اراء

السلام عليك يا رسول الله

 

بقلم/ قاسم الغراوي..

((وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ ۚ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ ۚ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا ۗ وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ)) “144” آل عمران. يا من أنقذت الأمة من الضلالة إلى الهدى.. ومن الظلام الى النور.. ومن الباطل إلى الحق.. ومن الظلم الى العدالة.

يا رسول الله؛ لقد عادت الأمة إلى الوثنية والظلم والإلحاد والقتل والجاهلية، لقد ابتعدت عن القرآن وقيم السماء، عادت الأمة لعبادة المال والأهواء والرغبة في الفساد، وأمسى المؤمن غريباً يقبض على دينه كما يقبض على الجمر في مجتمع وضع ساتراً بينه وبين الاسلام المحمدي. يا رسول الله؛ شُوهت الكثير من القيم والشعائر على المنابر، وفُسرت حسب الأهواء، وما عادت الأمة تتمسك بما أوصيت به وبما فرض القرآن.

أصبح من الرجال من يتشبه بالنساء ومن النساء من يتشبهن بالرجال، وكلما ذكرته فيما أوحى اليك قد تحقق في الأمة، في زمن تكالبت فيه الأعداء علينا وعلى بلداننا.

يا رسول الله؛ أصبحنا نتشبه بعادات وتقاليد الغرب ونباهي بما اكتسبنا، ولم تعد القيم والأخلاق الإسلامية حاكمة في حياتنا، تتحكم فينا دول الافرنج والترك في إدارة بلداننا.

في بلداننا لم يعد الحاكم يخاف سخط الله وعدم رضاه المهم أن يرضي العتاة من الفاسدين على حساب لقمة المعوزين والفقراء والمحتاجين. يا رسول الله؛ يحكمنا الفاسدون والسراق وينهب ثرواتنا حكام لصوص ويتنعمون بها في الوقت الذي يفترش فقراء الأمة الأرصفة للبحث عن لقمة العيش في الشوارع، وأصبحت الحياة لا تطاق وألتبس علينا الحق والباطل، فأصبح الحق باطلا والباطل حقا، وتهافت القوم وكبارهم وشيوخهم نحو المال والمضاربات والتفاوض على مصير الإنسان.

يا رسول الله؛ أصبحت حياة الإنسان رخيصة وقتله أرخص، والناس غير مؤتمنين على حياتهم، خائفين لا يملكون إلا أن يقولوا حسبنا الله ونعم الوكيل.

في خضم ذلك الصراع والتراجع والخوف والضياع، هناك ثلة مؤمنة صابرة عاملة مجاهدة في سبيل الحق ضد الباطل، تضحي من اجل السلام والاسلام والإنسان، تسعى لمرضاة الله وتؤمن بما أنزل في القرآن، معها صوت وحرف وقلم وحق تصدح به، وسط الضوضاء والضجيج والنار والحديد، وسط الكثرة التي تمانع، ووسط غالبية كانت شاذة فأصبحت قاعدة في المجتمع وبرغم هذه القلة إلا أنهم هم الفائزون لأنهم مع الحق والكثرة للحق كارهون وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب سينقلبون. ((فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ)).

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى