اخر الأخبارالمراقب والناس

الكتب المدرسية عبء على كاهل أهالي الطلبة من ذوي الدخل المحدود

 

 

المراقب العراقي / بغداد…

تشهد الأيام الحالية، حالة من التسابق بين الناس على شراء الكتب المدرسية، على الرغم من ان بعض الأهالي يعيشون ضائقة مادية، كون وزارة التربية مازالت غير جادة بتوفير المناهج، بحجة عدم وجود أموال كافية للطباعة في الخارج والداخل، لتصبح الكتب المدرسية عبئاً على كاهل أهالي الطلبة من ذوي الدخل المحدود.

وفي الوقت الذي تحوّل شارع المتنبي الى سوق للكتب، أصبح حلول العام الدراسي هماً كبيراً متكرراً لدى عدد كبير من العائلات، خصوصاً تلك التي تعاني من ضائقة مادية، ويتهم الأهالي وزارة التربية بالفساد والكسب غير المشروع على حساب مستقبل أبنائهم.

ويقول ضياء وادي، إنه اشترى عشرة كتب من المنهاج الدراسي لأبنائه الثلاثة، وبرغم أن حالته المادية تسمح له بتوفير المال لشراء الكتب، لكن هناك عدداً كبيراً من الأهالي يعيشون ضائقة مادية، ولا يمكنهم شراء الكتب التي يحتاجها أبناؤهم لإكمال العام الدراسي.

ويضيف وادي: جميع الكتب لجميع المراحل الدراسية تباع في الأسواق، برغم أنها طبعت على نفقة وزارة التربية لتوزيعها بالمجان على الطلاب. فكيف تسربت من الوزارة إلى الأسواق؟ ليس هناك جواب سوى أن مسؤولين فاسدين في الوزارة وراء ذلك.

لكن المبررات التي تسوقها وزارة التربية لا تقنع غالبية المواطنين الذين يواصلون كيل التهم إلى مسؤولي الحكومة، ويتسق ذلك مع وجود اعترافات متداولة لسياسيين ومسؤولين كبار في الحكومة بشأن وجود فساد كبير في جميع مرافق الدولة، وأن ضحيتها المواطن البسيط.

واعتاد العراقيون على تدبير أمورهم خلال الأزمات التي تواجههم من دون انتظار تدخل الحكومة، وباتت المبادرات المجتمعية والإنسانية حلولاً بديلة للتقاعس الحكومي، ومن ذلك أزمة الكتب المدرسية التي أظهرت مبادرات مجتمعية عدة لتوفيرها من خلال النسخ، وفي الغالب لا يتم الإعلان عن أسماء الداعمين لتلك المبادرات.

يقول مؤيد الصالح، وهو يملك مكتبة لبيع الكتب ومواد القرطاسية في العاصمة بغداد، إنه وزّع أكثر من مائة كتاب على طلاب من أسر فقيرة في الحي الذي يسكنه، مضيفاً، أن عدداً من فاعلي الخير تعهدوا بدفع تكلفة جميع مستلزمات نسخ الكتب، من الورق والحبر، بينما أتكفل بطباعتها عبر أجهزة النسخ التي أمتلكها، والمتبرعون يصرّون على أن تكون الطباعة عالية الدقة، وبالألوان، ما يجعل الطباعة أكثر تكلفة، لكن هناك عدداً كبيراً من المتبرعين، وسوف أبلغ فاعلي الخير الذين أعرفهم عن المبادرة ليساهموا في تغطية النفقات في حال زاد عدد المحتاجين إلى الكتب”.

عند التجوّل في الأسواق العراقية يمكن بسهولة ملاحظة، أن أسعار كل شيء في ارتفاع، في المقابل يزداد عدد العائلات التي تقتصد في إنفاقها بسبب الأزمة المعيشية، ما يجعل اضطرارها إلى شراء الكتب المدرسية لأولادها معاناة إضافية، خاصة وأن الدراسة تتطلب احتياجات أخرى منها القرطاسية والزي.

وتؤكد نور محمود، وهي مشرفة تربوية في مدرسة ابتدائية، أنها مطلعة على أحوال كثير من الأسر الفقيرة، ولولا جهود فاعلي الخير والناشطين لما استطاع أبناؤهم وبناتهم مواصلة الدراسة.

بينما ترفض الحديث عن سبب نقص الكتب الدراسية، فإنها تقول، إن “العملية التربوية تدار مثل بقية القطاعات في الدولة على وفق مصالح شخصية أو فئوية، لكن برغم ذلك، هناك تكاتف اجتماعي، وهو سبب رئيسٍ في تمكن أبناء الفقراء من مواصلة دراستهم. في مدرستي، يتواصل ناشطون معنا لمعرفة أسماء وأعداد الطلاب المحتاجين للدعم المادي، ويوفرون لهم احتياجاتهم عبر التواصل مع ذويهم، وهذا يحدث كل عام، ومن بين هذه الاحتجاجات توفير الكتب التي لا توفرها المدرسة من خلال شرائها أو نسخها”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى