اراء

أسف وتحذير المرجعية

 

واثق الجابري ‎
عدَّ خطيب العتبة الحسينيّة المقدّسة في مدينة كربلاء؛ السّيد أحمد الصّافي، ان الواقع لم يشهد إصلاحات واضحة، في تحذير بخصوص محاربة الفساد؛ قائلاً: “في العام الماضي وعلى مدى عدّة أشهر؛ طالبنا في خُطب الجمعة السّلطات الثّلاث وجميع الجهات المسؤولة؛ بأن يتّخذوا خطواتٍ جادّة في مسيرة الإصلاح الحقيقيّ، وتحقيق العدالة الاجتماعيّة ومكافحة الفساد وملاحقة كبار الفاسدين والمفسدين، ولكن انقضى العام ولم يتحقّق شيءٌ واضح على أرض الواقع، وهذا أمرٌ يدعو للأسف الشّديد ولا نُزيد على هذا الكلام في الوقت الحاضر”.
تُراقب المرجعية عن كثب؛ بتشخيص دقيق، ولا تتحدث جزافاً؛ دون إنحياز؛ إلاّ لمصلحة الشعب العراقي.
واهم من يعتقد أن المرجعية تغفل، أو تشغلها التحديات عن دورها، ولا يمكن استغلال حكمتها وحذرها؛ بسبب الظروف الأمنية الداخلية والاقليمية، ولكن لا أن يترك المجال للهروب من المسؤولية، وأن كانت لا تشير تفاصيل العمل وجزئياته، ولكنها تتابع ويتصاعد خطابها، وتشعر بمن يستغل الخطاب؛ لتوظيفه لمصالحه الخاصة.
طالبت المرجعية بالتغيير في وقت سابق، وتجاهل خطابها من كانت تقصده، واقتطعت أدواته الإعلامية نصوص الخطب؛ بما يلائم تشبثهم، ورفعوا شعار التغيير وهم هدفه ؟! مراهنين على خداع الرأي العام، والاعتقاد أن المرجعية لا تتدخل بالجزئيات،؛ فأسقطت رهاناتهم بضربة قاضية، ومحت أصواتهم التي حصولها بطرق ملتوية، ولكنهم استمروا بالتشكيك وبث الشائعات، الى درجة الإيحاء أن الإصلاحات حبر على ورق والنواب يمارسون عملهم، وكيف لا يُصدق الشارع، وهو يرى نفس القصور للجلسات الخاصة، وتُصر قنواتهم على نعتهم بتسميات اقيلوا منها .
اعتبرت المرجعية في خطاباتها، أن الحرب على الإرهاب والفساد؛ خطين متوازين من أولوياتها، بل أن الفساد سبب مباشر للإرهاب، وتصدع الجبهة الداخلية للسماح للتدخلات الخارجية، ويحاول من يقصدهم الإصلاح؛ الانشغال بما يدور اقليمياً، وإيجاد اصطفافات من شأنها حصولهم على مكاسب شعبية ودعم دولي، وبذلك يبتعدون عن قضية وطن مهدد السيادة والهوية، وليس بعيدا أن يكون الدعم من دول نعتقدها جاءت لتقسيم المنطقة، وهؤلاء الفاسدون سيكون مشروعهم أفضل الطرق، كونهم سببا في إيجاد احتقان اجتماعي، وعدم تحقيق ما تصبو له المرجعية، ولا تحصل سوى إصلاحات هامشية، لا ترتقي الى الطموح.
ليس من المعقول ابداً؛ أن يمرّ عامٌ كاملٌ على انطلاق المشروع الإصلاحي وحرب الفساد؛ دون تقديم فاسد كبير الى القضاء، وينتظر العراقيون حيتانا خلف القضبان، وما تزال الأذرع تلعب دوراً محورياً في تسويف القضايا ودفن الملفات، وها هم الفاسدون يكذبون قرارات الحكومة ويثيرون الشائعات دون رادع؛ بل العجب أن ينتحل كبار المسؤولين صفات مناصب أقيلوا منها، وتجيب الحكومة لا شأن لنا بذلك !.
لا مجال أمام المعنيين بمحاربة الفساد للتبرير والتسويف والتهرب، وحان الوقت للقول: يجب تطهير القضاء، ولا نزاهة دون قضاء نزيه، طالبت المرجعية في وقت سابق؛ بالضرب بالحديد على رؤوس كبار الفاسدين، ولا يجب على المعنيين السماح للاتجار بقضية الشعب، وسَوق الأرقام لحسابهم وخداع الشارع مرة اخرى, وعلى الحكومة استيعاب الخطاب، ولا يطمئنوا لإشغال الشارع بالقضايا الاقليمية ونسيان قضية فساد كانت سبب الإرهاب، وحين ذلك تضطر المرجعية الى رفع صوتها، “فَنَادَوا وَّلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى