كربلاء عاصمة الإنسانية

بقلم / راضي المترفي..
ليلة أمس الأول كنت أتناول طعام العشاء في أحد المطاعم في عاصمة الدولة التي أعمل فيها منذ سنوات، اقترب مني زميل من تلك الدولة واستأذنني للجلوس معي، قبل ان ادعوه فأذنت له وبعد جلوسه بلحظات رفع رأسه ونظر ملياً إلى وجهي ثم قال:-
– هنيئاً لكم هذا الحب وهذا المجد.
– عن أي حب ومجد تتكلم زميلي ؟
– حب الحسين ومجده الذي غطى على كل مجد، وعلى مدار شهرين من كل عام، تتحول مدينة كربلاء إلى عاصمة للحب والإنسانية، وتتوحد فيها الأجناس والأعراق والالوان واللغات، وتسود لغة واحدة يفهمها الجميع، بل يكفي أن ينطق الإنسان اسم (الحسين) حتى يؤخذ بالأحضان، وينفض عنه غبار التعب، ووعثاء السفر، ويوفر له الطعام والشراب والسكن والرعاية والحماية، مادام في ضيافة الحسين وعاصمته كربلاء، التي تمتد على كل المساحات التي تؤدي إلى مقام سلطان العشق الرباني ومن ملك قلوب العالمين. أن هذا فضل الله على الحسين، حيث كان مصداقاً لقول الله سبحانه (نلتم بما صبرتم فنعم عقبى الدار) وعليكم أيضا فأنتم من يستقبل زواره ويبذل لهم الغالي والرخيص ويقوم بخدمتهم، حباً بالحسين وخدمة لزواره.. أليس هذا فخراً لكم ومحبة صادقة للحسين وسيردها لكم شفاعة ؟. نعم نحن نأمل هذا ونسعى للفوز بشفاعة الحسين وآل البيت يتقدمهم الرسول الأعظم “صلوات الله عليه وعليهم يوم الورود”.
– هل انت صادق في حبك للحسين ؟.
– أكيد وبلا شك.
– اذن ما الذي يبقيك هنا والعالم كله ادار بوصلته نحو عاصمة العشق الإلهي كربلاء الحسين ؟.
– ظروف عملي مع ظرف صحي عارض وآمل أن أتشرف بالزيارة في إجازتي القادمة.
– ماذا لو وفرت لك الآن ظروف الزيارة ؟.
– أرى في ذلك رسالة حب ودعوة كريمة من سيد شباب أهل الجنة، لحضور أيام أربعينيته وزيارة مرقده الشريف.
– توكلنا على الله.. اكمل عشاءك واذهب إلى سكنك وهيئ نفسك للانضمام إلى أحباب الحسين في كربلاء، لنكون أنا وأنت رفقة في حضرة الحسين، محبة مني لك، برغم أن من يقصد الحسين لا يحتاج إلى معرفة لغة معينة، لان الحسين هو اللغة العالمية التي يجيد التعامل بها الجميع ولا يسال زائره عن جنس أو عرق أو لون أو حتى عن دينه والحسين دين إنساني يوحد الجميع.
– توكلنا على الله.
– سأكمل الإجراءات واطرق بابك عند الفجر.
– بانتظارك.
ذهب زميلي لإكمال ما ألزم به نفسه وذهبت لاغتسل اغتسال الزائر، بعدها صليت ركعتين شكراً لله وعند الفجر كنت أرتدي السواد من دون أن احمل معي زاداً للسفر أو ما يحتاجه المسافر، لان أحباب الحسين وخدامه، تكفلوا بكل شيء خلال فترة الزيارة، ثم صلينا الفجر وتركنا مدينة (عشق أباد) إلى مدينة العشق الإلهي (كربلاء) وحط رحالنا في النجف، فأدينا زيارة مولانا ومولى كل مؤمن ومؤمنة، أمير المؤمنين علي بن أبي طالب “عليه صلوات الله وسلامه” واتجهنا بعدها إلى كربلاء الحسين.. كربلاء العشق الإلهي.. كربلاء الحب الحسيني ولما وصلنا كنا جزءاً من العالم العاشق للحسين والمتزاحم بالمناكب والمودة والتعاطف والتراحم للاقتراب من الضريح المقدس وشم رائحة سبط النبي الأكرم “صلوات الله عليه وعلى آله الكرام”.
السلام على الحسين..
السلام على علي بن الحسين..
السلام على أولاد الحسين..
السلام على أصحاب الحسين.. ورحمة الله وبركاته.



