تُسبب أضراراً بالشعاب المرجانية.. الشرطة تطارد صيادي “بلح البحر”

يجري غطاسان من الشرطة المالية قبالة ساحل إيطاليا الجنوبي الشرقي الصخري، دوريات مستمرة في المياه، على مرأى من السياح الفضوليين، بحثاً عن أدلة على صيد بلح البحر، وهو نشاط محظور يلحق أضراراً دائمة بسواحل البلاد.
وقد أحدث الصيادون مئات الثقوب في الصخور الكلسية الموجودة تحت سطح المياه، والتي تؤوي عدداً لا يحصى من الكائنات الحية، ما يؤكد أن الصيادين غير القانونيين، ألحقوا أضراراً بالغة في الشعاب المرجانية، ولم يتوانوا حتى عن استخدام الديناميت ليستخرجوا بلح البحر منها.
ويقول أركانجيلو رافاييلي جيناري، وهو قائد الشرطة المالية في مدينة مونوبولي الساحلية بمقاطعة بوليا: “يضعون أسطوانات الأوكسجين الخاصة بهم، ويرتدون أقنعتهم ثم يغطسون مع مطرقة وإزميل ويبدأون بكسر الصخور“.
شعاب مرجانية مكشوفة
وتوصّل عالم الأحياء البحرية ستيفانو بيراينو مع زملائه قبل ثلاثين سنة إلى أن أكثر من 40% من الساحل الغربي لبوليا تضرر بشدة نتيجة صيد بلح البحر. لذلك، حظرت إيطاليا سنة 1998 أية عملية صيد أو بيع أو استهلاك لبلح البحر، تلاها حظر أُقرّ على المستوى الأوروبي.
وعندما ارتاد بيراينو المواقع نفسها هذه السنة، لاحظ عدداً أقل من الأماكن التي طالتها أضرار في الآونة الأخيرة، لكنّ أمله ضعيف في ما خص تعافي الشعاب المرجانية التي أصبحت مدمرة أصلاً.
ويشير إلى أن الوقت غير كافٍ لتعافي الصخور التي أصبحت “بيضاء وعارية وخالية من أية كائنات حية”، مضيفاً ان ما حصل “حمل تأثيراً مدمراً لها”. وينمو بلح البحر بوتيرة بطيئة جداً، إذ يحتاج إلى ثلاثة عقود حتى يصل حجمه إلى خمسة سنتيمترات، ما يعني أنّ تكاثر أعداد جديدة بعد ممارسات الصيد لن يحصل بسرعة.
كارثة بيئية
وفي اذار، رحب عدد من المجموعات المدافعة عن البيئة بالحكم بالسجن ست سنوات على زعيم شبكة إجرامية تنشط في المناطق المحمية قرب نابولي وجزيرة كابري، في أول إدانة مرتبطة بالتسبب بـ”كارثة بيئية” مرتبطة بالتمر البحري، معتبرين أن الصيد الجائر “يحمل أثراً مدمراً” على النظام الإيكولوجي.
وأصبحت السلطات متشددة بشكل متزايد في ما يتعلق بكل طرف مشارك في عملية صيد بلح البحر، بدءاً من الصيادين وصولاً إلى المستهلكين. وصادرت السلطات في بوليا العام الماضي نحو 97 طناً من المأكولات البحرية المُصطادة بصورة غير شرعية، من بينها بلح البحر الذي يُعدّ من أكثر المنتجات المضبوطة في إيطاليا، بحسب مجموعة “ليغامبيانتيه” البيئية.
وتُسجل معظم الممارسات المرتبطة بالصيد المحظور في صقلية وبوليا وكامبانيا، إلا ان السلطات لا تستطيع كسب المعركة ضدهم طالما هنالك سوق من المستهلكين لا يمانعون صيدها. ويقول بيراينو: “علينا أن نجعل الناس يفهمون أنّ متراً مربعاً كاملاً من النظام الإيكولوجي يُدمَّر، في كل مرة يأكلون فيها طبق لينغويني مطبوخاً مع بلح البحر”.



