فيلم “لا”.. فكرة مناهضة للعنصرية الأمريكية ضد السود

المراقب العراقي/ متابعة…
“لا” من أهم أفلام 2022، من المتوقع أن يحصل على ترشيحات عدة للأوسكار، أقربها السيناريو السينمائي الأصلي، لكن الأهم أنه تكريم لإسهامات السود في السينما العالمية وليس الأمريكية فقط، وقصيدة شعر في حب السينما، ودليل على ذكاء مخرج استطاع إرساء قواعد لغته السينمائية في 3 أفلام فقط.
وجاء ثالث أفلام المخرج والمؤلف جوردان بيل بعنوان “لا” (Nope) ليكمل مسيرة إخراجية تبدو قصيرة لكنها مليئة بالخطوات الواثقة للمخرج ذي الأصول الأفريقية.
تتميز سينما بيل بسماتها الخاصة، فهو يضفر الأنواع السينمائية الشعبوية والرائجة، مثل الرعب والخيال العلمي، بأفكاره المناهضة للعنصرية ضد السود في الولايات المتحدة، ليصنع نسيجاً لا يمكن فصل أجزائه عن بعضها البعض، ويجعل أفلامه مسلية للمتفرج العادي، وفي الوقت نفسه تحمل أبعادًا أعمق تستدعي اهتمام لجان الجوائز.
المخرج البالغ من العمر 43 عاماً، فاز بأوسكار أفضل سيناريو عن أول أفلامه “اخرج” (Get Out). فماذا عن أحدث أعماله “لا”؟ وهل يحقق ذات النجاح؟.
يبدأ فيلم “لا” بمزرعة تختص بتدريب الخيول للعمل في السينما. يعمل فيها أب أسمر البشرة، وابنه الشاب أو جي (دانيال كالويا) بعد دقائق من استعراض الفضاء الشاسع لصحراء الغرب الأمريكي، يموت الأب بصورة مفاجئة نتيجة لجسم صغير وقع عليه من السماء، يقال لابنه لاحقًا، إن السبب قد يكون مروحية أسقطت شيئا بشكل عشوائي.
ينتقل المشهد التالي إلى ما بعد موت الأب وتولي “أو جي” مسؤولية تدريب أحد الخيول للاشتراك في إعلان تلفزيوني برفقة أخته، يتضح التضاد بين شخصيتين هما كل من “أو جي” وأخته إم (كيكي بالمر) فالأول يتسم بالهدوء الشديد وضعف قدراته الاجتماعية على التواصل مع البشر، بينما الثانية مفعمة بالحيوية، صاخبة ومنفتحة تُجاه العالم.
بالعودة إلى المزرعة، يتشارك الأخوان أمسية تنتهي بحادث غريب يفزع بسببها أحد الخيول، وتفقد المزرعة لدقائق كل أنواع الطاقة، وتظللها غيمة من الرعب، لا يعلم ما هي سواءً سكان المزرعة آل هايوارد أو المتفرج.
هكذا يهيئ بيل مسرحه السينمائي، فلدينا عائلة تجمع بينها ديناميات حب وعداء نتيجة للاختلاف بين طبيعة الأخوين، وظاهرة خارقة غامضة، والمكان مزرعة نائية على أعتاب هوليود حيث تم تصوير أغلب أفلام الغرب الأمريكي القديمة، فماذا سيفعل المخرج بهذا المزيج؟.
يدمج بيل بين 3 أنواع سينمائية ببراعة، الخيال العلمي يتمثل في الخطر غير المفهوم الذي يواجهه الأبطال الذي يبدو في البداية كطبق فضائي، لكنه أيضًا يتصرف ككائن متوحش له طقوس افتراس تشبه تلك الخاصة بالحيوانات، والرعب بالطبع، إلى جانب لمسةٍ من الغرب الأمريكي الحديث، والذي يستخدم نفس السمات الشائعة لسينما الغرب الأمريكي لكن في الزمن الحالي، من الصحراء الشاسعة، والخيول المروّضة، ومغامرة البطل الوحيد للحفاظ على حياته وحياة أحبائه.



