محور المقاومة يُبادر في سوريا.. القواعد الأمريكية تشتعل و”إسرائيل” تؤازر

بقلم/ جو غانم …
بعد يومين من التصعيد العسكريّ اللافت ضد القوات الأمريكية المحتلة في أجزاء من الشرق السوريّ، وبعد وضوح الوضع الحرج جدّاً الذي دخلت فيه تلك القوات بعد إمطار عدد من قواعدها العسكرية بالصواريخ والقذائف التي أدّت إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوفها، بادرت القوات الجوية التابعة للقاعدة العسكرية الاستعمارية “إسرائيل” إلى التدخّل في مهمّة عاجلة هدفت إلى إنقاذ “السيّد الأمريكيّ”، وتوجيه رسالة واضحة مفادها أنّ أيّ محاولات لطرده من سوريا ستؤدّي إلى حرب شاملة تنخرط فيها جميع الأطراف في المنطقة، وعلى رأسها كيان الاحتلال المؤقّت.
لذلك، جاءت الاعتداءات الإسرائيلية على ريفي طرطوس وحماه مساء الخميس 25 آب/أغسطس هذا الشهر، كواحدة من أعنف الهجمات التي شنّها سلاح جوّ الاحتلال في الأشهر الأخيرة على الأراضي السورية.
استهداف “قاعدة حقل العمر” الأميركية بهجومين صاروخيّين، لتردّ قوات الاحتلال الأميركيّ بغارات جويّة عنيفة على مستودعات للأسلحة في منطقة “عيّاش” الواقعة على بُعد 10 كيلومترات إلى الغرب من مدينة دير الزور، وتعلن على لسان الناطق باسم “القيادة المركزية للجيش الأميركي” (سينتكوم)، الكولونيل جو بوتشينو، أنّ الضربات في محافظة دير الزور استهدفت “منشآت بنى تحتية تستخدمها مجموعات مرتبطة بحرس الثورة الإيرانيّ”، وأنّ هذه “الضربات الدقيقة تهدف إلى حماية القوات الأميركية من هجمات على غرار تلك التي نفّذتها مجموعات مدعومة من إيران في 15 آب/أغسطس ضد عناصر من الولايات المتحدة، من دون أن تؤدي إلى وقوع إصابات في صفوفها”. وأشار بوتشينو في تصريح لافت إلى أنّ هذا الهجوم تمّ بأمرٍ مباشر من الرئيس الأميركيّ جو بايدن.
والمعروف أنّ قوى المقاومة المحلية المؤلّفة من أبناء القبائل العربية في شرق البلاد باتت جزءاً أساسيّاً من المقاومة السورية ضد الاحتلال الأميركيّ، إذ يقوم الجيش العربي السوريّ وقوى محور المقاومة الموجودة في الشرق بتدريب هؤلاء المقاومين وتسليحهم والإشراف عليهم.
من الواضح أنّ مرحلة جديدة بدأت من عمر الصراع مع المحتل الأميركي وأعوانه في سوريا والعراق والمنطقة، وهي مرحلة ستشمل أحداثها وتداعياتها عموم قوى الاحتلال والاستعمار في المنطقة، ويمكن التأكيد على هذا الصعيد، بناءً على معلومات خاصة ومعطيات في الميدان، أنّ قوى محور المقاومة بدأت استنفاراً عسكريّاً بنسبة 100% في الأيام الأخيرة في عموم بلدان المحور، فيما يشبه الاستعداد لحربٍ شاملة قد تبدأ في أيّ لحظة، وعلى جميع الجبهات مع المحتلّين الأميركيّ والإسرائيلي وأعوانهما في المنطقة.
وبالتوازي مع ذلك، فإنّ الجيش العربي السوري والقوى الرديفة له والحلفاء في محور المقاومة بدأوا بالحشد على جميع الجبهات، خصوصاً في الشرق والشمال السوريين. ومن المتوقع أنْ تتصاعد الهجمات وتتكثّف على قواعد الاحتلال الأميركيّ وميليشيات “قسد” للدفع باتّجاه طرد المحتل الأميركيّ من الشرق ووضع “قسد” أمام استحقاقات جديدة تعيدها إلى الواقع بعيداً من الأوهام الأميركية.
في الجبهة المقابلة، فإنّ تأكيد الرئيس الأميركي جو بايدن في ساعات لاحقة، وبشكل شخصيّ، كلام الناطق باسم القيادة العسكرية الأميركية، لجهة تصديره أمراً مباشراً بالهجوم على مستودعات “عياش” في دير الزور، ثم الهجوم الإسرائيليّ العنيف على مواقع سورية في ريفي طرطوس وحماه، بالتزامن مع تصعيد في الجنوب السوريّ، تمثّل في هجوم نفّذه مسلّحون على موقع عسكريّ سوريّ في منطقة القوس في مدينة “طفس” في ريف درعا، وأسفر عن إصابة 3 عسكريين سوريين بجروح، جميعها معطيات تؤكّد أنّ المنطقة ذاهبة باتّجاه التصعيد، وأنّ الحرب باتت خيار الجميع.
ويبدو أنّ محور المقاومة هو الأكثر استعداداً وتلهّفاً لهذا الخيار، فحتى على المستوى الشعبيّ في سوريا على سبيل المثال، يرى الناس هنا ما رآه وأعلنه السيد حسن نصر الله في خطاب سابق له قبل نحو أسبوعين من أن الحرب الشاملة مع المحتلَّين الإسرائيلي والأميركي هي “أشرف” الخيارات الآن، وأنّ الاستمرار في الوضع الحالي ما عاد ممكناً ولا مقبولاً.



