اخر الأخبارثقافية

“طواف المداءات”.. الرمزية والتكثيف اللغوي في الصور الشعرية

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
يرى كريم عبدالله، ان ديوان الشاعر كامل عبدالحسين الكعبي “طواف المداءات” يرتكز على الرمزية الايحائية والتكثيف اللغوي والصور الشعرية.
وقال عبدالله في قراءة نقدية خصَّ بها “المراقب العراقي”: ان القصيدة السردية التعبيرية، قصيدة ناضجة لا يمكن تقليدها، فكل قصيدة تعد كياناً شعرياً مستلاً بذاته، فهي الوعاء الخاص بالشاعر الذي يملأه بأفكاره واطروحاته الفلسفية والفكرية والجمالية الخاصة به، تتطور فيها اللغة عن طريق مفرداتها، فهي الانعكاس الحقيقي لمشاعر وعواطف الذات الشاعرة، التي تختلج في أعماقها، وتحاول اثارة المشاعر والانفعالات عند المتلقي، وتنقل لنا نظرة الشاعر الى الحياة وتفاعله مع الواقع، والتعبير عن الذات الجمعية عن طريق الذات الشاعرة، وتأملاتها في هذا الوجود.
على الشاعر ان يرتقي بلغته الشعرية الى مستويات مغايرة عما هو متداول في التوصيل المعنوي، مستخدماً لغة نابعة من أعماقه، فالشاعر صائغ يعيد صياغة مفرداته بشكل غير مألوف.
وأضاف: وكثيراً ما يركز على الجانب الروحي بأشكال وتعابير صادقة، ويخفق الشاعر حينما يفشل في اعادة صياغة لغته وإلباسها ثوبها البرّاق والشفاف والطري حينما تبتعد عن ملامسة روح وقلب المتلقي وصميم فكره، ان صدق الشاعر يتجلّى بوضوح عن طريق تفاعله مع الواقع وحرارة التعبير عن الموضوع الذي يريد ايصاله للمتلقي.
وتابع: القصيدة السردية التعبيرية هي القصيدة التي تتخلّى عن الوزن والقافية على حساب الحرية التي تمنحها للشاعر، فيحلّق عاليا في سماوات بعيدة من الابداع والجمال والفرادة , تكون فقراتها النصية سلسة , وفي نفس الوقت صعبة الانقياد والكتابة , لا تمنح نفسها للشاعر بسهولة , تحتاج الى معرفة دقيقة بروحها وشكلها وجماليتها , تعبّر عن هواجس النفس الدفينة , وعمّا يحدث في أعماق الروح , وتثير المتلقي وتجعله يقف أمامها مندهشاَ متحيّراً قلقاً , انها تكتب على شكل كتل واحدة ومن دون تشطير أو ترك فراغات بين فقراتها النصية أو نقاط , وتكون طبيعتها شعرية , حيث ينبعث الشعر الكثير من النثر الكثير , تُكتب بالجمل المتوالية والفقرات المترابطة فيما بينها , وتحتفظ بخصوصيتها الشعرية , وتبتعد كثيراً عن السرد الحكائي , تكون الكتابة فيها متواصلة , وتمتاز بكثرة الصور الشعرية والمشحونة بزخم شعوري عاطفي شديد , هي المزاوجة ما بين النثر والشعر , والتشظّي الشعري , تبتعد كثيراً عن التشطير ولا تكتفي بالصورة الشعرية المعهودة , كل جملة فيها عبارة عن سطر شعري , فهي ليست قصة أو مقالة , هي لا تمتلك ثيمة ولا تسلسلا حكائيا ولا تطورا حدثيا كما في القصة , فقراتها النصّية تتابع وتتوالى , وكذلك صورها الشعرية الكثيرة , وما فيها من كمية مشاعر وأحاسيس مرهفة , قادمة من اعماق الذات الشاعرة , تحافظ على الرمزية الايحائية والتكثيف اللغوي والصور الشعرية والانزياحات اللغوية , هي القصيدة التي لا تعتمد على توظيفات بصرية ايقاعية , التعبيرية فيها تعني التقاط المعنى العميق والدفين , واظهره بصورة شعرية مذهلة , لغتها التعبيرية تكون بلّورية , ومن خلالها نستطيع رؤية العوالم الداخلية للذات الشاعرة .
وأوضح: ان نظرة واحدة على قصائد الشاعر كامل عبدالحسين الكعبي في ديوانه المعنون “طواف المداءات” خير دليل على قولنا هذا , فنجد النَفَس الشعري الطويل والفذّ من خلال كتابة القصيدة السردية التعبيرية على شكل قطعة واحدة , أي كتلة متوهجة وبشكل فقرة نصّية واحدة .
وختم: نجد هذه المقدرة الابداعية لدى الشاعر في جميع قصائد هذا الديوان الذي يعد اضافة كبيرة للقصيدة السردية التعبيرية وانتصاراً للجمال والابداع، لقد سعى الشاعر في ديوانه هذا جاهداً الى أن يقبض على الشعر من خلال بحثه عنه، وقد نجح في ذلك نجاحاً باهراً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى