“إعادة ضبط المصنع”.. لغة الجسد تختزل الواقع العراقي الراهن

يراكم المسرحي العراقي علي دعيم، تجاربه في الفن الرابع عاماً تلو آخر، فيصنع لنفسه هوية فنية تميّزه عن السائد والمألوف على مستوى المسرح العراقي وحتى العربي، فهو من المجددين في الطرح المسرحي وأساليب معالجته لقضايا من الواقع اليومي غير المنفصل عن روابطه التاريخية، بتوظيف الكوريغرافيا والرقص كعنصر أساسي في مجمل أعماله المسرحية التي كان آخرها بعنوان “إعادة ضبط المصنع”.
عرف الفنان العراقي علي دعيم بصفته مخرجاً وممثلاً مسرحياً، وسبق أن حصل على جائزة أفضل ممثل في مهرجان حقي الشبلي لثلاث دورات متتالية ونال العديد من الجوائز العربية، ولديه تجارب وأعمال مميزة في الرقص المسرحي خاصة في مجال “الدراما دانس” من بينها: “فوبيا”، “آنو”، “جيرك”، وعمله المسرحي “صفر سالب” الذي حصد جائزة أفضل إخراج مناصفة مع مسرحية “الأرامل” للمخرجة وفاء طبوبي من تونس في الدورة التاسعة عشرة لمهرجان أيام قرطاج المسرحية.
وفي كل أعماله المسرحية التي صاغها فكرة وتأليفاً وإخراجاً وتمثيلاً وسينوغرافيا، يسعى ابن الرافدين ليقدم خطابه المسرحي الجمالي المجدد الذي يرتكز على لغة الجسد على وفق الأنساق السمعية والبصرية والحركية، حيث كان جسد الممثل يمثل العلامة الأكبر، بل والعلامة المهيمنة على خطابه في كل العروض المسرحية التي قدمها وتميز بها، ليقارب بها مسرح الصورة بدلالاته المعروفة، وسط منظومة بصرية وإنشاء صوري متكامل للمشهد المسرحي عبر أدواته التعبيرية، بما ينطوي عليه من شمول وحيوية وتنوع وجمال.
وبعد نجاح عمله المسرحي “بوق إسرافيل” في مهرجان العراق الوطني للمسرح (دورة سامي عبدالحميد) الذي أقامته نقابة الفنانين العراقيين بالشراكة مع الهيأة العربية للمسرح في الفترة الممتدة من الأول إلى السابع من آب الماضي، واصل علي دعيم مسيرة الاختلاف في عروضه المسرحية لاسيما في عرضه الأخير “إعادة ضبط المصنع”، الذي كان من إنتاج منتدى المسرح التجريبي في قسم المسارح بدائرة السينما والمسرح، والتي بدورها سعت باستمرار لاحتضان كل التجارب المسرحية المجددة.
وقدم دعيم “إعادة ضبط المصنع” على خشبة مسرح الرشيد، وهو عرض كوريغرافي من تأليفه وإخراجه، وسينوغرافيا مصطفى الطويل، وتنفيذ الإضاءة مصطفى نبيل، والصوت كامل تتر، والإشراف الفني علي السوداني، وشارك علي دعيم في التمثيل أيضاً إلى جانب الفنانين: مرتضى علي، ومؤمل حيدر، ومهتدى باسم، وفكرت حسين، وأسعد ماجد، وسهيل نجم، وسط حضور جماهيري لافت طوال أيام العرض.
لقد قدّم علي دعيم في هذا العرض الكوريغرافي رؤاه وتصوراته، مراهناً على أجساد الممثلين في صياغة الحركات والتكوينات والكتل التي حملت الدلالات والرموز والإشارات والعلامات، بالتعاضد مع بقية العناصر المسرحية التي تكرست في كل المساقات التعبيرية، ليتحول العرض المسرحي إلى نص أدائي مُترع بالفعل الدرامي والذائقة الجمالية.



