موقف أوروبي “خجول” إزاء الانتهاكات الصهيونية الممنهجة في فلسطين

المراقب العراقي/ متابعة..
لم تقتصر جرائم الكيان الصهيوني بالعدوان على قطاع غزة، وقتل الأبرياء، وتدمير الأماكن السكنية فوق ساكنيها، وتعطيل الخدمات الصحية والتعليمية وغيرها… بل إن الكيان الصهيوني يمارس أبشع أنواع التضييق على المؤسسات المدنية الفلسطينية، ويحول دون عملها من خلال تقديم العديد من الادعاءات بأنها تقوم بتمويل حركات المقاومة بالمال، وفي هذا السياق سبق أن صنّف الكيان الصهيوني ست منظمات فلسطينية للمجتمع المدني كمنظمات إرهابية واتهمها بتحويل مساعدات المانحين إلى النشطاء، الخطوة التي قام بها الكيان الصهيوني سمح “للسلطات الإسرائيلية“ بإغلاق مكاتب هذه المنظمات ومصادرة أصولها واعتقال موظفيها في الضفة الغربية المحتلة.
في الواقع، إن هذه السياسة الصهيونية التي يقوم بها الكيان المؤقت تأتي في إطار العقاب الجماعي الذي ينتهجه الكيان الصهيوني ضد أبناء الشعب الفلسطيني في محاولة منه لكسر عزيمة وصمود أبناء الشعب الفلسطيني، فالكيان الصهيوني يستخدم كل هذه الأساليب في سبيل النيل من عزم أبناء الشعب الفلسطيني، ويرمي بعرض الحائط كل الاتفاقيات والمواثيق الدولية التي تسمح بعمل المنظمات والمؤسسات المدنية لتقديم الخدمات الإنسانية في ظل النزاع أو الحروب.
ويقوم الكيان الصهيوني بإصدار قرارات ظالمة ومخالفة لكل الأعراف والقوانين الدولية التي تسمح بعمل هذه المؤسسات المدنية للتقليل من معاناة الشعوب، في هذا السياق يمكن القول، إن القرارات الصهيونية ضد هذه المؤسسات المدنية تنذر بالخطر ويهدد بوقف عمل أبرز منظمات المجتمع المدني الفلسطينية وهنا تُطرح العديد من التساؤلات ماذا عن تقاعس المجتمع الدولي منذ عشرات السنين في التصدي للانتهاكات الإسرائيلية الخطيرة لحقوق الإنسان، وهل شجع السلطات “الإسرائيلية“ على التصرف بهذه الطريقة الفجة؟.
في الحقيقة أعربت مؤخراً 9 دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي، عن قلقها إزاء الهجمات الإسرائيلية على منظمات المجتمع المدني الفلسطينية، وعرقلة عملها. جاء ذلك في بيان مشترك لكل من وزارات خارجية بلجيكا، والدنمارك، وفرنسا، وألمانيا، وإيرلندا، وإيطاليا، وهولندا، وإسبانيا والسويد. وقالت الدول في بيانها: “لا غنى عن وجود مجتمع مدني حر وقوي لتعزيز القيم الديمقراطية، ومن أجل حل الدولتين“. البيان أضاف، إن تقليص مساحة عمل منظمات المجتمع المدني في الأراضي الفلسطينية المحتلة لا يزال مصدر قلق.
وفي السياق نفسه، أكدت الدول أن الكيان لم يقدم معلومات جوهرية من شأنها تبرير سياستها تُجاه المنظمات المدنية الفلسطينية، التي قامت بتصنيفها “منظمات إرهابية“.
يتهم الكيان الصهيوني المؤسسات المدنية الفلسطينية، بأن لها صلات بحركات المقاومة وهذه الاتهامات هي في الحقيقة ضمن المعركة العنيفة التي تخوضها “إسرائيل“ ضد الشعب الفلسطيني وضد جماعات المجتمع المدني من أجل إنهاكهم. وتعد هذه الخطوة الاخيرة التي قام بها الكيان الصهيوني هي الأحدث في حملة الاحتلال وأدواته الممنهجة وواسعة النطاق، المشنة ضد منظمات المجتمع المدني الفلسطيني وكبار المدافعين عن حقوق الإنسان. فإن ما شجع “إسرائيل“، على إقدامها على هذه الخطوة هو ردود الفعل الدولية المخيبة للآمال، والباهتة فيما يتعلق بالاستهداف السابق لمنظمات حقوق الإنسان الفلسطينية، والمجتمع المدني الفلسطيني.
