ثقافية

“واقعة الطف”.. إضافة رمزية للفن التشكيلي

 

المراقب العراقي / المحرر الثقافي…

يرى عدد من التشكيليين أن واقعة الطف مأساة تأريخية لا توازيها مأساة أخرى بكل معنى الكلمة وهي في الوقت ذاته تمثل إضافة رمزية للفن التشكيلي.

وقال الفنان التشكيلي عبد الكريم السيد: تعد واقعة الطف الاليمة مأساة تأريخية لا توازيها مأساة أخرى بكل معنى الكلمة ، فقد تركت آثارها تستذكرها الأجيال جيلاً تلو جيل ، لما لها من دلالات كثيرة وكبيرة تتعدى المكان والزمان ،وبالرغم من وقوعها قبل أكثر من أربعة عشر قرنا ظلت تحاكي الضمير الإنساني في كل بقاع العالم ، لما فيها من الدروس والعبر لكل أحرار العالم ، كما وتتجلى فيها القيم الأخلاقية والدينية، وبذلك فالحديث عن الواقعة الأليمة يستدعي كل أديب وفنان إن يعبر ولو بما أستطاع حتى من جانب أو عدة جوانب يستلهم منها ما أستطاع ، وللتشكيل خصوصية في نقل الواقع إلى مختلف أرجاء العالم بأعتبارها لغة مشتركة يفهمها المتلقي لما تحتويه من رموز ودلالات صورية متفق عليها، وإن كانت نسبية تبعاً لثقافة المتلقي فإنها تبدو أكثر وسيلة متاحة للترويج أكثر من الفنون الأخرى ، أما عن مأساة واقعة الطف ففصولها ومشاهدها الأليمة كثيرة لا يمكن أن تحتويها لوحة مرسومة أو عمل فني خجول ، إلا أن المساهمة في نقل المأساة ولو بالمتيسر في حدود ثقافة التشكيلي ضرورة تجبر ضمير الفنان بذلك .

من جهته قال الخطاط يوسف العكيلي: إستطاع الفنان التشكيلي أن يوثق معركة الطف الأليمة التي جرت مآساتها في كربلاء المقدسة عبر لوحته التشكيلية والرمزية في مكنون نتاجه الفني ،وهذه الرمزية إضافة للتعبيرية أن تكون رسالة أو لغة لكل متلقي له فيها مفهوم يتناغم مع ما جرى في هذه الواقعة البشعة، والتي يندى لها جبين الإنسانية من قتل وترويع وعطش وسبي ، واستنتج الفنان من خلال ألوانه وفرشاته عن الثورة اليانعة التي أفرزتها واقعة كربلاء الأليمة في الطف من التصدي بوجه الحاكم الظالم والأستبداد والذلة والعبودية ، وهذه قيمة حضارية أصبحت نوراً ساطعاً في المفهوم الإنساني والتطلع والتمسك بمبادئ ثورة أبي الأحرار (ع) .

من جانبه قال التشكيلي أحمد القريشي : إن واقعة الطف، تلك الفاجعة الاليمة التي ظلت هاجسا يوقظ الضمير الإنساني في كل عام، ويلهم الإبداع للأدباء والفنانين عبر العصور، وتمتد أبعادها إلى أبعد مدى لتتحول إلى مدرسة تُعلم الإيثار والدفاع عن المبدأ مهما كان ثمن التضحية، وللفن التشكيلي المساحة الأكبر في هذا المجال لانه فتح آفاق الخيال والتصور للواقعة من خلال رؤية فنية تجسد شخوص القضية الحسينية، فرسم الفنان لوحة الاب الحاني على اولاده الصرعى وتجسيد الاخ المناصر لأخيه والمؤمن بقضيته وصورة اخرى للمرأة الراسخة العقيدة والمبدأ المتجسدة بالسيدة زينب عليها السلام، فأصبح الفن التشكيلي تكملة للفسيفساء العاشورائية وجزءا من إحياء الشعائر التي لها الأثر الكبير في نقل الأذهان إلى ذلك اليوم الحزين وتجديد الصرخة ضد الظلم والفساد، بما له الأثر على عامة الناس وبكل توجهاتهم القومية والدينية، ليتشرف الفن التشكيلي في خدمة ابي الأحرار (ع) وترجمة ظلامته إلى كل العالم ليقول لهم إن للحق صوتا يصم اسماع الباطل على مر الأجيال .

اما التشكيلي عبد الهادي القريشي فيقول: مما لاشك فيه أن ثورة الحسين (ع) أضاءت بنورها كل أصقاع العالم ، وأرست دعائم الدين الحنيف والاخلاق السامية التي جاء بها نبي الرحمة محمد(ص) وأنار هذا الضياء عقول وأفكار الشعوب والأمم وألهم الكثير من العلماء والأدباء والفنانين لينهلوا من معطيات هذه الثورة العظيمة ، قيم ومبادئ الإنسانية وترجمتها لأعمال نيرة ومؤثرة عبر التاريخ ، وللفنان التشكيلي دور فعال ومؤثر في تطريز حالات العشق الحسيني علاوة على متجليات واقعة الطف الأليمة وما فيها من قيم إنسانية في مواجهة الحق ضد الباطلة عبر الفرشاة واللون ، فكان رسولا غير مباشر للبشرية جمعاء لديمومة العطاء الحسيني وثورته التي لا تنطفئ عبر الاجيال والتاريخ .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى