أمر كبير وجلل ويجب التوقف عنده مليا
البناء العمودي هو ثقافة مجتمعية حديثة واعدة ويجب أن نشجع بل نحث على الاستثمار بها والمجمعات
السكنية عموما هي بوابة العراق لحل أزمة السكن.
لكن وهو ما يجب أن ننظر له طويلا الكل يعلم أن هناك قضايا هندسية وأساتذة متخصصين بالإمكان أن يطلعوا على الركام لمعرفة السبب وخصوصا في أجواء نظرية المؤامرة والحوادث المقصودة لأنه تردد كثيرا أن هناك مواد مشعة ومواد مسرطنة بموقع الحادث فيجب أن ينظر للأمر بدقة حتى لا تعاد هذه الكارثة
أما عن الأسباب فيمكن أن ينظروا إلى الخرائط الأصلية والمرتكزات لنستخلص منها الأسباب الحقيقية إن كان انفجارا أو كان قصورا لعدم مطابقة المواصفات هذه الأمور يجب أن تنظر جيدا، الرحمة والنور للشهداء والشفاء العاجل للجرحى ونتمنى ان لا يكون هناك بين الأنقاض من لا يُعلم مصيره إلا بعد حين.
المهم أو الجزء الأهم في هذا الحدث أو الحادثة يجب أن ننظر للمستقبل جيدا.
البناء العمودي هو جزء من حلول يسير به العراق لتخفيف أزمة السكن لأنه بغير العمودي لن يكون هناك حل لأزمة السكن تحديدا لأنه النظرة السابقة ان العمارات او الابنية ذات عدة طوابق لأغراض غير سكنية قد انتهى زمانها .
لذا إن كانت هذه الحادثة نتيجة مجاملات لقصور بالبناء أو تقصير من الكادر الهندسي أو من الأمانة لعدم المطابقة فهي مناشدة
لننطلق من اليوم بتدقيق كل البنايات القديمة والحديثة، لأنه بفترة سابقة كانت هناك مشكلة اسمها الأغلفة الخارجية لأنها مواد قابلة للاشتعال فكان الخطر منها،
أما اليوم فنتحدث عن حوادث كنا نسمع عنها في مصر وعدد من الدول نتيجة لعدم مطابقة المواصفات وهناك الجزء الأهم الذي يجب أن ينتبه له الكثير عند الإنشاءات المعمارية أن العراق أصبح ضمن خط التأثر الزلزالي والهزات الارتدادية
الآن العراق سجلت هشاشة بأرضه نتيجة أكثر من 1800 كيلو متر من المعارك داخل أراضيه إضافة لتأثرنا بالهزات الأرضية أو تبعاتها.
لذا وجب علينا أن نغير طرق المواصفة للركائز لنضمن سلامه هذه الأبنية والأهم سلامة المواطنين بالقادم من الأيام.
هذا الحدث أن تبعه حدث آخر سيكون له تبعات كبيرة جدا من حيث توقف الاستثمار أو الإقبال على شراء الشقق السكنية وهذا سيكون ضربة قاضية إن حدث.
باتجاه آخر برؤية مستقبلية،
تفصيل إضافي جديد على عكس الواقع أو استباق للأحداث.
أن تكون هناك تصاميم تطرح على كل الهيئات الاستثمارية والتخصصية بإنشاء مدن ليست عمودية بالمناطق البعيدة باعتبارها محافظات نموذجية أو اقضية نموذجية لتقليل الزخم وهناك أراضٍ شاسعة في العراق أن ابتعدنا قليلا عن مراكز المدن سنجد الكثير من هذه الأراضي وإن كان ولا بد لنغير جنس بعض الأراضي إلى سكني باعتبارنا نتكلم عن مشاريع استراتيجية بعيده يمكن أن تسهم بالكثير من تغيير الواقع الطوبوغرافي والديموغرافي.
هذه هي الرؤية الحقيقية
أما أن البقاء بدائرة ضيقة ومحور ضيق واُفق أضيق لماذا سقطت هذه العمارة أو تهاوت هذه العمارة فأسبابها معروفة لان هناك إجازات استثمار وموظفين فاسدين ومشاريع هدفها ربحي أكثر مما هو خدمي إضافة لإنشاءات إضافية غير محسوبة على التصميم الأساسي للمرفق، هذه المشاريع يجب أن يُعاد النظر فيها.
لكن حتى لا نشكك ونعود لخطوات عديدة للخلف ندقق وننطلق إلى التصاميم
والمقصر يجب أن يقدم للعدالة، كل من تسبب بالحادث المقاول المنفذ، المصمم، المشرف، الجهة المستثمرة، من أعطى الإجازة الاستثمارية كذلك من طابق المواصفات يجب أن يقدم للعدالة وينال جزاءه العادل العلني احتراما وإنصافا لأرواح الأبرياء الذين قضوا بغير ذنب.
هنا نود أن نشير أنه لو عُصب الحادث برأس أحد الموظفين أو العاملين الصغار ستجدون قريبا عمارات كبيرة تتهاوى بساكنيها الأبرياء وليس بمجمع طبي.



