اخر الأخبارثقافية

“الراقصون حتى الألم”.. رواية أبطالها ينتصرون للحياة

 

 

المراقب العراقي / المحرر الثقافي …

يرى الناقد الدكتور علاء العبيدي أن ابطال رواية “الراقصون حتى الألم” للكاتبة أفراح سالم والتي تدور أحداثها بعد الاحتلال الأمريكي ،ينتصرون الحياة .

وقال العبيدي في قراءة نقدية خص بها “المراقب العراقي “:في زيارتي الأخيرة لأحد المقاهي الأدبية في قلب العاصمة بغداد، قادتني الصدفة لاقتناء مجموعة من الروايات، كان من ضمنها رواية حملت عنوان (الراقصون حتى الألم) تعود لكاتبة عراقية لم أعثر لها على أثر ادبي مكتوب غير هذه الرواية الصادرة عند دار لارسا عام 2019وللحق أقول كناقد أكاديمي، فإن السيدة (لطفية الدليمي) تكاد تكون أكثر الكاتبات العراقيات ممن تستوقفني كتاباتهنَّ، إضافة للكاتبات (مي المظفر وإنعام كججي وناصرة السعدون وميسلون هادي) وغيرهنَّ القليل من اللواتي أكاد أجزم ولقصور مني أنني لم أطلّع على تجارب روائية أدبية معاصرة، غير هذه الرواية التي وقعت بين يدي بمحض الصدفة.

وأضاف: تقع الرواية في 179 صفحة من القطع المتوسط، ومن الوهلة الأولى تبدو رواية صراع اجتماعي، ناصرت من خلاله الكاتبة أوضاع المرأة العراقية لمرحلة ما بعد التغيير السياسي الذي طرأ على واقع الحياة العراقية عقب عام 2003 وهو عام الاحتلال الأمريكي للعراق تحت مسمى قوات التحالف الصديقة.

وتابع :وعلى الرغم من جنوح الكاتبة الى اتباع الأسلوب السرديّ السهل غير المتكلف، في محاولة منها للسيطرة على نسقها السرديّ الذي يهدف الى محاولة سحب القاريء الى الأمام وإدخاله مباشرة في أجواء عوالم روايتها، وجعله -أي القاريء- جزءًا من صراع قائم منذ الأزل، وتعمدها ترك من يقرأون روايتها يختارون بوصلة الصراع الذي افترضتهُ وتقصدتْ أن يكون مؤثرًا ومتناقضًا ولا يُفصح عن سببيتهِ إلا بجهد جهيد، على الرغم من عدم امتلاكها لنَفَس المطاولة السردية، الأمر الذي أجبرها على صناعة المشاهد المسلسلة باقتصادٍ لغويٍ متناه، ولغة مبسطة تتجنب الحشو غير المستساغ، حتى كادت توهم القراء أنها إنما تكتب قصة سينمائية جيدة الإيقاع.

وأستدرك:  لكن القارىء سرعان ما يصل الى غاية الكاتبة وهي تقوده بهدوء تام ويسر لتوقعه في حبال لعبتها السردية الروائية حين يجد نفسه وسط حومة صراع وجودي باحداث تتلبسها الغرابة، وهي تستوحي شخصياتها في خطوط صراع يستقرّ عند شواطي الواقعية تارة ويجنح الى الفنطزة تارة أخرى.

وأوضح: وعلى الرغم من عجزي عن التوصل إلى كونها كاتبة محترفة ذات أعمال مطبوعة، إلا أن ما يتوجب عليَّ الإقرارُ بهِ أن الكاتبة استطاعت عبر ما طرحته من واقع معاش على الرغم من غرابته من الحفاظ على خصائص وميزات أسلوبها الكتابيّ ضمن توليفة حافظت بها على الاعتناء بالمبنى التقني لروايتها عن طريق توفير عوامل الامتاع، وحدة الافكار والرؤى، جزالة التعابير، الاهتمام المفرط بثيمة الصراع المطروح) لكنها ولاسباب تكاد تكون معروفة لدى النقاد اكتفت بملامسة الواقع ملامسة خارجية تجنبت من خلالها المخطط المفترض اتباعه انساق الحدث+ الصراع + ردود الافعال المعاكسة للمشتركين معهم في الصراع+ لحظة +الصدام + حقيقة الصدام + فعل التغيير) كما لو كانت تتقصد طرح اشكالها من خارج الاطار وليس من داخل الصورة. مثلًا: الروائية تجنبت تماما الخوض في حياة القاع، فتركت الخط البياني السردي لروايتها يتصاعد لتفكّ به عُرى الصراع فنيًا وليس واقعيًا. وتحريك الأبطال سايكلوجيًا وتبيان مسببات ذلك الصراع.

وختم: ولكن عليّ الإقرارُ أن الكاتبة كانت قد منحت متن نصها الروائي صراعًا طبقيًا عن طريق شخصيات ذات فعل وحيز وجودي ومنطقي، لكنها قررت عدم الخوض في مضامين دواخلهم الإنسانية لتستدرك حجم المبنى السردي الذي بنت اشتغالاتها الروائية عليه، لذلك كان من اليسير تلمس جهدها في طرح أنساقها الكتابية ضمن مدارات ( المجتمع وتناقضاته) وثنائيات (الحب والكراهية) (الحرب والسلام) و(الخوف والأمان) و(الجبن والشجاعة) و(الحقيقة والزيف) و(السلوك السوي والسلوك غير السوي) لتكتب لنا رواية نسوية جميلة ومتقنة وغير متكلفة أشارت من خلالها الى الخلل لكنها تعمدت أن لا تناقشهُ جدلًا فنجحت باجتياز معضلة تقديم ما يمكن عدّهُ رواية عراقية نسوية معاصرة. شكرا افراح سالم وآمل أن أطّلع على مؤلفاتها الأخرى إن كانت لديها ثمة أعمال غير هذه الرواية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى