اراء

نتائج الامتحانات … وزارة مرعوبة وإعلام أحمق

 

أياد الخالدي..

أعلنت نتائج الامتحانات الوزارية للصف السادس، وقد حقق نحو 183  طالبا المرتبة الأولى في العراق بمعدل 99.86، أغلبهم من مدارس المتميزين أربعة من بينهم على سبيل المثال من ثانويات المتميزات في الرصافة وثلاثة من ثانوية كلية بغداد واثنان من كلية بغداد زيونة، وفي الإجمال 44 من هؤلاء من بغداد، وحقق أكثر من 600 طالب معدل 99  وأعلى 26 منهم من ثانوية كلية بغداد، وسيكون القبول في جامعة بغداد مثلا لأعلى المعدلات أي فوق 99.5 في كلية الطب و99 لطب الأسنان و98 للصيدلة و97 للتقنيات الطبية وكلية التمريض وهي معدلات عالية جدا.

من هذه النتائج نستنج انه من الصعوبة التمييز بين ذكاء الطلبة، وان أفضل المدرسين قالوا لطلبتهم لا توجد أسئلة للذكاء من يحفظ المادة عن ظهر قلب هو من يحقق أعلى الدرجات، وهذا بالفعل ما يحدث، ومع تطور تقنيات التعليم، فانه لا أحد يعرف كيف يجري اختيار المدرسين الذين يضعون الأسئلة الوزارية التي يمكن القول أنها أسئلة حفظ، لا يمكن ان نفرز من خلالها الطلبة الأذكياء عن سواهم، فلا توجد امتحانات وزارية في العالم تحقق فيها هذه الدرجات، وقد تساءل من قبل احد الزملاء هل طلبة العراق أفضل من طلبة دولة أوروبية حتى يحققون هذه الدرجات ويعجز طلبة تلك الدولة الأوروبية المتقدمة علميا عن تحقيقها.

ماذا يعني ذلك، يعني ان ثمة خللا كبيرا في بناء مؤسسات الدولة وصل الى ابسط تفاصيلها، الى حد تفاصيل دقيقة وبينها اختيار الأساتذة الذين يضعون أسئلة الامتحان والذين ينبغي ان يجري اختيارهم على وفق معيار محدد، ومن الطبيعي ان يكونوا مدرسين في المدارس التي تحقق أفضل المعدلات على أقل معيار، وان يكونوا ذوي سمعة وخبرة ومشهوداً لهم بالكفاءة.

وفي الواقع ساهم الإعلام بشكل سلبي بتخوف وزارة التربية من وضع أسئلة اختبارات منطقية ، فهناك إعلام لا أعرف كيف أصفه، وضع نتائج الامتحانات ومعدلات النجاح والرسوب معياراً لعمل وزارة التربية ومعيارا لنجاحها، وشنت قبل سنوات هجمة إعلامية حمقاء ضد وزارة التربية، بعد ان فشل نصف طلبة الصف السادس الابتدائي في تحقيق النجاح، ما جعل الوزارة متخوفة من وضع أسئلة اختبارات صعبة لطلبتها وحريصة على إخفاء كل فسادها وتقصيرها أمام الرأي العام خلف هذه النتائج ، تجاهل الإعلام بنية المدارس ومسائل طباعة الكتب وقصص المدارس الطينية ومليارات الدولارات المهدورة وحاكم التربية فقط على نتائج الامتحانات عندما وضعت اللجان أسئلة حقيقية لاختبار قدرات الطلبة.

نتساءل عن أسئلة الفيزياء إذا كان نحو ألف طالب وأكثر قادرين على حلها من دون خطأ يذكر، فأين سؤال الذكاء في درس ينبغي ان نميّز فيه بين طالب وآخر، وهل الطلبة الذين حققوا معدل 99.83 وهم الأوائل أذكى من الطلبة الذين حققوا معدل 99 أو 98 أو 97 مثلا ، من الصعوبة ان نقول ان أولئك أذكى وأكثر استحقاقا من هؤلاء، فثمة خلل فادح في موضوع الامتحانات، ينبغي معالجته، وينبغي ان نميز بين طلبتنا الذين يتنافسون في سباق غير منطقي وبظروف مختلفة.

وأتمنى على ذوي الاختصاص والتربويين ان يقولوا كلمتهم وتحليلهم وان يرفع المدرسون أصواتهم عاليا، وان يكون هاجسنا جمعا المصلحة العليا والإنصاف فما يحدث غير منطقي غير مقبول وبات أمرا يتكرر كل عام، وأنا يمكنني ان أتخيل مشاعر الطلبة وعوائلهم ممن حققوا معدلات 98 ولم يتمكن أبناؤهم من الحصول على مقعد في كلية الطب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى