فيلم “نصف روح”.. تشريح لعالم تحكمه المادة

المراقب العراقي/ متابعة…
يشارك الفيلم التونسي القصير “نصف روح” للمخرج التونسي الشاب مروان الطرابلسي في المسابقة الرسمية لمهرجان “راديانس” السينمائي، الذي بدأ في نيجيريا من 21 ويستمر إلى 27 آب الجاري.
وأعلن المخرج الشاب مروان الطرابلسي، أن فيلمه “نصف روح” سيكون الفيلم التونسي والعربي الوحيد الذي سيشارك في التظاهرة الدولية من بين 22 دولة. والفيلم المصنّف من الأفلام الروائية القصيرة ومدته 25 دقيقة فيه تشريح لعالم تحكمه المادة وتتلاشى فيه القيم الإنسانية، ويروي قصة أب دفعته الظروف القاسية إلى العيش في عالم لا إنساني ودفعه القدر إلى دخول عالم تجارة الأرواح من أجل إنقاذ ابنته التي أصيبت بورم سرطاني.
ويجمع الفيلم شخصيتين رئيسيتين، هما الفنان المسرحي عبد القادر بن سعيد، وآمنة الحلفاوي، ويروي قصة ناجي وأمل، الأب وابنته، اللذيْن يعيشان في مصنع قديم في ضواحي المدينة بعد أن فقد ناجي وظيفته مؤخرًا، وللبقاء على قيد الحياة كان يقوم بجمع الأشياء القديمة غير المتجانسة ليبيعها بعد ذلك.
وتمثل إصابة ابنته بورم سرطاني في المخ نقطة تحوّل في الفيلم، وفي رحلة البحث عن حلول للتعامل مع هذا الوضع الجديد استمع ناجي في إحدى القنوات الإذاعية إلى إعلان حول تجارة الأرواح التي تتطلب “انتحاريين” للدخول إلى عالمها والحصول على عوائد مالية كبيرة، ولكن لسوء حظ الأب الذي اجتاز الاختبار لم يكن أمامه سوى عشر سنوات من حياته، وهذا لا يغطي تكاليف عملية ابنته.
وفي هذه القصة يمزج الفيلم بين أحلام الحب والحزن، ويعرض المخرج رؤية الحياة على أنها موت، من خلال عيون شخصيته ومراقبة العالم بخيال طفولي للغاية. ومن خلال قصة هذا الأب الذي رمته الظروف في أتون عالم لا إنساني ودفعه القدر دفعا إلى سبر أغوار عالم تجارة الأرواح لينقذ ابنته التي تملّكها ورم سرطاني، يعرّي المخرج واقعاً مريراً تلاشت فيه القيم ونزفت فيه الإنسانية كثيرا.
ويعدّ فيلم “نصف روح” الفيلم الخامس للمخرج مروان الطرابلسي، بعد “الرجل الذي أصبح متحفًا”، وهو فيلم حقق نجاحًا كبيرًا في العديد من المهرجانات، لا سيما الفوز بجائزة أفضل فيلم وثائقي في مهرجان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا للأفلام في لاهاي (حزيران 2020) وجوائز أفضل إخراج ونقد وجائزة الغرفة المغربية للفيلم الوثائقي في مهرجان خريبكة الدولي للفيلم الوثائقي بالمغرب (كانون الأول 2019).