من جهةٍ أخرى، قال مكتب ممثل الاتحاد الأوروبي في فلسطين المحتلة إن الادعاءات بأن منظمات فلسطينية أساءت استخدام أموال الاتحاد لم تثبت، متعهداً باستمرار دعم منظمات المجتمع المدني الفلسطينية. وتعهد الاتحاد الأوروبي بمواصلة الوقوف إلى جانب القانون الدولي، ودعم منظمات المجتمع المدني التي تلعب دورا في تعزيز القانون الدولي وحقوق الإنسان والقيم الديمقراطية. وكانت قوة عسكرية تتبع الاحتلال قد اقتحمت يوم الخميس، مقار 7 مؤسسات أهلية فلسطينية، في مدينتي رام الله والبيرة، وأغلقتها وصادرت ممتلكاتها. وتقع المنظمات المستهدفة في منطقة تخضع لسيطرة السلطة الفلسطينية، على وفق اتفاقية أوسلو 2 لعام 1995. وصنفت الاتفاقية أراضي الضفة إلى 3 مناطق: “أ” تخضع لسيطرة فلسطينية كاملة، و“ب” تخضع لسيطرة أمنية إسرائيلية ومدنية وإدارية فلسطينية، و“ج” تخضع لسيطرة مدنية وإدارية وأمنية إسرائيلية، وتشكل الأخيرة نحو 60% من مساحة الضفة.
طالما صرحت المؤسسات المدنية أن قرارات الكيان الصهيوني استكمال للعدوان الذي يمارسه الاحتلال على الشعب الفلسطيني ومؤسساته، مؤكدة أن هذا العدوان الصهيوني لم يبدأ اليوم، فعلى مدار السنوات القليلة الماضية، استهدف الاحتلال المؤسسات الفلسطينية عبر الاقتحامات ومصادرة مقتنيات، واعتقال العاملين فيها، وملاحقتهم بكل الوسائل، والتضييق على عملهم الحقوقيّ والمدنيّ.
وفي سياق الرفض، تؤكد المؤسسات عزمها اتخاذ خطوات احتجاجية رافضة للقرارات الصهيونية، واعتبرت أن ما قامت به “إسرائيل“ اعتداء على المنظومة الحقوقية الدولية وليس فقط الفلسطينية، ودعت المجتمع الدولي إلى الضغط على السلطات الإسرائيلية للحد من سياساتها في إخضاع الأصوات المنتقدة لممارساتها وانتهاكاتها في الأراضي الفلسطينية. كما دعت المجتمع الدولي إلى العمل على دعم وجود تلك المنظمات لضمان استمرار رصد وتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية بما يسهم في مساءلة ومحاسبة إسرائيل على تلك الانتهاكات. وشددت المؤسسات المدنية بقولها، على أن إسرائيل تخنق منذ سنوات العمل الحقوقي والأهلي في الأراضي الفلسطينية.
في الختام، تعد القرارات الصهيونية بمثابة مس خطير بالقانون الدولي باعتبار أن المؤسسات المستهدفة تعمل على وفق القانون الفلسطيني وأنها ترتبط بشراكات مع مؤسسات دولية ما يستدعي تدخلاً من تلك المؤسسات لإدانة الإجراء الإسرائيلي والعمل على منع تنفيذه. ففي غياب دور المجتمع الدولي للضغط على الكيان الصهيوني لوقف مثل هذه الاعمال الخطيرة سيوجه الشعب الفلسطيني مزيداً من الصعوبة في حياته اليومية، حيث إن الكيان الصهيوني يهدف من خلال مثل هذه القرارات إلى زيادة معاناة الشعب الفلسطيني والنيل من حقوقه.



