اخر الأخبارثقافية

خصوصية الفن الحروفي في أعمال فادي العويد

 

محمد البندوري..

يقيم التشكيلي السوري فادي العويد، معرضه الحالي «خبايا» في مؤسسة خولة للفن والثقافة في أبوظبي، حيث يكشف عن عملة نادرة في الفن الحروفي، وما يتصل به من فنون أخرى، فهو اشتغال فني جديد يقدم فيه مفردات لغته الفنية على نحو كلي من الجمال، إذ يقدم نماذج من الخرائط القديمة، على شاكلة خريطة الشريف الإدريسي، أو الرسومات القديمة للكواكب على منوال كوكبة برشاوش، وغيرها، تجعل أعماله تتبدى في نطاق جمالي ساحر، مقرون بالقواعد الصارمة، ومنمق بالزخارف البهية، ليشكل مساحة شاسعة في عالم فني شكّله بإبداعه المتفرد، والمخالف للمألوف، مرتكِزا على فضاء فني يعج بطقوس تعبيرية دائمة البناء والتجديد.

فمجمل أعمال العويد يحكمها الالتزام بالضوابط الحروفية، وتحكمها الجماليات التاريخية، كما أن خبرة المبدع فادي العويد تفصح عن عدد من التراكيب الشكلية المقيدة بالأشكال التاريخية، والمدججة بالجماليات المتنوعة، خاصة في الخرائط والكواكب؛ وكذلك في لوحات الخط التي يشكلها المبدع على وفق خاصيات جمالية معاصرة، ما يؤشر إلى تطويع الحروف للألوان والأشكال، وتطويع الألوان لخدمة الشكل العام لأعماله. في نطاق تناسقي بين الأشكال والخطوط، وبين المادة الفنية التاريخية والمادة التشكيلية المعاصرة، بمعية مختلف المفردات العربية الأصيلة، إذ تشكل جميعها إيقاعات ذات سمفونية مبهجة، تلامس السمع كما النفس، وهي تبدأ من عملية البناء الفضائي، وتفضي إلى مسلك إبداعي بديع، تحكمه القوة التعبيرية المستمدة من التاريخ الحضاري، وتستحوذ عليه الصفات الجمالية بتعددية شكلية متناسقة. وكل ذلك يتأتى بالتقنيات العالية التي يوظفها المبدع، وتفصح عنها بشكل جلي الاستعمالات الفنية والتنوع في الشكل وطرائق الوضع، والأشكال المتنوعة. وهي تُبرز قدرته التحكمية في الفضاء. كما أن الربط بين مختلف المفردات الخطية والشكلية واللونية، بما تتضمنه من رمزية وعلامة، والربط بين مجموعة من العناصر الشكلية، والاستخدامات التحولية، يشكل نقلة إبداعية نوعية في مجال الفن العربي، وتنمُ عن تحكمه القوي في الإنجاز.

ومن منظور آخر- فإن مراسه ييسر تدبير المجال الجمالي في ما يخص تناسق الألوان وشكلية مزج الحروف والخرائط المدججة بالخطوط والرسومات والمنمنمات، على وفق الأشكال المستحدثة بنوع من التجاور والتمازج والتماسك، وبنوع من التوازن الإبداعي، مع إضفاءات من التنغيم والتكامل والانسجام. إنه مسلك جمالي في تجربة فادي العويد؛ يتخطى بها المستهلَك، ويحدث من خلالها أسلوباً فنياً عربياً معاصراً متفاعلاً مع الأنساق الجمالية المتنوعة. وهو منجز فني وجمالي يقوم على رؤى تاريخية وحضارية وجمالية وفلسفية، ويقوم كذلك على أساسٍ من التوظيفات الخاصة؛ يلامس الجانب الوجداني بإيحائية وبتعبير فريد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى