سياسة الفوضى والخراب تحيل الأراضي الزراعية إلى صحاري

المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي..
قد تتحول أرض السواد الى صحراء قاحلة إذا ما استمرت عمليات التجريف للأراضي الزراعية بالطريقة التي تشبه العمليات العسكرية في تحطيم موارد الشعوب وتدمير سلالها الغذائية، ورغم تعدد الأسباب التي فاقمت الازمة في بغداد والمحافظات لكن أصابع الاتهام تلاحق جهات متنفذة تسيطر على المشهد وتمنع بوسائل عديدة تنفيذ القوانين لإدامة الفوضى والخراب.
وتنتهك سلة العراق الغذائية جملة من المسببات، لاتنحسر على المورد المائي فقط، فعلى طول السنوات الماضية تراجعت الزراعة بشكل مخيف حتى حل المستورد بديلا ومنافسا بلا منازع في الأسواق وأدى الى استنزاف الموارد في البلاد وأحال مساحات شاسعة من الأراضي الى ما يشبه الصحراء.
ويقول مواطنون في بغداد إن العاصمة تحولت الى ما يشبه الكونكريت المغلق بعد تجريف الكثير من البساتين والحدائق لصالح جهات متنفذة استثمرتها في السكن فضلا عن غياب القوانين التي دفعت آخرين الى بيع أراضيهم الزراعية للسكن بطرق عشوائية، معتبرين ما يجري أشبه بالفيروس المدمر.
وشهد الكثير من المناطق هجرة واسعة النطاق نحو المدن بعد أن حاصرها غول الماء وارتفاع أسعار الأسمدة وإقبال المواطنين على المستورد، فيما تحولت بضائعهم الى سلع كاسدة لا تقاوم السيل المدمر الذي غزا السوق وهدد استقراره.
ورغم دعوات سابقة لجهات رقابية أخرى إلا أن هذا التحرك لم يحد من عمليات التجريف أو يفضي الى دعم حقيقي للفلاح الذي صار ينتظر تصحرًا قد يضرب الأراضي ويحيلها الى خراب فما ينتظره من تغيير للواقع يصطدم بإهمال طال كثيرا، كما يتهم آخرون وزارة الزراعة التي لم تتحرك لحماية الأراضي من التجريف والعشوائية في توزيع الحصص المائية في الأرياف.
لكن المحلل السياسي حيدر البرزنجي في تصريح صحفي تابعته “المراقب العراقي” يرى الامر من زاوية أخرى فهو يؤكد “وجود خطة ممنهجة لتدمير السلة الغذائية العراقية من خلال تصاعد معدلات الفقر بشكل مخيف بسبب غياب سياسة واضحة لانتشال الناس من واقعهم، فيما أشار الى أن “من يتابع الحكومة خلال السنتين الأخيرتين يكتشف وجود سياسات قصدية لتدمير البنية الاجتماعية”.
ومضى يقول إن “هذه الحكومة لم تقدم خيرا للشعب العراقي مطلقا واستحكمت على الكثير من المشاريع ومنحها لمن يدعمها سياسيا فضلا عن تغليبها المصالح الشخصية على حساب المال العام “، لافتا الى أن “الخارطة الحقيقية للواقع تؤشر أن الحكومة الحالية من أسوأ الحكومات التي مرت منذ تأسيس الدولة العراقية لفشلها في جميع الخدمات ومنها الجانب الاقتصادي الذي تردى بشكل مرعب”.
ودعا البرزنجي “وزارة الخارجية الى اتباع خطوات عاجلة في معالجة أزمة المياه التي تبلورت من خلال تقليل حصة العراق من الجانب التركي وإعادة ضخ المياه مرة أخرى وهذه تحتاج الى جهود حكومية عالية المستوى”.
ويتخوف مراقبون من أن تختفي المساحات الخضراء خلال العقد المقبل إذا ما استمر التمادي على القوانين والعمل بالعشوائية التي تساندها جهات متنفذة فيما يغيب التخطيط الرصين الذي يدعم قوة الدولة، في الوقت الذي يركز فيه مختصون على أهمية أن تتبنى الحكومة المقبلة سياسة تعيد بارقة الأمل الى الزراعة العراقية التي يشتغل في مجالها طيف واسع من المواطنين حيث تمثل القوت المستدام والمغذيَ للسوق المحلية.



