العفو عندَ ……..!

عادل المعموري
الجلاّد الذي كان يطفئ سكَائره في صدري وفي رقبتي، وينتشي بما يفعله بي أيمّا انتشاء.. بعد خمسة وعشرين خريفاً، رأيته يشحذ عند تقاطع أحد شوارع بغداد..
أمّا كيف عرفته بعد هذا الزمن الطويل برغم رثاثة ملابسه ولحيته الكثّة، وهل أنسى من كان يعذبني كل يوم، مرتين في دهاليز الأمن العامة بنفسه ؟!.
مدّ يده لي يستجدي دون أن يعرفني.. قدته من ذراعه وأجلسته في المطعم القريب. وبعد أن أنهى تناول طعامه، طلبتُ منه نوع السكَائر التي يدخّنها، فقال:
- أي نوع هو كرم كبير منك.
- سأشتري لك علبة سكَائر (كِنتْ)
- أوه ذكّرتني بالذي مضى، حتماً أنتَ زميل قديم.. بالله عليك هل مازال الـ “KENT متوفراً بالأسواق ؟!.
كشفتُ له عن صدري وذكّرته بـالذي لم يمضِ .
صُعقَ من الخوف، ظل واجماً، أرادَ أن يهربَ مني وقد أخذَ الرجيف منه مأخذاً.. أجلسته من ياقته المتسخة في مكانه بقوة وقلت له:
- الفرق بيني وبينك.. أني كنت أتحمّل نار سكَائرك إيماناً بقضيتي المشروعة..
وأنت تفعلها حبّاً بالنفاق الذي ألبسكَ ثوب العار طوال حياتك.
نهضَ من مكانه منسحباً.. سمعتهُ يردّد بصوتِ عالٍ كالمخبول:
– من قال إنّ الضرب في الميّت حرام.. من قال إنّ الضرب في الميّت حرام ؟!.



