مسرحية “نموت عليك” ممثل واحد يؤدي ٤٠ شخصية

المراقب العراقي/ متابعة…
قدّم الأمين النهدي مسرحيته “نموت عليك”، وهي ميلودراما ساخرة، ينهض فيها هذا الممثل القدير بأداء 40 دوراً، تتجاور حيناً وتتقاطع حيناً آخر، لكنها تؤسّس مجتمعة عالماً تخييلياً رائقاً يمتزج فيه الخيال بالواقع امتزاجاً تكاملياً.
هذه المسرحية التي كتبها منصف ذويب تلتقط مشاهد من حياة مواطن تونسي اسمه “عياش” عصفت به الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد التونسية، فأقدم على محاولة انتحار.
هذه المحاولة جعلت منه شخصية مشهورة حاولت الأحزاب السياسية وعدد من السماسرة توظيفها لمآربهم الذاتية، لكن طرافة هذه المسرحية لا تكمن في الأسئلة الاجتماعية والسياسية التي أثارتها، وإنما تكمن في أسلوبها، في لغتها، في سخريتها السوداء، في النقد اللاذع الموجه للجميع، فهي صرخة في وجه السماسرة الذين انتشروا بعد الثورة يوجهون الأحداث الوجهة التي يريدون.
وينبغي التذكير أن اسم عياش يشير في الدارجة التونسية إلى المواطن العادي الذي يكتفي بالقليل لسد رمقه، فهو من هذه الناحية رمز للاستكانة والصبر على الملمات والرضا بالقليل.
لم تمضِ من العرض غير 30 دقيقة حتى أخذ عدد من المشاهدين ينسحبون من مدارج مسرح قرطاج الأثري، ويعلنون لوسائل الإعلان إحباطهم وغضبهم بعد أن شاهدوا جزءاً من مسرحية “نموت عليك” التي انتظروا عرضها أشهراً عديدة.
فهي في نظرهم استعادة لمسرحيات الأمين النهدي السابقة، تستحضر أساليبها في العرض والأداء، وتسترجع لغتها وطرائق كتابتها. ودعوا إلى ضرورة انسحاب هذا الممثل من الحياة الفنية ليترك المجال للأجيال الجديدة تجرّب لغة مسرحية مختلفة.
وارتفعت أصوات نددت بالأساليب “القاسية” التي لجأ إليها بعضهم في نقد الأمين النهدي، ودعت إلى احترام تجربة فنية هي من أنضج التجارب الفنية في تونس وربما في العالم العربي، فتجربته الكوميدية تعد تجربة رائدة إذ عمدت إلى قراءة المجتمع التونسي قراءة ضاحكة لكنها عميقة، كاشفاً من خلال المواقف الهزلية عن التناقضات التي ينطوي عليها هذا المجتمع، متخذاً من الهزل الذكي وسيلة كشف واطلاع واستدراك. وأعلن كاتب المسرحية المنصف ذويب أنه تقرر إلغاء كل عروض المسرحية هذا الصيف، حتى يتسنى لفريق الإنتاج الوقوف على حقيقة ما حصل في عرض مسرح قرطاج. أضف إلى كل هذا قرار بعض الجهات الثقافية في تونس، إذ عمدت إلى إلغاء العرض بعد حادثة قرطاج وتعويضه بفعاليات أخرى.



